شريط الأخبار

قراءة "إسرائيلية": ماذا استفاد ترامب من زيارته للمنطقة..؟

09:24 - 25 تشرين ثاني / مايو 2017

ترامب
ترامب

فلسطين اليوم - وكالات


وضع المدير العام لما يسمى مركز أبحاث الأمن القومي "الإسرائيلي"، الجنرال احتياط عاموس يادلين، والباحث في المركز إلداد شابيط، في اليومين الأخيرين دراسة وقراءة "إسرائيلية" في أهداف وتبعات جولة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الشرق أوسطية، والمباحثات التي أجراها في الرياض و"تل أبيب" وبيت لحم، مع محاولة لقراءة الأهداف التي أراد ترامب تحقيقها من هذه الجولة.

ورأت الدراسة أن الهدف الأول، أو المكسب الأول الذي حققه ترامب من جولته الشرق أوسطية وخصوصاً صفقات الأسلحة التي تم إبرامها مع السعودية، تفيد بتحسن صورته ومكانته كرئيس لدولة عظمى تعيد لنفسها نفوذها الدولي، وتعود إلى ساحات نفوذها التي كانت انسحبت منها في ولاية باراك أوباما، مع تحقيق مكاسب أولية للاقتصاد الأميركي، تعزز مكانة ترامب الداخلية، لجهة تطبيق وعوده للناخب الأميركي "الولايات المتحدة أولاً" وإعادة بناء الاقتصاد.

كذلك فإن الزيارة الشرق أوسطية تُمكّن الولايات المتحدة من طرح شراكة استراتيجية مع الدول العربية وفي مقدّمتها السعودية، لمواجهة تنظيم (داعش) ضمن الحرب على الإرهاب، عبر تجنيد قادة السعودية ودول الخليج أيضاً في تشكيل الجبهة ضد إيران ونشاطها الإقليمي وطموحها النووي، والاستفادة من هذه الجبهة الجديدة والشراكة الاستراتيجية للدفع باتجاه إبرام الصفقة القادرة على حل النزاع الفلسطيني الإسرائيلي. وتشكّل هذه النقطة من المنظور الإسرائيلي في قراءة جولة ترامب، نقطة مهمة وجوهرية، لجهة إرهاصات هذه العملية على مستقبل إسرائيل، وعلى مكانتها الدولية.

وفي هذا السياق، كتب يادلين وشابيط أن "استعداد الولايات المتحدة والسعودية للدفع باتجاه حل، يشكّل فرصة أولى من نوعها، منذ سنوات طويلة لتحريك عملية سياسية مغايرة، أكثر واقعية في الشرق الأوسط". وأضافا: "على إسرائيل أن تمتنع عن الظهور بمظهر الرافض. وحتى لو لم يكن بالإمكان في الوقت الراهن التوصل إلى اتفاق دائم، فهناك أمل أكبر مما كان في الماضي لاتخاذ خطوات تؤسس لحل مرحلي. وفي هذا السياق على إسرائيل أن تشير أو تقترح خطوات ممكنة لتمكين حل مرحلي، يكون تبنّيها المتفق عليه أساساً يغيّر الواقع القائم ميدانياً، ويُمكّن من تكريس بنية سياسية (بمعنى قواعد وشروط راسخة يتم التعامل معها كمفهومة ضمناً) واقتصادية وأمنية تسهّل لاحقاً التوصل إلى الاتفاق الدائم".

وتبيّن القراءة الإسرائيلية المذكورة، بالاعتماد على ما نشرته الصحف الأميركية، وبينها تقرير "وول ستريت جورنال" بشأن الاقتراحات العربية على ترامب لجهة تطبيع كامل للعلاقات مع إسرائيل، أن هناك تراجعاً في مسألة المواقف العربية الأساسية، وأملاً أميركياً في مزيد من الضغوط العربية على الطرف الفلسطيني لتعديل مواقفه وشروطه المسبقة.

