شريط الأخبار

وزارة الأسرى: أكثر من (288) ألف فلسطيني اعتقلوا منذ الانتفاضة الأولى

05:11 - 09 تموز / ديسمبر 2008

فلسطين اليوم: غزة

أكدت وزارة شؤون الأسرى والمحررين أن سلطات الاحتلال اعتقلت ما يزيد عن (290) ألف مواطن فلسطيني منذ اندلاع الانتفاضة الأولى في كانون الأول/ ديسمبر 1987، منهم (210) آلاف حالة اعتقال حتى منتصف 1994، و(10000) حالة اعتقال ما بين 1994 وحتى اندلاع انتفاضة الأقصى في سبتمبر 2000، و(68) ألف حالة اعتقال خلال انتفاضة الأقصى وحتى الآن ليصل مجموع من اعتقلتهم سلطات الاحتلال إلى (288) ألف حالة اعتقال من مختلف الأعمار.

 

وقالت الوزارة في تقرير لها بمناسبة الذكرى الحادية والعشرين لاندلاع الانتفاضة الأولى (انتفاضة الحجارة ) أن سلطات الاحتلال منذ احتلالها للأراضي الفلسطينية عام 1967 لجأت إلى استخدام سياسة الاعتقال ضد الفلسطينيين في محاولة منها لكسر إرادتهم، ووقف مقاومتهم التي تتصاعد باستمرار وتأخذ أشكالاً مختلفة من أساليب المقاومة، إلا أنها وعلى الرغم من الأعداد الهائلة التي اعتقلها الاحتلال والتي وصلت إلى ما يقارب من (800) ألف فلسطيني ويشكلون ما نسبته 20% من الشعب الفلسطيني، إلا أنها لم تستطيع أن توقف هذا الشعب الصابر عن مقاومته أو ثنيه عن طريق النضال والتضحية من أجل استعاده حقوقه المسلوبة وإرجاع أرضه المنهوبة.

 

ظروف قاسية

وأوضح رياض الأشقر مدير الدائرة الإعلامية بالوزارة أن الأسر والاعتقال تحول إلى مصدر اعتزاز وفخر للشباب الفلسطيني، الذي يدافع عن أرضه ومقدساته، ومما شجع هذا الأمر هو تقدير الشعب الفلسطيني لأبنائه الأسرى، ورعايته لهم، والنظر إليهم كشريحة مناضلة قدمت أعمارها من اجل حرية الآخرين.

 

وأضاف الأشقر أن أوضاع الأسرى خلال الانتفاضة الأولى كانت أسوأ بكثير مما هي عليه الآن، وكانت السجون تفتقر إلى الحد الأدنى من شروط الحياة البسيطة، فكان الطعام سيئا كماً ونوعاً، ولا يوجد أغطيه أو فرشات أو ملابس.

 

كذلك كان العديد من السجون يمنع فيها الزيارات بشكل نهائي فسجن "كتسيعوت" في صحراء النقب مثلاً والذي افتتح في عام 1988، لم يسمح لزيارة الأسرى فيه سوى في نهاية عام 1991.

 

وكان العنف الجسدي هو السائد في التعامل مع الأسرى، حيث استشهد نتيجة ممارسة أساليب التعذيب القاسية والمحرمة دولياً ضد الأسرى (23) أسيرا فلسطينيا، مقابل (5) شهداء من الأسرى سقطوا نتيجة التعذيب خلال انتفاضة الأقصى، وهذا لا يعتبر تغييراً نحو احترام القانون الدولي من قبل الاحتلال، ولكن الاحتلال بدأ في السنوات الأخيرة يعتمد على أساليب التعذيب النفسي أكثر من التعذيب الجسدي، الأمر الذي يفسر هذا العدد القليل من شهداء الحركة الأسيرة نتيجة التعذيب خلال انتفاضة الأقصى، ولكنها في المقابل صعدت من إجراءاتها التعسفية ضد الأسرى، وطالت انتهاكاتها كافة مناحي الحياة، وحرمتهم من معظم الحقوق التي نصت عليها المواثيق الدولية، وأصدرت العديد من التشريعات والقوانين التي تضيق على الأسرى حياتهم حتى وصل الأمر إلى الزيارة عبر "الفيديو كونفرنس"، ومحاولة فرض الزي البرتقالي بالقوة، وإغلاق حسابات الكنتين، وغيرها من القوانين التي حولت حياة الأسرى جحيماً وصعبت من الأوضاع القائمة في السجون والتي هي أصلاً قاسية وصعبة.

