ادخل كلمات البحث ...

^200 مثال: حكومة التوافق الفلسطيني

الأكثر رواجا Trending

مشاركة

ملخص

تمثل قضية تهريب النطف من قِبل الاسرى الفلسطينيون خارج سجون الاحتلال الإسرائيلي من أحدث المعارك التى يخوضها الاسرى ضد السجّان الاسرائيلى ، فقد ابتدأت هذه المعركة عندما هرّب الأسير الفلسطينى عمار الزبن من مدينة جنين نطفه الى خارج أسوار السجن بداية عام 2012 وحذا حذوه عشرات الأسرى ليبلغ عدد الاطفال الذين ولدوا عن طريق التلقيح الصناعى لحد كتابهة هذه الدراسة اربعين طفلاً موزعين ما بين الضفة وغزة والقدس . في هذه الدراسة سنبين موقف الشرع الحنيف من قضية تهريب النطف وكذلك رأي أصحاب مراكز التلقيح الذين تولوا  متابعة زوجات الأسرى ، بالإضافة الى تجارب بعض الأسرى في هذه المعركة الانسانية وعلى رأس هذه التجارب تجربة الاسير عمار الزبن.

مقدمة :

يعيش الأسرى الفلسطينيون في سجون الاحتلال الصهيوني ظروفاً صعبة خاصة الاسرى أصحاب المحكوميات العالية، فمن هؤلاء الكثير ممن حرموا تكوين أسر وانجاب ذرية بسبب قيام الاحتلال الصهيوني باختطافهم واعتقالهم من بين أهلهم وذويهم وزوجاتهم وذلك بسبب حقهم الشرعي في مقاومة الاحتلال الاسرائيلي ، تشير إحصائية محدّثة أنّ 30- 40% من الأسرى متزوجون وهذا يعني مزيداً من المعاناة للأسير من جهة ولزوجته من جهة أخرى التي تشعر بالوحدة بسبب غياب الزوج لسنين طويلة ، ولأنه الحق الفلسطيني والتحدي لهذا السجان قرر عدد من الأسرى القيام بتهريب نطفهم خارج السجن عبر طرق معينة  من أجل  الحصول على ذرية  وتكوين أسر وبناء حياة عائلية رغم الغياب القصرى عن المجتمع ، وهذه القضية مرت بعدة خطوات بدأت بنقاش بين الأسرى الذين أبدى بعضهم الموافقة والبعض الاخر الرفض الا أن أصبحت هذه القضية محل اهتمام وقبول من المجتمع خاصة بعد أصدار علماء الدين فتاوى تجيز للاسرى الانجاب عن طريق تهريب النطف ولكن بشروط معينة  وهذا ما ستوضحه الدراسة. أن عمليات التلقيح عن طريق تهريب النطف بلغت العشرات وكانت نتائجها لحد كتابة هذه الدراسة حوالى ثلاثين طفلاً كان أولهم الطفل مهند عمار الزبن  والأسرى مستمرون في هذه الثورة الانسانية.

فطرة الإنجاب:

الإنجاب فطرة بشرية حببت للإنسان منذ آدم عليه السلام فهي زينة الحياة الدنيا، قال تعالى: « الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا » (1) ،   والإنجاب من أهم مقاصد الزواج لذلك يسعى الإنسان بكل الوسائل الشرعية للحصول على الذرية لأهميتها  في حياة الإنسان  ، في هذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم : « لا يدع أحدكم من طلب الولد فإن الرجل إذا مات وليس له ولد انقطع اسمه »  )2) ، فإذا كان الأسير المتزوج قد حرم من الاتصال الجسدي المباشر فإن من حقه البحث عن طرق شرعية بديلة من أجل تحقيق هذا الهدف والحصول على الذرية  فالسنوات تمضي والعمر يتقدم وهذا يؤثر سواءً على الأسير أو زوجته ، وفي هذا تقول زوجة الأسير عمار الزبن وهي أول زوجة أسير تنجب من خلال النطف المهربة « أنّ من حق الزوجة أن تنجب، وبالذات من يمضي زوجها حكماً بالسجن مدى الحياة أو لفترات طويلة ، وتضيف أنّ هذا الأمر سيكون له »مردود إيجابي، عندما يخرج الزوج من السجن، فيجد أبناءه أمامه، مهما طال به الزمن في السجن، وهو ما سيدفعه للاستمرار في الحياة« .
هذا الحق الذي أشارت له دلال الزبن، يؤكد عليه مدير مركز أحرار لدراسات الأسرى فؤاد الخفش حيث  يقول: »الجميع يدرك وجود سن محددة للإنجاب لدى المرأة ، ومع وجود إمكانية للإنجاب من خلال تهريب النطف، فمن حق الزوجة أن تنجب، فالمسألة ببساطة تعني أنّ من واجبنا عدم الاستسلام للسجن، بل يجب علينا أن نبني حياتنا من خلف قضبانه ، ولو أننا نؤكد دائماً على العمل باتجاه تحقيق حرية الأسرى« .  ( 3)

