شريط الأخبار

ترامب يقلص دور وزارة الخارجية ويقضم ثلث ميزانيتها

09:08 - 20 حزيران / مارس 2017

فلسطين اليوم - وكالات

تقدم الرئيس الأميركي دونالد ترامب بميزانيته الأولى التي تقترح خفضا نسبته 28 بالمئة من ميزانية وزارة الخارجية ووكالة التنمية الدولية، وتحافظ على المساعدات الأمنية لإسرائيل البالغة 3.9 مليار دولار سنوياً، كما وسيقلص التمويل الخاص بالأمم المتحدة والتغير المناخي وبرامج التبادل الثقافي.

ومن المرجح أن تواجه الميزانية المقترحة من الرئيس الأميركي للعام المالي الذي يبدأ في الأول من تشرين أول المقبل معركة في الكونجرس الأميركي، الذي يتحكم بمخصصات إنفاق الحكومة، وقد تستمر لأشهر وقد تسفر عن إنفاق يفوق بكثير طلبات الرئيس ترامب.

وربما يرفض الكونجرس، الذي يسيطر عليه الجمهوريون، بعضا أو جزءا كبيرا من التخفيضات المقترحة لميزانيتي وزارة الخارجية ووكالة التنمية الدولية للحفاظ على هيبة واشنطن والهيئة الدبلوماسية الأميركية، ومكافحة الفقر ودعم حقوق الإنسان وتحسين الصحة في الخارج.

يشار إلى أن الميزانية المقترحة (يوم الخميس 16 آذار 2017) التي تشمل وزارة الخارجية ووكالة التنمية الأميركية تبلغ 25.6 مليار دولار أي بانخفاض قدره 28 بالمئة عن الإنفاق الحالي البالغ 33 مليار دولار.

وعلق الناطق الرسمي المناوب مارك تونر في مؤتمر صحفي هاتفي على ذلك قائلا "هذه هي الميزانية المقترحة من الرئيس ترامب، وسيناقشها الكونجرس، صاحب القرار الأخير في منح الأموال" رافضاً أن يعلق على الأبعاد السلبية التي قد تترتب على أعمال وزارة الخارجية الأميركية ووكالة التنمية.

من جهته قال ميك مولفاني مدير مكتب الميزانية في البيت الأبيض للصحفيين "هذه ميزانية /قوة الإكراه/ إنها ليست ميزانية /القوة الناعمة/" مشيرا إلى رغبة الرئيس ترامب في إعطاء الأولوية للقوة العسكرية على التأثير والنفوذ الذي يمكن أن ينجم من مساعدات التنمية.

بدوره دافع وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون الذي يقوم بأول جولة له في آسيا دون اصطحاب السلك الصحفي المعتمد في وزارة الخارجية معه في سابقة غير معهودة قائلا أن "التخفيضات إنما هي تصحيح ضروري لميزانية /مرتفعة تاريخيا/ للوزارة، تنامت للتعامل مع الصراعات في الخارج التي تشارك فيها الولايات المتحدة وأيضا مساعدات الإغاثة من الكوارث".

وقال تيلرسون إنه سيكون هناك "فحص شامل" لكيفية تنفيذ برامج وزارة الخارجية وكيفية هيكلة الوزارة.

وتقترح ميزانية ترامب زيادة في الإنفاق العسكري قدرها 54 مليار دولار، وضخ المزيد من الأموال في عمليات ترحيل المهاجرين غير الشرعيين.

وكما ذكر أعلاه فان الميزانية الجديدة ستحافظ على دعم إسرائيل بملغ 3.9 مليار دولار سنويا "للوفاء بالتزام واشنطن تقديم المساعدات الأمنية لإسرائيل... ولضمان أن تكون إسرائيل قادرة على /الدفاع عن نفسها من التهديدات/ والحفاظ على تفوقها العسكري على جيرانها العرب الأكثر سكانا".

ويعتبر تخفيض ميزانية وزارة الخارجية احد أعراض وتجليات تهميش دور الوزارة في عهد الرئيس ترامب، خاصة وأن الوزير تيلرسون اختفى عن الأضواء تماماً تقريباً، فلم يواجه الوزير الجديد تيليرسون منذ استلامه الوزارة يوم 2 فبراير الماضي الصحافة المعتمدة بوزارة الخارجية في مؤتمر صحفي رسمي بعد، واكتفى بتحية الصحافة بشكل برتوكولي وسريع.

ورفض تيليرسون اصطحاب الصحافة معه كما فعل أسلافه تحت حجة تخفيض الإنفاق، علماً أن الصحافة تدفع كامل تكاليفها بما فيها ثمن تذاكر السفر بالدرجة ألاولى كما يدفعون كامل مصاريفهم في الإقامة والطعام.

وأصر تيلرسون على اصطحاب صحفية واحدة من خارج السلك الصحفي (تنتمي إلى موقع يمني متطرف) دون التنسيق مع السلك الصحفي تماشياً مع التقاليد، مما يشير إلى بصمات البيت الأبيض باتخاذ القرار.

ولعل الأمر الأكثر إحباطاً لعمل الصحافة في وزارة الخارجية هو قرار الوزير القاضي بتقليص عقد المؤتمر الصحفي اليومي في قاعة المؤامرات من خمس مرات اسبوعيا أيام إلى مرتين فقط، اضافة الى يومين عبر الهاتف، وانقطاع كامل للتواصل مع الصحافة يوم الجمعة.

ويبدو واضحاً أن السياسة الخارجية في الشرق الأوسط (عملية السلام الفلسطينية الإسرائيلية) والحروب لمختلفة في المنطقة والأزمتان السورية والعراقية والعلاقات مع حلف الناتو باتت تدار الان من البيت الأبيض، في حين أن الوزير تيليرسون سيركز على العلاقات والمعاهدات التجارية.

وحتى هذه اللحظة لم يتم ملء شواغر نائب ومساعدي الوزير الذين يديرون أعمال الوزارة اليومية، ما ترك فراغاً واضحاً في السياسة الأميركية الخارجية.

ونشرت صحيفة "واشنطن بوست" مقالاً الاثنين تحت عنوان "انقسام داخل إدارة ترامب حول المعركة التي ستحدد سياستها الخارجية" اشارت فيه إلى أنه قبل إلقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب أول خطاب رئيسي له أمام الكونجرس (28/2)، التقى مع مستشاره الجديد للأمن القومي، هربرت ماكماستر، الذي كانت لديه تعديلات مقترحة بشأن الخطاب حيث ضغط ماكماستر على الرئيس لوصف الحرب الجارية على تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) والقاعدة بأنها حرب عالمية ستخوضها الولايات المتحدة على مدى عقود بالتعاون مع حلفائها المسلمين، وأن ماكماستر حث الرئيس على شطب عبارة "الإرهاب الإسلامي المتطرف" من تصريحاته، ولكن ترامب لم يأخذ بأي من تعديلات ماكماستر المقترحة تلك.

ويسلط هذا الموقف بين الرئيس ومستشاره للأمن القومي الضوء على أحد ألغاز رئاسة ترامب وسياسته الخارجية.

وتبنى ترامب في مسودة الميزانية التي صدرت يوم الخميس (16/3) وفي خطبه شعار "أميركا أولاً"، وهو نهج ينطوي على تعزيز القوة العسكرية الأميركية وتحصين حدود البلاد وخفض المساعدات الخارجية.

انشر عبر