 

سجون جديدة

وأشار الأشقر إلى أن نسبة الاعتقالات خلال الانتفاضة الأولى كانت كبيرة جداًً قياساً بالانتفاضة الثانية نظراً للاحتكاك المباشر بين المواطن الفلسطيني وقوات الاحتلال التي كانت تسيطر على الأراضي الفلسطينية بالكامل، لذلك لجأ الاحتلال إلى افتتاح سجون جديدة لاستيعاب هذا العدد الهائل من المعتقلين.

 

ومن أبرز وأكبر السجون الذي افتتحها الاحتلال خلال الانتفاضة الأولى (سجن النقب) حيث اعتقل في هذا السجن ما يزيد عن (100) ألف أسير، كانت تمارس فيه سلطات الاحتلال كافة أشكال الإهانة والتنكيل بالمعتقلين، من اقتحام الأقسام والاعتداء على الأسرى بالضرب ورش الغاز السام، وهذا عدا عن عمليات الاقتحام بعد منتصف الليل بحجة العدّ الأمني للمعتقلين. ولا تبالي إدارة السجن بالأوضاع المناخية حيث يعتبر الجو الصحراوي من أشد المناطق برودة في فصل الشتاء وأشدها حراً في الصيف مما يزيد من معاناة المعتقلين، بالإضافة إلى العدّ اليومي لثلاث مرات، والتنغيص على حياة الأسرى بالنقل والعزل والقمع، وعدم السماح بزيارة المحامين والأهل، وعدم تقديم العلاج اللازم للمرضى. وكان العلاج الوحيد الذي يقدم للمرضى هو الماء، حيث كان ما يسمى طبيب السجن يصف الماء لعلاج لكل مرض يشتكى منه الأسرى، ثم تقدمت أساليب العلاج في السجن فكان العلاج السحري (حبة الأكامول) علاجاً شافياً لكل الأمراض بما فيها الخطيرة. كذلك كانت هناك أوامر للسجانين بالتعامل مع الأسرى بكل بقسوة وعنف

واستشهد في هذا السجن وتحديداً في 16/8/1988 اثنان من الأسرى هما الأسير (أسعد جبر الشوا) من غزة، والأسير (بسام إبراهيم الصمودي ) من جنين نتيجة قيام حراس السجن بإطلاق النار المباشر عليهما من قبل حراس السجن، أثناء احتجاج الأسرى على ظروف اعتقالهم القاسية.

 

وقد أغلق هذا السجن نتيجة تقلص عدد المعتقلين بعد اتفاق أوسلو الذي أفضى إلى إطلاق سراح عدة آلاف من الأسرى، وأعيد افتتاحه في عام 2002 لاستيعاب الإعداد الكبيرة من المعتقلين بعد اندلاع انتفاضة الأقصى، فى ظروف قاسية حيث عمدت إدارة السجن إلى إقامة جدران أسمنتية عازلة بين الأقسام يصل طولها إلى ثمانية أمتار، لمنع التواصل بين المعتقلين، وحجزهم في كانتونات الهدف منها مزيد من الضغط والقهر بحق الأسرى.

 

كما تمارس إدارة السجن أسلوب العدّ المفاجئ الذي يكون بعد منتصف الليل، حيث يجبر الأسرى على الخروج جميعهم إلى ساحة السجن والجلوس على الأرض مهما كانت ظروف الجو من حرارة عالية أو برد قارس ومطر، ويحيط بهم الجنود المدججون بالسلاح والغاز من كل جانب، وتجرى عملية إحصاء لهم واحداً تلو الأخر وتستمر العملية لفترة طويلة. كما تنتشر الحشرات والزواحف السامة في الأقسام، ويمنع الأسرى من زيارة ذويهم لفترات طويلة، ويمنع أهالي الأسرى الذين يتمكنون من الزيارة بعد سفر طويل وإجراءات شاقة من إدخال الملابس والأغراض لأبنائهم الأسرى.

