شريط الأخبار

تحطم منظومة الدفاع- معاريف

01:16 - 07 تشرين ثاني / يونيو 2017

فلسطين اليوم


بقلم: مئير عوزيئيل

 (المضمون: لست واثقا ان فقدان الرزق هو السبب الاساس للشعور بالظلم. فالمال لا ينقص والصحافة ليست مجرد رزق. فالشعور بالظلم هو في الطرد من المنصة - المصدر).

شخص يصل بعد أقل من سنة الى عمر الثمانين يعتبر في معظم المهن كانسان ملزم بان يتقاعد. ليس في الصحافة، وعن حق، وعليه فيؤلمني حال دان مرغليت، ولا سيما حين يكون واضحا انه لا يرغب في أن يتوقف عن التعبير من على المنصة التي منحته له صحيفته "اسرائيل اليوم"، المنصة التي كانت له من اللحظة التي صدرت فيها الصحيفة الجديدة.

كمن يعيش سنوات طويلة في اروقة الصحافة التقيت لا مرة ولا مرتين مرغليت. لفترة معينة كان محرري الرئيس في "معاريف". جلست امام طاولته للتحرير غير مرة. في 2007 ترك "معاريف" كي يعطي شهادة جودة وصلاحية مواصفات لتلك الصحيفة الجديدة التي ولدت

"اسرائيل اليوم". تحدث في حينه عن أجر ضخم، ولكن في تلك الفترة كان مهما جدا للصحيفة الجديدة، التي تنال التشهير حتى قبل ولادتها، ان تظهر كصحيفة نزيهة ومستقيمة في نظر الخلق، حتى بحثوا عمن كان يمكنه ان يمنحهم هذا الاذن، وليس مهما ما هو الثمن. مرغليت كان ذاك الشخص، وهو بالفعل يعتبر في نظر الجميع، حتى بعد الانتقال كمن كانت استقامته الصحفية بلا شائبة.

في عهدي في الصحافة شهدت غير مرة ألم المقال القديم جدا زئيف، الكاريكاريست، اقيل من "هآرتس" بعمر 78. وتوفي بعد سنتين من ذلك. لماذا؟ ما كان يمكن تفسير تلك الاقالة بمبررات منطقية. عرفت آخرين أيضا. مرغليت يدعي انهم اقالوه كي يكموا له فاه. على حد قوله هناك احتمال بان يقتبسوه الى أن تصبح عبارته مثلا: "رزقي سقط على حماية حرية التعبير". لست واثقا ان فقدان الرزق هو السبب الاساس للشعور بالظلم. فالمال لا ينقص والصحافة ليست مجرد رزق. فالشعور بالظلم هو في الطرد من المنصة. أعرف هذا. عرفت صحافيين أكفاء، مستقيمين، شعبيين، نشطاء وفاعلين، طردوهم من منصتهم. والمبرر لن يكون أبدا: اراءك تزعجنا. المبرر دوما سيكون: تقليصات.

ولعل الايام تكشف تفاصيل اخرى. فبشكل عام لا يميل الصحافيون الى التدخل في شؤون ادارة الصحف الاخرى. في حالة "اسرائيل اليوم" التي لا يرى فيها الكثيرون صحيفة، عن حق او عن غير حق، يحتمل أن يتفجر ذاك الغلاف للحماية على ما يجري داخل أسرة التحرير.

لا يمكنني أن أنهي أسفي على صحافي واحد دون أن اذكر، مع الف اختلاف من التمني بالحياة الطويلة لدان مرغليت، فقدان آخر لعالم الصحافة علم به أمس. فقد توفي شعيا سيجال، بعمر شاب نسبيا، 66. شعيا، الجنجي بكل المعاني، نما كصحافي هو أيضا في "معاريف" واجتاز الخطوط للمشورة السياسية لاريك شارون وبعد ذلك لنتنياهو ولسارة ايضا. سمدار شير، أوصى بها ذات مرة لترافق سارة في سفر نتنياهو الى الولايات المتحدة. كتبت شير عنها في "يديعوت احرونوت" تقريرا نزيها في أعقاب ذلك، لم يعجب سارة بالذات. ومنذئذ أبعدت سارة سيجال تماما. أذكره كمصور صحفي وهو مراسل جيد. كنت محرره في ملحق "مقاطعة" الذي ارفق بـ "معاريف" في يوم الاثنين. وكان يجلب قصصا ممتازة ودسمة. ذات يوم، حين كان في القاهرة عندما اغتيل

السادات، نجح في أن يجلب مقابلة اولى مع مبارك فور الاغتيال، مقابلة عالمية حصرية قال فيها مبارك ان السلام مع اسرائيل لن يصاب بأذى. سبق صحفي للصفحة الاولى، بالطبع. أحببته جدا.

انشر عبر