شريط الأخبار

النبذ والمقاطعة وعدم الانضمام ..بقلم: جدعون ليفي

12:01 - 11 تشرين ثاني / ديسمبر 2008


 

        (المضمون: القائمة التي انتخبها اعضاء الليكود هي قائمة موبوءة وعلى الاحزاب الاخرى ان تدعه يشكل حكومة ضائقة متطرفة ذات لون واحد ليرى العالم ويسمع - المصدر).

        يجب نبذ هذه القائمة البرلمانية ومقاطعتها. بعد ان اثار حزب كاديما والعمل الضجة والصخب ضد قائمة الليكود الجديدة التي يشارك بها متطرف صارخ وقاتل اسرى، يتوجب عليهما ان يترجما اقوالهما الى افعال وعلى الفور: فقط ان صرح قادة هذين الحزبين "المصابين بالصدمة" انهما لن ينضما بأي شكل من الاشكال الى حكومة الليكود، سنعرف ان هناك بديلا لليمين المتطرف في اسرائيل. فقط ان فعلوا ذلك، سنعرف ان الكلمات ليست جوفاء وخالية من المضمون. ان فعلوا ذلك سنعرف ايضا ان ما زالت هناك ذرة من الايديولوجيا ومن الفكر في خارطتنا السياسة وسنصدق ان هناك فرق ما بين الليكود، كاديما ، والعمل. ان لم يسارع ايهود باراك وتسيبي ليبني للاعلان عن مقاطعة الليكود سنعرف ان الانتخابات القريبة بلا معنى: اليمين المتطرف هو الذي سيحكم في اسرائيل.

        بيان مسبق ومبكر حول مقاطعة الليكود، هو السلاح الاخير ضد صعود بنيامين نتنياهو للحكم. هذا البيان سيضعف التأييد لليكود ويعزز البديل. هذه الخطوة قد تعتبر كخطوة قاضية وحاسمة ومبكرة مثلما يحدث في الشطرنج احيانا ومن قبل الانتخابات. دافيد بن غوريون قطع مناحيم بيغن في حينه "الشخص الذي يجلس الى جانب دكتور يوحانان بدر" وقرر قائلا "من دون حركة حيروت وماكي": على ليبني وباراك ان يخرجا لبيان مشابه ضد القائمة الاكثر تطرفا واكثر رفضا من قائمة حيروت في السابق. ان كانت حكومة اسرائيل قد قاطعت حكومة النمسا التي كان يورغ هايدر- الاكثر تطرفا والاصغر حجما من موشيه فيغلن ومع قدر اقل من الدم على اليدين من ايهود ياتوم- عضوا فيها، اذا يمكن القول ان مقاطعة حكومة سيشكلها الليكود مسموحة ومحقة وضرورية في هذه الحالة.

        القائمة التي شكلها ناخبوا الليكود مصابة موبوءة. من يتساهل مع تشكيلة هذه القائمة، انما يتساهل ويستخف بالديمقراطية الاسرائيلية. كما ان من يخضع نفسه للاعتقاد بان نتنياهو معتدل لا يمكنه ان يتجاهل القيود الفولاذية التي قيد بها. هذه القائمة تغص برافضي السلام والمتمردين على السياسة والرافضين للديمقراطية. نتنياهو يدرك ذلك وقد ان الاوان لان يستوعب كل من ليبني وباراك وانصارهما هذه الحقيقة. من المحظور عليهم ان يقبلوا بمثل هذا الوباء.

        ان انتصر نتنياهو رغم ذلك، سيكون من الواجب اتاحة المجال له بان يشكل حكومته فقط مع شركائه المتطرفين. ليشكلوا حكومة ليكود وشاز واسرائيل بيتنا وليفهم الاسرائيليون والعالم ان امرا جللا قد حدث في اسرائيل. دعوا المتطرفين والاصوليين هؤلاء يخرجوا الى العالم، فربما يقول العالم اخيرا كلمته بحق الحكومة العنصرية العنيفة التي تشكلت في اسرائيل. ولنراهم حين اذن كيف يديرون المفاوضات ليس مع ابو مازن وانما مع براك اوباما. ونريد ان نرى براك اوباما ايضا كيف سيعلن عن تأييده لحكومة تعتمد على اشخاص مثل اولئك الذين اختارهم الليكود لنفسه. دعوا نتنياهو يحكم البلاد وحده، ولتفسح المجال لفيغلن حتى ينتصر وليبني بيغن حتى يقود الامور.

        المسألة لا تتعلق بفيغلن فقط، رغم ان انتخابه اشد خطورة مما يبدو عليه. من دعى لازالة رام الله عن الخارطة اثر التنكيل الجماعي بجنديي الاحتياط في تشرين الاول 2000، ولم ينفي عشية الانتخابات التمهيدية، محرض لارتكاب جرائم الحرب، ومن يطالب كل عربي اسرائيلي بالاعلان "ولاءه" للدولة ويهدد بانتزاع كل حقوقهم ان لم يفعلوا ذلك، هو فاشي صارخ. ومن يدعوا اسرائيل للخروج من صفوف الامم المتحدة وقطع علاقاتها مع المانيا والدول" اللا سامية" الاخرى، هو انفصالي ومتطرف قومي وكاره لاسرائيل.

        جرائم ميئير كاهانا ستبدو بيضاء ناصعة كالثلج ان قورنت بخطط فيغلن الشيطانية. ولكننا عرفنا كيف نقاطع كاهانا على الاقل، بل واخرجناه من دائرة القانون. فايغلن في المقابل هو الان ضيف مطلوب ومدعو يقابل بالترحاب والوجه البشوش في كل البرامج التي تبث للناس ولا يفكر احد بمقاطعته.

        ولكن الامر لا يقتصر على فايغلن من حطم جماجم شابين- مخربين غير مسلحين ومقيدا اليدين، بالحجارة والادوات الحادة كيهود ياتوم هو قاتل اسرى. ومن يعارض اية مفاوضات سياسية مثل بني بيغن وموشيه يعلون هو داعية للحرب. كيف يمكن ان نسمي بني بيغن "ديمقراطيا" مثلما اعتادوا تسميته لسبب غريب عندنا، في الوقت الذي يقترح فيه تكريس وضع لا يمتلك فيه ثلاث ملايين ونصف مواطن في دولته حقوقا مدنيا اساسية؟ اي ديمقراطي هذا الذي ينادي بالديمقراطية للاسرائيليين وحدهم؟ كيف عجزت عيوننا عن مشاهدة كيفية تحول هؤلاء الاشخاص الى اشخاص شرعيين في الخطاب الشعبي السائد عندنا وكيف عجزت قلوبنا عن استشعار ذلك؟ الف دان مريدور مضلل لن ينجحوا في طمس معالم الصورة الحقيقية. ولكن المسألة لا تتعلق الان بوجه اسرائيل الديمقراطية وصورتها فقط. نحن امام معركة اخيرة من اجل كبح الانهيار والانجراف. هذه المعركة ستكون عديمة الفرص مسبقا، ان لم يسارع ليبني وباراك الى القول:المهم ان لا نتحالف مع الليكود، لا والف لا. والان سنعرف: ان لم يفعلوا ذلك فستصبح لدينا دولة تتحدث بصوت واحد، صوت فايغلن وياتوم وبني بيغن، دولة لا يليق بها ان تكون مجتمعا مشاركا في اسرة الشعوب المتحضرة، دولة ليست ديمقراطية ولا وحيدة فريدة في الشرق الاوسط.

انشر عبر