 

موقف الشرع من تهريب النطف:

لم يمانع الشرع من إنجاب الأسرى عن طريق التلقيح الصناعي وبالطريقة التي يقوم الاسرى بتهريب نطفهم خارج أسوار السجون، حيث أفتى المجلس الأعلى للإفتاء في الأراضي الفلسطينية بذلك ، يقول الشيخ محمد حسين: » إن مجلس الإفتاء أجاز في فتوى سابقة هذه الطريقة من الإنجاب بضوابط عدة، منها التأكد من نقل العينات من الأسير نفسه إلى زوجته، وضبط النقل والتلقيح بحضور أناس من أهل الدين.«   (4)

ويشير الشيخ محمد  حسين إن هذه الطريقة مثلها مثل أي تلقيح آخر لا يوجد فيها مشكلة مع مراعاة الشروط كما يؤكد تشجيعه إنجاب الأسرى كنوع من التحدي للاحتلال والإصرار على الحياة ويضيف الشيخ حسين : »من حق الأسير وزوجته أن يكون لهم أبناء ويعيشوا كبقية الناس«   (5)

  وفي ذلك يؤكد فؤاد الخفّش المختص في شئون الأسرى إن الأسرى حصلوا على فتوى شرعية من الدكتور يوسف القرضاوي والشيخ المرحوم حامد البيتاوي تجيز لهم ذلك

في هذا السياق أكد العديد من الباحثين والمختصين في شئون الأسرى إن الأسرى لم يبدأوا خطواتهم الإجرائية إلى بعد تأكدهم بعدم مخالفة الشرع ، كما أن العديد من علماء الدين الفلسطينيين، مثل مفتي فلسطين السابق، عكرمة صبري، ورئيس رابطة علماء فلسطين، حامد البيتاوي (توفي منتصف عام 2012) ، قد أصدرا فتوى تبيح لنساء الأسرى الحمل من »نطف« أزواجهن المهربة من السجون  الاسرائيلية .( 6)

يقول عبد الناصر فروانة المختص في شئون الأسرى: » لا بد من التأكيد هنا على أن الإنجاب عبر التلقيح الصناعي حق أجازه الشرع الإسلامي وفق ما بات يعرف بزراعة الأنابيب « للأزواج » ولكن وفقاً لشروط وإجراءات تتطابق مع الشريعة الإسلامية مثل توفر شهود من أهل الزوج والزوجة يؤكدون أن هذه « النطف » من الزوج لإثبات شرعية التلقيح« . (7)  »وفي برنامج الشريعة والحياة التي تبثه قناة الجزيرة أفتى الدكتور يوسف القرضاوي  بجواز تهريب النطف وإنجاب الأسرى عن طريق التلقيح الصناعي« . (8)   الأسير المحرر والمبعد الى قطاع غزة  سامر أبو سير أكد أن هذه القضية طرحت بقوة داخل السجون الاحتلالية خاصة بعد اتفاقية أوسلو بعد رفض دولة الاحتلال اطلاق كثير من الاسرى من ذوى الأحكام العالية » وأضاف « انه من حق الأسير الانجاب  لبناء أسرة ونبه أبو سير أن الاسرى رفضوا فكرة الخلوة مع زوجاتهم كما يفعل السجناء الامنيين والجنائيين الإسرائيليين لأسباب أمنية كما ان الاسرى رفضوا مجرد مناقشة الفكرة من الأساس »  (9)

مراكز التلقيح:

