خلال مهرجان القدس والأقصى

خبر د. الهندي: تسريبات مقصودة عن تعديل « المبادرة العربية » لتصبح إسرائيلية بامتياز

فلسطين اليوم - غزة
الساعة 09:13 ص
05 يونيو 2016
د. محمد الهندي

أكد الدكتور محمد الهندي عضو المكتب السياسي لحركة الجهاد الإسلامي اليوم الأحد، أن هناك تسريبات مقصودة عن تعديل « المبادرة العربية » لتصبح مبادرةً « إسرائيلية » بامتياز، مستنكراً أي مشروع يُحاول استغلال تردي الأمة لتصفية قضية فلسطين والتنكر لحقوق شعبها.

وأوضح د. الهندي، خلال كلمة له في مهرجان القدس والأقصى ما بين النكبة إلى انتفاضة القدس- طريق العودة بمدينة غزة، أن خضوع دول المنطقة وتخليها عن التصدي لـ« إسرائيل » كان لابد وأن يصل بالأمة إلى ما وصلت إليه من فتنة واقتتال داخلي وتفتت.

وشدد، على أن لا نهضة ولا استقلال حقيقي، ولا حتى حياة طبيعية لأي قُطر في الأمة ما لم يعمل على مواجهة « إسرائيل » وتغولها، مشيراً إلى انشغال القوى الدولية اليوم بمصالحها في المنطقة، وإذا كانت أميركا وروسيا هي التي ستقرر مستقبل الصراعات الإقليمية، فإن سفنها سترسو على مصلحة « إسرائيل » لسنوات قادمة.

وأكد الدكتور الهندي أن هذه مرحلة إعداد واستعداد ومقاومة وليست مرحلة التصفية والاستسلام والاستجداء، مجدداً تأكيده على أن المقاومة طريقنا الوحيد لاستعادة أرضنا وحقوق أمتنا في كل فلسطين، وكل مقدسات فلسطين.

وقال الدكتور محمد الهندي: إن العدو يعتمد على ضعفنا وتشتتنا وتفرقنا ولا يعتمد على شيء آخر، ويريد أن ينشر الوهم بيننا وهناك وهم جديد.

وأضاف: لقد عاشت المنطقة طويلًا في وهم أسموه زورًا وبهتانًا « عملية سلام »، موضحاً أن « المبادرة العربية » لا وزنَ لها، والحديث عنها فقط لمجرد الإيهام بأن هناك مسيرة ومبادرات سياسية لتمرير جرائم العدو على الأرض.

كما أضاف، أن « أوسلو » مثلت غطاءً للاستيطان والتهويد والتطبيع المستتر، و« المبادرة العربية » تتنازل ضمنيًا عن حق عودة اللاجئين، وتعطي تطبيعًا مفتوحًا لكيان العدو مع جميع الدول العربية، منوهاً إلى أن بعض الأطراف في العالم العربي تتوهم أن هذا العدو يمكن أن يتحول إلى صديق.

وأشار الدكتور الهندي إلى أن هذا المهرجان يأتي في ذكرى سقوط القدس وأهلها منتصبون منتفضون في وجه الحقد والغطرسة والجبروت، لا يملكون سوى إيمانهم وحجارتهم وسكاكينهم.

وفيما يلي نص كلمة عضو المكتب السياسي لحركة الجهاد الاسلامي  الدكتور محمد الهندي بمناسبة الذكرى ٤٩ لاحتلال القدس

في الذكرى التاسعة والأربعين لاجتياح القدس، يخرج ممثل هولاكو العصر – الكذاب الأشر- بادعاءٍ أن « لشعب إسرائيل » تاريخٌ وارتباطٌ بهذه الأرض أكثر من أي شعب آخر!!. وأن القدس عاصمتهم الأبدية، وهم الذين لم يعثروا باعتراف علماء آثارهم، وبعد 70 عامًا من التنقيب على ما يشبههم في هذه الأرض، ثم ما علاقة هؤلاء القادمين من خلف البحار بقبيلة « يهود » التي عاشت يومًا في هذا الشرق وانقرضت؟!. يصاحب هذا الادعاء استباحةٌ غير مبسوقة للأقصى مصحوبةً باحتفالاتِ وشعاراتٍ عنصرية تدعو لقتل العرب وهدم الأقصى.

آلاف المستوطنين القادم آباؤهم من كل الأصقاع يستبيحون أعرق الأماكن في القدسِ العتيقة، يتجمعون على حائط البراق، وترفرف أعلامهم في بركة السلطان سليمان القانوني، ويدنسون مسجد الصخرة المشرفة حيث معراج أشرف البشر محمد (صلى الله عليه وسلم) إلى سدرة المنتهى، ويهتفون « الموت للعرب ».

والعرب يموتون، ينحر بعضهم بعضًا، يرتدون إلى داحس والغبراء  يقتل بعضهم بعضًا في حروبٍ أهلية طائفية ومذهبية لا تُبقي ولا تذر. ويتوهم بعضهم أن عدوهم الاستراتيجي يمكن أن يكون صديقًا أو حليفًا أو معينًا أو مدخلًا لرضا أميركا.

إن سقوط القدس كان نتاجًا لواقع التجزئة، وتحكم المستعمر، وذيول المستعمر في مصير الأمة، وفي نفس الوقت كان مقدمة لإكمال السيطرة و إخضاع المنطقة ونشر الأوهام والأساطير « ومن يهن يسهل الهوان عليه » وبذلك تكتمل الحلقة بتفتيت المنطقة إلى دويلات متناحرة تكون « إسرائيل » جسمًا طبيعيًا قائدًا ورائدًا فيها، وتصبح فلسطين أندلسًا جديدة، والأقصى هيكلًا مزعومًا، « إسرائيل » تعتمد على ضعفكم، وتناحركم، وتفتيتكم، وغزو عقولكم.

