شريط الأخبار

سرقوا له الحزب/ بقلم: سيما كدمون

05:45 - 10 حزيران / ديسمبر 2008

يديعوت – مقال افتتاحي –  10/12/2008

وجه نتنياهو لم ينم هذه المرة عن شيء. عندما صعد فجرا الى المنصة في حدائق المعارض وعرض "المنتخب الافضل الذي يمكن لاي حزب ان يجلبه الى الدولة"، كدنا نقتنع. ولكن الهواتف والمشاورات الحثيثة التي تواصلت حتى الصباح تدل على ما يجري خلف الكواليس.

يتبين أن نتنياهو سرعان ما فهم بان منتخب الاحلام الذي أمل في عرضه وعمل على نحو مثير للانطباع لاجله في الاسابيع الاخيرة،  نبت له ورم. وليس مجرد ورم، بل من النوع الذي سيشوه ويخرب جمال القائمة.

كان نتنياهو يتطلع الى أن يعرض قائمة متوازنة. خليط من اليمين واليسار، القدامى والجدد، وبالاساس: ابقاء فايغلين ورجاله خارجها. هذا التوازن خرق أمس وليس فقط لانه رغم جهوده وصل فايغلين الى المكان العشرين وسيكون جزءا من كتلة الليكود في الكنيست ولا حتى ايضا لان جزءا هاما من رجال نتنياهو الذين شجعهم لم يحققوا انجازات كافية او حتى لم يدخلوا الى القائمة.

التوازن خرق اساسا لان القائمة التي انتخبها أمس منتسبو الليكود، تدل على عودة المتمردين. تلك المجموعة من الاشخاص الذين نغصوا عيش شارون وحاولوا منعه من تنفيذ خطوات سياسية. والفارق هو انه اذا كانت هذه المجموعة يقودها في الماضي عوزي لنداو، فان هذه المرة سيكون فايغلين هو الذين يحافظ على التسويغ للكتلة وهو الذي سيحاول فرض مواقفه على الليكود.

وهذا هو السبب الذي جعل ابتداء من فجر امس كل العقول في قيادة الحزب يعملون لايجاد طريقة يخرجون فيها فايغلين من المكان العشرين الى اسفل القائمة. ولشدة الحظ وجد نص في دستور الليكود، جرب ذات مرة في انتخابات 2003، حين انتخب اولمرت في هوامش القائمة القطرية ونقل حتى المكان الـ 33، بعد الاقاليم، ومعه  ريفلين الى المكان الـ 37. واذا ما طبقت هذه القاعدة هذه المرة ايضا، فان فايغلين سيهبط الى ما وراء جبال الظلام، بعد الاقاليم والقطاعات، في مكان ما هناك في المكان الـ 35 ومعه ايضا ميخي رتسون وايهود ياتوم.

هذه بشرى طيبة لنتنياهو، الذي يشعر انهم سرقوا له الحزب. فبدلا من حزب يميني مع وجه نحو الوسط، في بحث عن الستة مقاعد الضائعة، التي تبحر بين الليكود وكديما، حصل على حزب يميني – صقري، من فكر بالانضمام اليه في ضوء قوى معتدلة مثل مريدور، حيفتس ودايان، من شأنه ان يدير له ظهر المجن متجها نحو كديما.

غير أن هذا حاليا لم يحصل: حسب استطلاع اجراه امس ليلا معهد "داحف" برئاسة مينا تسيمح فقد الليكود مقعدا واحدا فقط، وهو يبلغ اليوم 31 مقعدا. اذا كان هذا هو ثمن القائمة التي انتخبت امس، فان بوسع نتنياهو بالتأكيد أن يكون راضيا. من السابق لاوانه القول منذ الان ولكن يبدو أن الجمهور لم ينذعر تماما من القائمة الفايغلانية التي عرضها الليكود. اما كديما بالمقابل فنزل مقعدين، وهو يبلغ 24 مقعدا. وسيتعين عليه أن يعرض منتخبا لامعا على نحو خاص في تمهيديته الاسبوع القادم كي يغير الميل. وسجل لحزب العمل انجاز جميل، وهو يرتفع من 8 مقاعد الى 11. يبدو ان التمهيدية الناجحة نسبيا والقائمة المتوازنة اعادت بعض المقاعد من كديما الى العمل. ومن غير المستبعد أن يكون لاخلاء الخليل، الذي اعتبر عملية ناجحة لباراك نصيب في ذلك.

مهما يكن من امر، فلن يكون الحال سهلا على الليكود في الفترة القريبة. شهران قبل الانتخابات، ورئيس الليكود يختبر في أمرين: هل يوجد حوله قيادة جدية ستساعده في ادارة الدولة، وهل الكتلة التي يصل معها الى الكنيست ستسمح له، حين تسمح له الظروف، في أن يتخذ القرارات السياسية. شارون كان مستعدا لان يصطدم مع تلك الكتلة التي رفضت اعطاءه امكانية التقدم بمصالح الدولة. فهل سيكون نتنياهو قادرا على أن يفعل ذلك؟

انشر عبر