أما بالنسبة للمراكز التي تجري فيها عمليات التلقيح فإنها لا تتدخل في كيفية تهريب النطف ولكنها تتأكد من أن هذه النطف لأسير معين ، في ذلك يقول المسئول الإعلامي لمركز رزان محمد قبلان في مقابلة مع قناة القدس الفضائية: « إن العملية تبدأ منذ استلام العينة المهربة، حيث يقوم طاقم المختبر باستلام العينة من أهل الأسير أو زوجته بحضور شاهدين من أهله وشاهدين من أهلها وتوثيق كافة الأوراق الثبوتية التي تؤكد ديمومة الزواج وفق ما حددته دار الفتوى الشرعية الفلسطينية ».   (10)  يقول وزير الأسرى السابق وصفي قبها: « إن الأسرى الذين يحاولون الإنجاب من خلف القضبان من خلال الزراعة يقومون بعد أن تأكدوا بأن هناك فتوى شرعية دينية بشروط الإنجاب ». (11) 

الأسير إنسان:

يحاول الاحتلال قتل الأسير الفلسطيني بكافة الوسائل معنوياً ونفسياً وجسدياً وتدمير حياته وحياة ذويه من خلفه ، ولكن لا يعرف المحتل أنّ الأسير الفلسطيني يحب الحياة وعنده أمل فيها فالأسير لم ينطلق من عمله النضالي والجهادي من منطلق اليأس ولكن من أجل قضية عادلة وتعتبر من أكثر القضايا قدسية على وجه الأرض ألا وهي قضية فلسطين ، ينطلق من عمله من أجل الدفاع عن الإنسان المضطهد والمظلوم والمعذب ،  يدافع عن أرضه المغتصبة ،  لذلك من حق الأسير تحقيق حلمه في تكوين أسرة ، خاصة إن كان متزوجاً فقد يبقى الأسير عشرات السنين خلف القضبان كما حدث مع كثير من الأسرى، يقول الاسير المقدسي المحرر والمبعد الى قطاع غزة فؤاد الرازم « ان الاسير يحاول ان يحافظ على امتداد النسل ، وأن يكون له ذرية خارج السجون كتحدي للاحتلال وهذا حق طبيعي ، لأن الاحتلال يسعى الى افراغ الاسير من محتواه الوطني والإسلامي ، فهو يسعى لان يقتل الاسير اجتماعياً، فما يفعله الاسرى من تهريب النطف هو حق ينتزعه الاسير من بين انياب ادارة مصلحة السجون بطريقته الخاصة كما انتزع بقية الحقوق من السجّان للعيش بكرامة » (12) 

 يقول رأفت حمدونة مدير مركز الأسرى للدراسات: « إن نجاح تهريب النطف من الأسرى وإنجاب الأطفال عبارة عن ثورة انسانية غير مسبوقة في تاريخ حركات التحرر العالمية ».  (13)    

  ويؤكد  المختص في شئون الاسرى والاسير المحرر عبد الناصر فروانة في مقال له يلامس حال الاسرى « خلف القضبان رجالُ يهرّبون النطف المنوية لكي تنجب نساؤهم أطفالاً ،  يقاتلون من أجل أن تستمر الحياة نحو الأفضل، رغم السجن وحكم المؤبد وقسوة المعاملة وشدة إجراءات الحراسة والمراقبة، ويكسرون الحرمان والعزل ويفجرون ثورة بيولوجية في السجون، وينتصرون في انجاب أطفال لهم يحملون أسماؤهم لتدب الحياة داخل السجن وخارجه » (14)


 

انتزاع « الفيلم الإنساني » :

