شريط الأخبار

لماذا يرفض نتنياهو تهنئة أردوغان؟

08:24 - 20 حزيران / أبريل 2017

فلسطين اليوم - وكالات

ما زالت "إسرائيل" الرسميّة تُحافظ على صمت أهل الكهف، حتى اللحظة لم يصدر أيّ تعقيبٍ رسميٍّ من تل أبيب حول الاستفتاء ونتائجه ثلاثة أيّام بالتمام والكمال منذ الاستفتاء في تركيّا ، علمًا أنّ فوز الرئيس رجب طيب أردوغان أثار صدى كبيرًا في كلّ أوروبا والشرق الأوسط. كما أنّ الرئيس الأمريكيّ، دونالد ترامب، كان من المهنئين الأوائل الذي سارع لتهنئة الرئيس التركيّ، وتناقش الزعيمان حول الرد الأمريكيّ على استخدام سوريّة سلاحًا كيميائيًا، كما جاء على لسان البيت الأبيض، الذي أوضح أيضًا أنّ ترامب شكر أردوغان على دعمه للهجوم الأمريكيّ.

موقع (المصدر) الإسرائيليّ، المُقرّب جدًا من وزارة الخارجيّة في الدولة العبريّة، أجرى لقاءً دكتور نمرود جورن، خبير إسرائيلي بشؤون تركيا ورئيس المعهد الإسرائيليّ للسياسة الخارجية الإقليمية “متفيم” بهدف معرفة إلى أين تتجه تركيا بعد الاستفتاء ومعرفة مكانة الرئيس الجديد.

وسُئل الخبير إذا كان يعتقد أنّ نتنياهو سيتصل بأردوغان وسيهنئه، فردّ قائلاً: أعتقد أننا سنعرف الإجابة في الأيام القادمة. في هذه الأثناء ليس هناك بيان رسمي من تل أبيب في هذا الشأن. إذا فحصنا قائمة الدول التي هنأت أردوغان، فلم تهنئ أية دولة غربية ديمقراطية أردوغان سوى المحادثة طبعًا التي أجراها ترامب مع أردوغان.

وفي معرض ردّه على سؤال حول كون ترامب من أوائل المتصلين بأردوغان لتهنئته، قال الخبير الإسرائيليّ إنّه في الحلبة الأمريكية هناك فجوة بين حقيقة أنّ الرئيس الأمريكي اتصل بأردوغان وهنأه بفوزه وبين بيان وزارة الخارجية الأمريكية الذي كان فاترًا.

وأردف: يُشكّل الاتصال الهاتفي بالنسبة لأردوغان من رئيس دولة غربية عظمى لا سيما في ظلّ الانتقاد الأوروبيّ الخطير الذي يتعرض له مساعدة في الحلبة الداخلية ضدّ كلّ ادعاءات التزييف. ولفت إلى أنّه من المؤكّد أنّ أردوغان سيستخدم هذه المكالمة لتعزيز نتائج الانتخابات وزيادة أهميتها ولمهاجمة المعارضة الداخلية. وشدّدّ على أنّ ترامب يعمل على تعزيز علاقات الولايات المتحدة الأمريكية مع الدول المركزية في الشرق الأوسط وعلى رأسها تركيا.

أمّا فيما يتعلّق بما سيحدث في تركيّا بعد الاستفتاء فقال الخبير الإسرائيليّ: قانونيًا ستتغير طريقة الحُكم. كما هو معروف ستُلغى وظيفة رئيس الحكومة وسيُعين أردوغان وزراءه. إضافةً إلى ذلك، ستكون لدى أردوغان قوة أكبر في البرلمان، خلافًا للوضع اليوم، فسيكون الرئيس قادرًا على إصدار مراسيم رئاسية دون موافقة البرلمان وكذلك سيستطيع حله. في الواقع سيبدأ سريان مفعول التغيير بعد الانتخابات في عام 2019، ولكن بدأت المنظومة السياسية بالاستعداد لهذه التغييرات الهامة.

