شريط الأخبار

القاهرة: رحيل الحاج مدبولي احد اهم الناشرين العرب

08:54 - 10 كانون أول / ديسمبر 2008


فلسطين اليوم – وكالات

شيع في العاصمة المصرية صباح السبت الحاج محمد مدبولي احد اهم الناشرين العرب الذي رحل عن عالمنا في مستشفى القوات المسلحة الجمعة عن عمر ناهز ال 70 عاما بعد صراع مع سرطان اصابه في الكبد. وجاء رحيل مدبولي بعد ان قدم للمكتبة العربية وللقارىء المصري عشرات الكتب المثيرة للجدل وزود المثقفين المصريين بمئات العناوين لكتب منعت من الدخول الى مصر. والحاج مدبولي صاحب اشهر مكتبة مطلة على ميدان "طلعت حرب" وسط العاصمة المصرية من مواليد احدى قرى الجيزة عام 1938 وتعود اسرته في اصولها الى محافظة سوهاج في صعيد مصر.

 

بدا مدبولي حياته في بيع الصحف وعمره 6 سنوات في منطقة الدقي وداير الناحية غرب القاهرة، وبعد ان كبر فتح وشقيقه احمد كشكا لبيع الصحف بالقرب من جامعة القاهرة وانتقل بعدها الى ميدان طلعت حرب الذي كان المثقفون المصريون يقصدون المقاهي المنتشرة حوله وخصوصا منها مقهى ريش.

 

اتاح له ذلك معرفة المثقفين عن قرب واستطاع ان يجمع عددا منهم حوله وقام في الستينات بشراء متجر حوله الى مكتبة ودار للتوزيع. وسرعان ما لفت انتباهه اهتمام المثقفيين والقراء بشكل عام بالكتب الماركسية والوجودية ومسرح العبث فقام بنشر ترجمات لهذه الكتب وكان اول كتاب نشره "دراسات مترجمة عن مسرح العبث" ترجمه عبد المنعم حفني الذي لازمه مدبولي طوال رحلته في الحياة واشتركا في نشر ما يقارب 80 كتابا مترجما.

 

ورافق ذلك قيامه بنشر الاعمال الاولى لادباء الستينات في مصر وبينهم جمال الغيطاني ويوسف القعيد وبدأ في توزيع الكتب الصادرة عن دار الاداب اللبنانية التي كانت تمثل في حينها اهم دار عربية للنشر. كما قام بتوزيع اعمال نزار قباني وغادة السمان وغيرهما من كتاب دار الاداب. ومع هزيمة 1967 بدأ بتوزيع الكتب الممنوعة من قبل النظام الناصري ومن قبل النظام السعودي وكان ابرز هذه الكتب قصيدة نزار قباني الشهيرة "هوامش على دفتر النكسة" التي صدر قرار بمنعها الا ان الرئيس الراحل جمال عبد الناصر اتخذ قرارا يتيح لمدبولي توزيعها.

 

وفي السبعينات من القرن الماضي اصبحت دار النشر والتوزيع مركزا لمعارضة الرئيس انور السادات، فوزع مدبولي ونشر اشعار احمد فؤاد ونجم وكل الكتب التي كتبها المثقفون المصريين الذين هجروا مصر فتولى توزيع مؤلفاتهم.

 

حتى ان الصحافي الاشهر في العالم العربي محمد حسنين هيكل اضطر الى الاستعانه بمدبولي للحصول على الكتب من الخارج بعد ان استبعده الرئيس السابق محمد انور السادات عن صحيفة "الاهرام" وعن جميع المناصب التي كان يشغلها.

 

وكان مدبولي يعتبر نفسه ناصريا بل جنديا من جنود عبد الناصر الا ان هذا لم يمنعه من توزيع كتب معارضة لعبد الناصر لانه اعتبر توزيع الكتاب حقا للقاريء. وهو كان يقول انه لو قام كناشر بنشر هذه الكتب لكانت تعبر عن رايه انما ان يقوم بتوزيعها فهو يحافظ على حق القاريء.

 

وكان مدبولي يتمتع بقدرات كبيرة في العلاقات الاجتماعية فكان يحدد شخصيات زبائنه ويعرف اذا ماكان عليه ان يفتح لهم خزائنه السرية التي تتضمن الكتب الممنوعة في مصر. وقد اقيمت ضده 24 قضية امن دولة بسبب توزيعه مثل هذه الكتب الممنوعة واتهم بالترويج لكتب معارضة لنظام الحكم وكان صدر بحقه حكم قضائي بالسجن لمدة عام في عام 1991 لانه اتهم بتوزيع كتاب "مسافة في عقل رجل" لعلاء حامد باعتبارها مسيئة للذات الالهية. الا ان تدخل المثقفين لدى الرئيس مبارك ادى الى وقف تنفيذ الحكم.

 

وكان كذلك مطلوبا من قبل الجماعات الاسلامية التي اعتبرته موزعا لكتب العلمانيين خصوصا كتب المفكر المصري نصر حامد ابو زيد وكتب نوال السعداوي وعبد الله القصيمي وغيرهم من المثقفيين المصريين. لكنه في آخر ايامه انتقل الى موقع الرقيب عندما اعدم احدث طبعتين من كتاب "سقوط الامام" ومسرحية "محاكمة الله امام مؤتمر القمة" لنوال السعداوي لانه وجد انهما يسيئان للذات الالهة. وقال حينها: "انا رجل متدين وهذه الكتب تسىء للذات الالهية".

 

انشر عبر