قبول المجتمع لهذه القضية أمر ضروري وهام وقد رفض بعض من الأسرى مسألة الإنجاب عن طريق تهريب النطف في بداية طرحها رغم قبولها شرعياً وذلك لأسباب اجتماعية ولكن يوم السادس من تموز    عام  2009 كان يوماً مهماً عندما عرضت جمعية الأسرى والمحررين « حسام » فيلماً بعنوان « انتزاع » حيث عرضت الجمعية فيلماّ انسانياّ يجسد فكرة تهريب النطف من داخل السجون إلى خارجها من أسير فلسطيني متزوج يقضي بالحكم المؤبد داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي ، تقوم فكرة الفيلم والذي عرض وسط حضور كبير خاصة من ذوى الاسرى وزوجاتهم  على  رغبة أسير  فلسطيني  بالإنجاب وحبه للذرية والأولاد وحقه في الحياة كأي انسان على وجه البسيطة، حيث يصور الفيلم مشاعر الاسير وهو يلامس طفله ولكنه في الحقيقة غير موجود ، هذا الفيلم اعتبر الإشارة الأولى لتقبل المجتمع الفلسطيني فكرة انجاب زوجات الاسرى عن طريق التلقيح الصناعى ،  كذلك اعتبر  حافزاّ  لزوجات الأسرى لقبول الفكرة. يقول عبد الناصر فروانة معلقاً على هذا الفيلم « أحدث الفيلم جدلاً واسعاً، وخلق حراكاً علنياً في الكتابة والنقاش، وحظي باهتمام وسائل الإعلام المختلفة ، وأفرز آراءً متعددة ما بين مؤيد ومعارض، وحينها أعربت شخصياً وفي بيان صحفي عن إعجابي بفكرة الفيلم، وجرأة المخرج في تناول قضية إنسانية تعكس المعاناة الصامتة للأسرى وزوجاتهم، بل ودافعت في أكثر من مناسبة وعبر أكثر من بيان ومقال عن حق الأسرى بالإنجاب وستجدون الكثير  حول هذا الموضوع منشور على موقعنا الشخصي » (15)

 

بداية الفكرة:

بدأت فكرة تهريب النطف خارج سجون الاحتلال منذ زمن مبكر يقول فؤاد الخفش: « إن مسألة الإنجاب بالنطف المهربة أخذت حيزاً من النقاش استمر لسنوات موضحاً أن  الفكرة طرحت للنقاش بعد اجتياح الضفة الغربية عام 2003.

 وأضاف أن الأسرى حصلوا على فتوى شرعية من الدكتور يوسف القرضاوي والشيخ المرحوم حامد البيتاوي ثم سمحت قيادات الفصائل بالأمر حتى أصبح الأمر مقبولاً اجتماعياً وفصائلياً .  (16)

في هذا السياق  يقول  الاسير المحرر توفيق ابو نعيم » « اعتقد أن هذه القضية أثيرت في عام 1992، حينما أمضى عدد من الأسرى سنوات طويلة داخل السجون دون إنجاب أبناء، ودون الإفراج عنهم، الأمر الذي دفعهم لمطالبة سلطات الاحتلال بالاجتماع بزوجاتهم أسوة بالأسرى الجنائيين الإسرائيليين الذي يمنحهم القانون الإسرائيلي هذا الحق  ،ولفت إلى أن الأسرى توصلوا إلى فتوى من العلماء المسلمين حول هذه القضية حيث أكدت أن ذلك يعد »حقاً شرعياً للأسير شريطة تأمين مكان احتضان اللقاح« - بحسب الفتوى
ولكن الاحتلال –بحسب أبو نعيم- رفض هذا الطلب، بهدف منع الأسير من التكاثر والإنجاب، ورداً على ذلك قام الأسير اللبناني المحرر سمير قنطار عام 1993 بعقد قرانه على فتاة من مدينة حيفا المحتلة، ما آثار ضجة كبيرة في الأوساط الإسرائيلية وهو الأمر الذي دفع شمعون بيرس للخروج إلى وسائل الإعلام والتصريح بأن (ذرية سمير قنطار لن ترى النور ما دمت على قيد الحياة))
وأوضح أن هذا الأمر خلق حالة من التحدي بين الأسير والسجان، ما استدعى الأسرى الاستفتاء على جواز الاجتماع بزوجاتهم داخل السجن الإسرائيلي، خاصة وأن المجتمع الفلسطيني من الصعب أن يستوعب هذه العملية إلا بوجود ضوابط ومحددات اجتماعية وشرعية..
وبينما يحرم الأسرى الفلسطينيين من فرص الإنجاب، توفر إدارة السجون الإسرائيلية كل الظروف لسجنائها، حيث سمحت على سبيل المثال لليهودي يجآل عمير، قاتل رئيس حكومة الاحتلال السابق إسحاق رابين بالزواج والانفراد بزوجته اليهودية من أصل روسي وأنجبا العديد من الأطفال، كما أنه يتواصل معهم أسبوعياً دون عوائق
كما يحظى عمير بمعاملة مفضلة، وزنزانته أشبه بجناح فندقي فخم
وعن محاولات تهريب الحيوانات المنوية لخارج السجن، أوضح المحرر أبو نعيم أن الأسرى حصلوا على فتوى تبيح لهم ذلك ولكن بمحاذير وضوابط وبوجود شهود، مؤكداً أنه وحتى في أضيق الظروف وأحلكها، تم إخراج حيوانات منوية ولكن لم تستطع الصمود أمام ظروف النقل والاحتفاظ بها لأنها بحاجة لرعاية خاصة حتى تتمكن من البقاء على قيد الحياة
وأضاف: »شهدت 10 محاولات لتهريب الحيوانات المنوية، حيث يحرص الأسير على أن يكون هناك شهود من داخل السجون ومن أقاربه في الخارج لحساسية الموضوع«
وبيّن أن حاجة الأسير من الإنجاب تكمن في رغبته باستمرار نسله وذريته، فيما تكمن حاجة زوجته من الإنجاب هو قرب دخولها في مرحلة الطمث وعدم مقدرتها على الحمل والإنجاب، بعد صبرها طيلة السنوات الماضية على أمل الإفراج عن زوجها الأسير ، وتابع حديثه بالقول: »إذا تم هذا الأمر على أسس طبية فإن عشرات الأسرى سيعمدون على اتخاذ ذات الإجراءات للإنجاب « (17)  
 فيما تقول زوجة الاسير القائد عباس السيد » أن الفكرة الاساسية خرجت من فكر وعقل عباس  ، حيث انه عرضها علىّ وفي ذلك الوقت قد استصعبتها ، والفكرة كانت صعبة والحمد لله بادرت فيها عسى ان تكون بادرة خير لكل الاسرى داخل السجون رغم ان العملية لم تتكلل بالنجاح «    (18)