 

وخلال الانتفاضة الحالية ارتقى في سجن النقب ثلاثة شهداء؛ اثنان منهم بسبب الإهمال الطبي المتعمد وهم (جمال حسن السراحين) من الخليل والأسير (جواد عادل أبو مغصيب) من دير البلح بقطاع غزة، بينما ارتقى الثالث وهو الشهيد( (محمد الأشقر) نتيجة إطلاق النار الحي عليه مباشرة من قبل حراس السجن، أثناء احتجاج سلمي على أوضاعهم المعيشة الصعبة.

 

وأشار الأشقر إلى أنه رغم الظروف الصعبة التي سبق الحديث عنها، إلا أن الأسرى استطاعوا تحويل المحنة إلى منحة والظلام إلى نور وحولوا السجون والمعتقلات من مكان لكسر الإرادة وخنق الروح الوطنية، والاستعباد إلى مكان للتعليم والتأهيل، وصقل روح التحدي والمقاومة، حيث أصبحت السجون مدارس بل جامعات، حيث حصل المئات من الأسرى على الشهادات الجامعية بل على الشهادات العليا وهم داخل السجون، فكانت السجون والمعتقلات أكاديمية وطنية خرجت الرجال الذين قادوا دفة الحياة السياسية والاجتماعية في كل أنحاء الوطن، وكذلك خرجت القادة العسكريين الذين تقدموا الصفوف وقادوا مقاومة الشعب الفلسطيني ومازالوا إلى الآن.

 

الأسرى القدامى

وبين الأشقر بأنه لا يزال في سجون الاحتلال (339) أسيرا، وهم معتقلون منذ الانتفاضة الأولى وقبلها وهم الأسرى القدامى الذين رفض الاحتلال الإفراج عنهم بحجة أن أياديهم ملطخة بدم اليهود، منهم ( 136 ) أسيرا من الضفة الغربية، وأقدمهم وأقدم الأسرى جميعاً الأسير ( نائل البرغوثي) والمعتقل منذ 1978، ومنهم (134) أسيراً من قطاع غزة، وأقدمهم الأسير(سليم الكيال) والمعتقل منذ 1983. و هناك ( 46 أسيراً ) من الأسرى القدامى، من أبناء القدس وأقدمهم فؤاد الرازم، المعتقل منذ1981، و( 20 أسيراً ) من أراضي 1948 وأقدمهم الأسير (سامي خالد يونس )، وهو معتقل منذ 1983، و( 3) من الأسرى العرب، وأقدمهم الأسير (بشر سليمان المقت ومعتقل منذ 1984.

 

وقدمت الحركة الأسيرة خلال الانتفاضة الأولى (43) شهيداً، منهم (25) شهيدا من الضفة الغربية و(18) شهيدا من قطاع غزة، بينهم(23) شهيدا قضوا نتيجة التعذيب، و(11) أسيرا استشهدوا نتيجة الإهمال الطبي المتعمد و(2 ) من الشهداء استشهدا نتيجة إطلاق النار عليهما مباشرة، وكذلك استشهد (7) أسرى نتيجة القتل العمد بدم بارد بعد الاعتقال.

 

وأوضح التقرير بأن الاحتلال اعتقل منذ 1967 ما يزيد عن (800) ألف فلسطيني، لا يزال منهم (11500) أسير داخل سجون الاحتلال، بينهم (310) من الأطفال وهو العدد المتبقي من أكثر من (7500) طفل اعتقلوا خلال انتفاضة الأقصى، وهناك (85) أسيرة لا يزلن رهن الاعتقال، وكذلك هناك (1000) أسير يخضعون للاعتقال الإداري الظالم دون محاكمة أو تهمة تدينهم، وهناك (39) نائبا في المجلس التشريعي مختطفين لدى الاحتلال، وأكثر من (1450) أسيرا مريضا في ظل إهمال طبي متعمد ومقصود.

 

كما وصل عدد شهداء الحركة الأسيرة إلى (195) أسيرا شهيدا، منهم ( 70 ) أسيراً استشهدوا نتيجة التعذيب، و( 48 أسيراً ) سقطوا نتيجة سياسة الإهمال الطبي المتعمد و ( 70 ) استشهدوا نتيجة القتل العمد بعد الاعتقال، و(7) نتيجة إطلاق النار المباشر على الأسرى.

 

ولا تزال سلطات الاحتلال تضرب بعرض الحائط القانون الدولي فيما يتعلق بحقوق الأسرى، في ظل صمت عالمي مقيت شجع الاحتلال على ارتكاب المزيد من الانتهاكات بحق الأسرى.

انشر عبر