على الصعيد السعودي، تشير القراءة الإسرائيلية إلى الحفاوة التي استُقبل بها ترامب مع ما حملته من رسائل سعودية لاستعداد لتكريس الشراكة الاستراتيجية المبنية أيضاً على توقعات سعودية من إدارة ترامب مغايرة عن سياسات سابقه، باراك أوباما، لجهة الحديث عن تماهٍ في المصالح الاستراتيجية بين الطرفين. وهو موقف يلتقي أيضاً مع مصلحة الإدارة الأميركية الحالية بتحسين علاقاتها الاستراتيجية مع السعودية ودول الخليج العربي والدول الإسلامية الأخرى، لتعزيز الجبهة الموحّدة ضد إيران والاتجاه نحو احتوائها، خصوصاً أن الاتفاق النووي على الرغم من اعتباره من قِبل إدارة ترامب والسعودية وحلفائها، سيئاً، إلا أنه يخدم حالياً المصالح المشتركة للولايات المتحدة والدول العربية في الخليج، وبالتالي لا تسعى هذه الدول حالياً إلى العمل على إلغائه.

لكن هذا المحور، وهذه المصالح المشتركة من وجهة نظر يادلين والقراءة الإسرائيلية، تصبح ذات صلة ومهمة لإسرائيل ليس فقط في سياق إبراز الخطر الإيراني المشترك كما تزعم، وهو ما يسهّل المقولة الإسرائيلية بتقاطع المصالح بين إسرائيل و"الدول السنّية المعتدلة"، ولكن لجهة التمهيد للانتقال من القول بتقاطع المصالح، إلى العمل نحو بدء عملية تطبيع واسعة بين إسرائيل والدول العربية.

وتشكّل المسألة الفلسطينية هنا الباب الذي تنفذ منه هذه الدول إلى التطبيع سواء كان كاملاً أو جزئياً وتدريجياً مع إسرائيل. وفي هذا السياق، أشار الكاتبان يادلين وشابيط إلى أن ترامب بحث خلال لقاءاته في الرياض طرق دفع مسيرة سياسية، أو عملية سياسية بين إسرائيل والفلسطينيين، بهدف تجنيد قيادة السعودية وباقي الزعماء العرب من الخليج للمساعدة في الوصول إلى الصفقة، إذ سيطلب من السعودية (وهنا تكمن الأهمية في هذه الجولة واللقاءات) ممارسة نفوذها وتأثيرها على الفلسطينيين والدفع بهم لتخفيف حدة شروطهم ومطالبهم وإبداء توجّه أكثر إيجابية تجاه إسرائيل.

ولعل الأهم في القراءة المذكورة هو الكشف عن أن التوقعات الأميركية تتمثّل بأن تبادر السعودية ودول خليجية أخرى إلى المسارعة لبدء خطوات التطبيع من دون انتظار التوصل إلى الاتفاق الدائم بين إسرائيل والفلسطينيين، أي خلافاً لشروط المبادرة العربية (التي اشترطت التطبيع الكامل بالتوصل بداية إلى حل دائم يقوم على إقامة دولة فلسطينية مستقلة في الأراضي التي احتلت عام 67 وضمان حق العودة)، بل مباشرة عمليات التطبيع بموازاة خطوات أولية يتخذها الإسرائيليون والفلسطينيون باتجاه التوصل إلى التسوية، وحتى قبل التوصل إلى اتفاق الحل الدائم.

وإزاء هذا الأمر ومنعاً لإضاعة هذه المكاسب، اقترح الكاتبان على الحكومة الإسرائيلية الامتناع عن طرح شروط تكتيكية مسبقة مثل مسألة وقف السلطة الفلسطينية التحريض على إسرائيل أو وقف دفع المخصصات لعائلات الشهداء والأسرى، وأن تطرح إسرائيل بدلاً من ذلك سياسة توضح أهدافها الاستراتيجية وما هي المسائل التي لا يمكنها أن تتنازل عنها: الترتيبات الأمنية، عدم عودة اللاجئين، المحافظة على الكتل الاستيطانية، والأحياء اليهودية في الشطر الشرقي من القدس.

إلى ذلك اقترح الكاتبان أن تبادر إسرائيل إلى تجميد خطوات تدل على نيّتها التشدد في المفاوضات أو عرقلة تطبيق حل الدولتين، وذلك في سياق وخلال إطلاق مبادرة لتسوية إقليمية، تسعى الإدارة الأميركية للترويج لها والدفع باتجاهها، من خلال التزام أميركي بحماية وخدمة مصالح هذه الدول (والمتمثلة أساساً بسياسة متشددة تجاه إيران وتزويد هذه الدول بالسلاح) مقابل إبداء الدول العربية مرونة واستعداداً أكبر لتقرب نحو إسرائيل يتكلل بالتطبيع الشامل.

انشر عبر