ولا شك أن بداية الفكرة داخل السجون أخذت موقفين، موقف مؤيد للفكرة وموقف معارض.. يقول الأسير المحرر حسام بدران: »بدأ النقاش الجاد لهذه الفكرة عام 2004 وكان الأمر في البداية مشروعاً فردياً ما لبث أن امتد الحديث في المسألة ، وتكونت آراء متباينة في صفوف الأسرى ووجد البعض أن الفكرة لها سلبياتها الاجتماعية فيما رأى البعض أنها غريبة ، رغم أن الدافع من وراء الفكرة الشعور باستمرار الحياة لدى الأسير ولدى أهله على وجه الخصوص وهي مسألة لا يدرك أبعادها وحساسيتها إلا من جرّب السجن الطويل المتواصل. (19)   فبعد أن أجاز الشرع الحنيف الفكرة، وأصبحت مقبولة اجتماعياً خاصة بعد عرض فيلم انتزاع ورغبة كثير من الاسرى بفكرة تهريب النطف ، بدأت أول عمليات التهريب ، حيث استقبل مركز رزان لأطفال الأنابيب في نابلس العينة الأولى، يقول الدكتور سالم أبو خيزران مدير المركز: « إن المركز أخذ على عاتقه مساعدة زوجات الأسرى لتحقيق حلم الإنجاب وـأن المحاولة الأولى لإجراء عملية تلقيح صناعي لزوجة أسير بواسطة نطف مهربة من زوجها كانت عام 2010م ولم تكلل بالنجاح وتم تكرار التجربة بعدها بعام ونجحت بالفعل لكن الزوجة اجهضت الجنين بعد ثلاثة أشهر ، وجاء شهر أغسطس من عام 2012م ليعلن عن ولادة مهند ابن الأسير عمار الزبن الذي لقب بسفير الحرية من داخل سجون الاحتلال ». (20)

الطفل مهند عمار الزبن سفير الحرية الأول والإنجاز الكبير:

عمار الزبن أسير فلسطيني من مدينة نابلس يقضي حكماً بالسجن الفعلي أربع مؤبدات و 25عام وهو متزوج وهو ابن الشهيدة « عائشة » التي استشهدت خلال اضرابها عن الطعام تضامناً مع الأسرى في إضرابهم الشهير عام 2004 فكانت أولى شهداء الإضراب، نجح الأسير عمار الزبن من تهريب نطفه « حاملة عشق الحياة »  خارج أسوار السجون رغم اجراءات الاحتلال المشددة ، وبعد إجراء عملية تلقيح صناعي رُزق عمار بالسفير الأول مهند كأول طفل يولد بهذه الطريفة  ، إن تلك الولادة لفتت الأنظار لهذه الوسيلة الجديدة التي اتبعها عدد من الأسرى من أجل إنجاب أطفال من خلال النطف المهربة.  تقول زوجة الاسير عمار قبل دخولها عملية الولادة لوكالات الأنباء  في مركز رزان للعقم وأطفال الأنابيب بنابلس  « اتمنى ان يكون عمار معىّ ، اتمنى ان يكون هو من يحمل مهند ، أنا أقول لعمار انشاء الله ستخرج وتحمل مهند ، وأقول لعمار نحن نحبك ونحن واقفين معك طول العمر » (21)  وفي مقابلة مع تلفزيون العربية بعد ولادة مهند تقول زوجة الاسير عمار « كل الناس تفاعلوا معىّ ،كلهم شجعوني ، بل وعاتبونى وسألوني هذا السؤال لماذا من ستة عشر عاما لم تزرعى  »  (22)

يشير فؤاد الخفش إلى أنّ « المحاذير الاجتماعية والشرعية التي شغلت البعض، لم تعد تشكل عائقًا، مع وجود فتاوى شرعية تبين عدم حرمة الطريقة. وفي ظل وجود مجتمع واعٍ يدرك أهمية هذه الخطوة، التي كسرت أهداف الحكم المؤبد بإبقاء الأسير في السجن حتى وفاته. بالإضافة إلى أنّ هذه الطريقة أعادت الأسير إلى جو الأمل مجدداً ».  (23)

لقد كان إنجاب الطفل مهند الصاعق الذي فجًّر الثورة الإنسانية ليتم بعده إنجاب ثلاثون طفلاً بنفس الطريقة من بينهم ست مواليد توائم بل إن عمار الزبن رزق بطفل ثانٍ بالإضافة إلى مهند سمّاه صلاح الدين.

يقول محمد قبلان: « إن زوجة عمار الزين رزقت بمولود جديد للمرة الثانية من ذات النطفة التي أنجبت منها قبل سنتين ». (24) هكذا ولد مهند وهكذا تحدى عمار الزبن جبروت الاحتلال وهكذا بدأت الحياة . رافق الاعلام والمسئولين والأحباب زوجة عمار الى مركز رزان انتظارا لسفير الحرية حتى خرج مهند للحياة رغم أنف السجّان ، يقول وصفي قبها وزير الأسرى السابق: « إن نجاح عمار الزين في إنجاب طفله إنجاز يضاف إلى سجل إنجازات الأسير الفلسطيني وهذا يؤكد أن إرادة الحياة هي أقوى من إرادة الجلاد الذي يسعى دائماً إلى حرمان الأسير من ممارسة حقوقه ». (25)  وفي زيارة لزوجة الاسير عمار الزبن ولمركز رزان قال رئيس هيئة شئون الأسرى والمحررين عيسى قراقع « هذه معركة من نوع مختلف ، انتصر فيها عمار والاسرى ، مهند هو طفل الحرية الذى يمثل صوت كل اسير فلسطيني ، الذي يتعطش للحياة الانسانية الطبيعية بلا احتلال ، بلا جدران ، بلا حراس ، بلا قيود ، بلا ظلم ، هذا هو مهند ، مهند يمثل صوت الاسير ، يمثل ارادة الاسير ، يمثل تعطش الحركة الأسيرة للتحرر من أجل العودة الى وطنهم والى بيوتهم ، فهو سفير كل اسير معذّب، سفير المعذّبين والمضطهدين داخل سجون الاحتلال، وايضا »مهند« الصورة التي تقول للاحتلاليين : لماذا حرمتموني وما زلتم من أبي ؟ لماذا اتيت بهذه الطريقة ؟ لــأنكم دولة احتلال ، لأنكم دولة ضد الانسانية. » (26)