بالإضافة إلى ذلك، تابع الخبير، من المتوقع أنْ تؤثر النتيجة في العلاقات بين تركيا والاتحاد الأوروبي. فقد أوقفت تركيا عبور اللاجئين من أراضيها إلى الاتحاد الأوروبي كجزء من الاتفاق مع بروكسل، ولكنّ أردوغان قال إنّه قد يفكر في هذه الترتيبات مجددًا بعد الاستفتاء الشعبي.

ورأى أيضًا أنّه لا شكّ أنّ هناك قوة كبيرة لدى أردوغان قبل توسيع صلاحياته الجديدة التي منحها له الشعب التركيّ، ولكن بعد محاولة الانقلاب تعزز الشعور لديه أنّ هناك حاجة لاستغلال الفرصة وإجراء استفتاء لإجراء تغييرات دستورية، لتعزيز مكانته أكثر فأكثر، وقد عمل على هذا الهدف طيلة نحو عقد.

وحول الادعاءات والمزاعم عن التزوير قال: هذه ظاهرة مثيرة للقلق من دون البحث حقًا ما الذي حدث في الواقع. أعلن حزب الشعب الجمهوري في تركيا (CHP)، من أحزاب المعارضة، أنّه يعتزم الاعتراض على %37 من بطاقات الاقتراع استنادًا إلى تقارير حول تزوير بطاقات الاقتراع.

وأوضح أنّه كانت ثقة الشعب التركي بالانتخابات في الماضية أعلى، ووردت في الانتخابات السابقة تقارير حول تزييف ولكنها تضاءلت سريعًا. وبحسبه، يدور الحديث هذه المرة عن ظاهرة أكبر بكثير. هناك شعور عام لدى الشعب التركي أن تصريحات السلطات والمؤسسات بات موثوقًا بها أقل الآن. وشدّدّ على أنّ الشعب التركيّ مقسم جدًا، فهناك من يعارض أردوغان كثيرًا وبالمقابل هناك من يدعمه كثيرًا.

وهل ستؤثر التغييرات الجديدة في الدستور التركيّ على العلاقات التركية الإسرائيلية؟ حول هذا السؤال قال الخبير: لم تتطرق الحملة الانتخابية الخاصّة بأردوغان فيما يتعلق بالتغييرات الدستورية إلى الموضوع الإسرائيليّ، خلافا لما كان متبعًا في الانتخابات السابقة، فقد ركز أردوغان حملته الانتخابية ضدّ الدول الأوروبية وسيتابع هذا بعد الاستفتاء الشعبي أيضًا. وأوضح أنّه بالنسبة لاستئناف العلاقات بين إسرائيل وتركيا، يبدو أنّ الجانبين راضيان عن التقدم وهكذا سيكون الحال بعد الاستفتاء الشعبي أيضًا.

ولفت إلى أنّه ما زال فوز أردوغان في الاستفتاء الشعبي متعلقًا بالالتماسات التي يقدمها معارضوه ضد التزييف الذي حصل أثناء الاقتراع، ولكن حتى لو تخطى أردوغان هذا العائق فقد يكون فوزه منوطًا بشروط معينة، مُشيرًا إلى أنّ الفجوات في المجتمَع التركيّ بين من يؤيد زيادة صلاحيات الرئيس وبين من يعارض التعديلات الدستورية الجديدة (لا سيّما في المدن الكبرى، إسطنبول، وأنقرة) آخذة بالاتساع.

واختتم الخبير "الإسرائيليّ" قائلاً إنّه لا يُمكن أنْ نُحدد فوز أردوغان كانتصارٍ ساحقٍ وقاطعٍ، يعرض رأي أغلبية من المؤيدين مقابل أقلية من المعارضين. هل وسّع أردوغان حدود صلاحياته هذه المرّة كثيرًا؟ يبدو أنّ نتائج الاستفتاء الشعبي لا توفر إجابات واضحة لهذا السؤال أيضًا، قال الخبير الإسرائيليّ، دكتور نمرود جورن.

 

 

انشر عبر