لكن لا قوتهم باقية ولا ضعفنا مستمر، وفي الوقت الذي تكتمل فيه الحلقة تنكسر، ويأتي فرجُ الله من ثنايا الكرب والشدة « حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كُذبوا جاءهم نصرنا ». أين هولاكو؟ أين ممالك الصليبيين التي فككها صلاح الدين وفروا مذعورين أمام الإمارات والدويلات المتناحرة بعد أن جمعهم صلاح الدين على « الجهاد الحق ».

وبالأمس القريب عندما صاح هالكهم – موشي ديان – في نشوة الانتصار بسقوط القدس « أن محمدًا قد مات .. خلّف بنات » لم يمضِ عقدان حتى خرج له أتباع محمد – كل شعب فلسطين- بفتحه وحماسه وجهاده في انتفاضةٍ عارمة لا يملكون سوى غضبهم وحجارتهم، وبرزت حماس والجهاد وفصائل المقاومة جميعًا تبشرهم بالرجال الرجال الذين لا يخشون في الله لومة لائم.

ونلتقي في ذكرى سقوط القدس هذا العام وأهل القدس – فتيانها وفتياتها – منتصبون منتفضون في وجه الحقد والغطرسة والجبروت، وفي وجه الجبن والنكوص والتنكر والتآمر، لا يملكون سوى إيمانهم وحجارتهم وسكاكينهم لكنهم يعلّمون العدو قبل الصديق درس العزة والكرامة والموت منتصبين.

لقد عاشت المنطقة طويلًا في وهم أسموه زورًا وبهتانًا « عملية سلام ». وبعد أن مثلت « أوسلو » غطاءً للاستيطان والتهويد والتطبيع المستتر، أعلنت الدول العربية ما سُمي بـ« المبادرة العربية » عام 2002، والتي تنازلت ضمنيًا عن حق عودة اللاجئين، وأعطت تطبيعًا مفتوحًا لكيان العدو مع جميع الدول العربية، ومع ذلك لم يلتفت إليها أحد لأن العرب لا وزنَ لهم ولأن المطلوب فقط هو الايهام بأن هناك مسيرة سياسية ومبادرات سياسية لتمرير جرائم العدو على الأرض.

اليوم هناك تسريباتٌ مقصودة عن تعديل المبادرة العربية لتصبح مبادرة إسرائيلية بامتياز. وهناك المبادرة الفرنسية، والاجتماع الوزاري في باريس والتي ستدعو إلى عودة المفاوضات المباشرة بين « إسرائيل » والسلطة الفلسطينية. ومع ذلك لن يلتفت لهذه المبادرات أحد، لأن المطلوب اليوم – في ظل الصراعات الإقليمية – استسلام كامل وتطبيع مجاني أمام الغطرسة والهيمنة الصهيونية في المنطقة.

إننا ندين هذه التحركات والتسريبات ونعتبرها غطاءً لمزيد من التهويد والتطبيع والتنازلات المجانية، وضوء أخضر لقهر الفلسطينيين والتضييق عليهم، كما وندين كل الأصوات التي تدعو إلى التطبيع، وندين كذلك أي مشروع يحاول استغلال تردي الأمة لتصفية قضية فلسطين والتنكر لحقوق شعبها.

ونؤكد أن خضوع دول المنطقة وتخليها عن التصدي لـ« إسرائيل » منذ النكبة الأولى كان لابد وأن يصل بالأمة إلى ما وصلت إليه من فتنة واقتتال داخلي وتفتت. وأن لا نهضة ولا استقلال حقيقي ولا حتى حياة طبيعية لأي قُطر في الأمة ما لم يعمل على مواجهة « إسرائيل » وتغولها.

إن القوى الدولية مشغولةٌ اليوم بمصالحها في المنطقة، وإذا كانت أميركا وروسيا هي التي ستقرر مستقبل الصراعات الإقليمية والتسويات في المنطقة فإن سفنها سترسو على مصلحة « إسرائيل » لسنوات قادمة.

إن الأمة التي يتحكم في مصيرها اليوم قوى الشر والطغيان والجلادين من كل صنف، والدول القُطرية في لحظة ضعف وتناحر، غير مؤهلةٍ لتقرير مستقبل هذا الصراع في فلسطين، لأن فلسطين ومقدساتها ليست حقًا للشعب الفلسطيني وحده بل حق كل الأمة في هذا الجيل وفي كل جيل.

هذه مرحلة إعداد واستعداد ومقاومة وليست مرحلة التصفية والاستسلام والاستجداء، وإن طريق الجهاد والمقاومة هو طريقنا الوحيد لاستعادة أرضنا وحقنا وحقوق أمتنا في كل فلسطين، وكل مقدسات فلسطين.

هذا رباطٌ مقدس عقده الله من فوق سبع سماوات « سبحان الذي أسرى بعبده ليلًا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله .. ». هذا رباطٌ الشام من عهد النبوة وبشرى سيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم) « هم في رباطٍ إلى يوم الدين لا يضرهم من خذلهم أو خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون، قيل: أين هم يا رسول الله؟، قال: في بيت المقدس وأكنافِ بيت المقدس ».

وهذه قبور وعظام أجدادنا العظام من كل الأجناس شاهدةٌ على حقدهم وزيفهم وعنصريتهم ووهمهم بأندلس جديدة.

وما هي إلا صبرُ ساعةٍ، ونبشركم بحطين جديدة، ويعود العرب عربًا، وتعود القدس قدسًا عامرةً بعباد الله الصالحين، ويذهب الزبد جفاءً، ويبقى ما ينفع الناس. « والله غالبٌ على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون ».