شريط الأخبار

كعمق التحقيق- يديعوت

12:57 - 19 حزيران / مارس 2017

فلسطين اليوم - رام الله

بقلم: ناحوم برنياع

(المضمون: كل هذا لا يتعلق بجدول الاعمال الحقيقي للدولة. فتأثير سلطة البث صغير حتى صفر، ويتلخص في ساعتين من البث الصباحي في الراديو، وتأثير الهيئة لن يكون أكبر. والتفسير العقلاني الوحيد لخطوته يوجد في مكان آخر – في تحقيق الشرطة - المصدر).

هذا حصل لمارغريت تاتشر، لطوني بلير ولرؤساء وزراء آخرين: نقمة الولاية الرابعة (لدافيد بن غوريون هذا حصل مرتين، في جولتين منفصلتين). قبضة رئيس الوزراء على الحكم أكثر متانة من أي وقت مضى؛ خصومه في حزبه صرفهم؛ المعارضة خصاها؛ الحكومة شكلها حسب إرادته؛ جمهور الناخبين يتطلع اليه فقط: فهو لا يعرف رئيس وزراء آخر.

في أساطير الاولاد تظهر في هذه النقطة جملة: "وهو يعيش بسعادة وثراء حتى هذا اليوم". ليس في السياسة. في السياسة تبدأ في هذه النقطة مسيرة التدمير الذاتي.

لنتنياهو أسباب كثيرة لان يكون راضيا. الوضع الاقتصادي في البلاد جيد في هذه اللحظة، ولا سيما بفضل اكتشافات الغاز وصناعة التكنولوجيا العليا. يوجد نمو ولا توجد بطالة. الازدهار الاقتصادي والهدوء الامني يؤثران ايجابا على المزاج في الشارع. نتنياهو يستقبل باحترام في معظم عواصم العالم. وهذا الصباح يسافر بزيارة اخرى الى بيجين، الثانية في هذه الولاية. في الاسبوع الماضي كان في موسكو وبعد عودته من الصين سيطر مرة اخرى الى واشنطن. صحيح أن الصينيين هم شريك اشكالي، الروس يرتبطون بأسوأ اعدائنا وإدارة ترامب أقل ودا مما اعتقد نتنياهو. تبددت الاحلام عن أزمة مع ايران؛ تبددت الاحلام، عن مستوطنة على كل تلة. ولكن التنقل المكوكي بين القوى العظمى الثلاثة هو انجاز بحد ذاته.

وفضلا عن ذلك: الليكود ليس فقط حزب السلطة: فهو النهر الذي في داخله تسعى لان تتدفق معظم القوى السياسية المنافسة. كحلون وحزبه، ليبرمان وحزبه، بينيت، يعلون، اورلي ليفي أبقسيس – كلهم ليكوديون باسماء اخرى. ايجابيا أم سلبا الحكومة الحالية هي اكثر تبلورا بين حكومات نتنياهو. لا توجد فيها ثغرات ايديولوجية – الاصوليون يحتفلون بالاموال وبالاعفاءات غير المسبوقة التي تلقوها، والآخرون يشاركون ذات منظومة القيم. وبين الحين والاخر يزيفون أزمة. مثل هذه الازمات تولد في الواتس آب وتموت في الواتس آب. كل ما تحتاجه هو تدخل رئيس وزراء.

الازمة الاكثر افتعالا هي الحرص الذي يبديه نتنياهو فجأة على مصير موظفي سلطة البث. فقد اديرت سلطة البث لسنوات كمؤسسة فاسدة، متضخمة وزائدة تحت جناحي نتنياهو. وقد أيد اغلاقها واقامة هيئة البث بدلا منها. وقد أجاز القانون في الحكومة وفي الكنيست. وبعد ذلك غير رأيه؛ وغير مرة اخرى؛ وغير مرة اخرى. كحلون وقف ضده ليس لان الهيئة عزيز على قلبه او على جيبه، ولكن لانه توجد حدود لاستعداده لان يكون خرقة بالية.

كل هذا لا يتعلق بجدول الاعمال الحقيقي للدولة. فتأثير سلطة البث صغير حتى صفر، ويتلخص في ساعتين من البث الصباحي في الراديو، وتأثير الهيئة لن يكون أكبر. والتفسير العقلاني الوحيد لخطوته يوجد في مكان آخر – في تحقيق الشرطة.

أفعال الفساد التي يحقق فيها مع نتنياهو ستنضج، على ما يبدو الى توصية من الشرطة لرفع لائحة اتهام. التحقيق لم ينتهِ بعد. المستشار القانوني للحكومة يطالب باستكمالات. والقرار في انتخابات جديدة سيجمد التحقيق وربما يذيبه. نتنياهو سيدعي بان التحقيق ليس سوى مؤامرة من اليسار. وسيجر مقترعي اليمين، حزبه، اعضاء ائتلافه والمجتمع الاسرائيلي الى جولة جديدة، بعد سنتين فقط من الانتخابات السابقة. اذا نجا سيدعي بأن التحقيق زائد: فالشعب نظفه من كل شبهة. وبعد ذلك سيقيم الائتلاف نفسه الذي يمله الان.

هل هذا قضاء وقدر؟ ليس بالضرورة. فاستقالة رئيس وزراء غير واجبة التوجه الى انتخابات جديدة. والنواب ليسوا ملزمين باتخاذ قرار بحل الكنيست. يمكنهم أن يتوجهوا الى رئيس الدولة للتشاور. ويمكن للرئيس أن يختار نائبا آخر ويكلفه بتشكيل الحكومة. يوجد ما يكفي من المرشحين، من الليكود ومن أحزاب اخرى. هذا ما هو جميل في الديمقراطية: حتى عندما يتصرف رئيس الوزراء كلاعب وحيد فانه ليس لاعبا وحيدا.

    

انشر عبر