 يقول الصحفى عبد الحفيظ عجلون أن « رجال الدين أجازوا للأسرى الفلسطينيين هذه الطريقة لزراعة الحياة شريطة المراقبة الصارمة لعملية تهريب النطف المنوية ، لكن مئات الاسرى الفلسطينيين الراغبين في الانجاب قبل فوات الأوان وزوجاتهم اللاتي حرمن من احساس الامومة ظلوا طوال السنوات الماضية يخشون العادات والتقاليد الاجتماعية الى ان جاء هذا الطفل » مهند« متمرداً على سلطة السجّان وحياء السجين  » (27)  يقول الدكتور سالم ابو خيزران بعد نجاح عملية انجاب مهند ومتحدثا ايضاً عن بداية الفكرة  « كان هذا تحدى لنا ، ان زوجة عمار الزبن جاءت للمركز ونقلت لى اصرار زوجها  ورغبته بطفل بطريقة أطفال الانابيب وكان هذا عام 2006 ، جاءت علىّ وطرحت قضيتها ، وقد تفاعلت أنا شخصياً مع القضية لان الموضوع انسانى وهذا ما جعلنى ابذل جهدا ، رغم ترددى في البداية بسبب عادات وتقاليد المجتمع الشرقي وكنت خائف من تقبل الناس ، سألتني أم بشائر عن موقف العلم  فقلت لها من ناحية علمية الامر وارد ولكن اصرارك واصرار زوجك لا يكفي بل يجب ان تلجأي لعائلة زوجك وتبلغيهم بالأمر وكذلك عائلتك وأهل بلدك ، اخذت ام بشائر بالكلام وبعد ذلك أصبح كل البلد يسألوها متى ستجرين العملية ، الامر لم يصبح مطلبها ولا مطلب زوجها بل مطلب أهل البلد ، فاجريت عمليتان ولم تتكلا بالنجاح الا ان تكللت العملية الثالثة بالنجاح »  (28) 

استمرت محاولات تهريب النطف من الأسرى خاصة من أسرى الضفة الغربية والقدس، تقول زوجة الأسير أسامة السيلاوي من جنين والتي رزقت بطفل بعد طول انتظار « مع مرور السنوات والسجن يغتصب زهرة شباب وعمر اسامة ، بدأت فكرة الزراعة تراودنا ولكننا اجلناها لانه كان لدينا امل بالافراج عنه قبل اوسلو (..) بعد نجاح تجربة عائلة الاسير عمار وتأكدنا من موقف الشريعة الاسلامية والفقهاء والدين الحنيف شجعنا اسامة ودعمناه بقوة وفور موافقته تمت العملية

الزوجة ام كامل تصف كيف وافقت على قبول فكرة النطف المهربة قائلةً »تابعت كافة الاجراءات المطلوبة في مركز رزان في مدينة نابلس وجرت عملية الزراعة والولادة ، وفرحتي لا توصف بعدما رزقنا بكامل حيث أصبح لابنتي شقيق تأملنا ان يكون بشرى وفرحة بتحرر زوجي ،« .

 وتضيف ام كامل »الحمد لله،أن 6-9-2013 رزقت بكامل في نفس تاريخ استشهاد عمه كامل واليوم تكتمل فرحتنا وتتحقق البشرى، فرغم ان الاحتلال حرم اسامة من رؤية طفلنا ومنع زيارته فانه سيراه رغما عن الاحتلال ، اصلي لله ان تمضي عقارب الساعة بسرعة

ومن نابلس، سارعت انوار ابنة الاسير وزوجها للحضور لمنزل عائلتها وسط مشاعر السعادة والفرح، وقالت « لم اعرف ابي طوال حياتي الا من خلف القضبان اعتقله الاحتلال عندما كنت في عمر 40 يوما وطوال حياتي انتظرت قول ابي حر والحمد لله سأرددها بأعلى صوتي (29)

قطاع غزة له نصيب:

تعرض قطاع غزة لحصار شديد خاصة بعد يناير 2006 وهذا الحصار كان له تداعياته على الأسرى خاصة بعد أسر الجندي الصهيوني جلعاد شاليط من دبابته الاحتلالية ، وعلى أثر ذلك أصدرت المحكمة الصهيونية قراراً سمى بقانون شاليط ، بموجبه مُنع أهالي أسرى قطاع غزة من زيارة أبنائهم  داخل معتقلات الإحتلال الإسرائيلي، وبقي الحال كما هو حتى أبرمت صفقة وفاء الأحرار والتي من شروطها السماح لأهالي قطاع غزة من زيارة أبنائهم الأسرى  . نجح الأسير تامر الزعانين من قطاع غزة بتهريب نطفه خارج المعتقلات الإسرائيلية ليرزق بطفل اسماه »حسن« كأول سفير للحرية من قطاع غزة . تقول والدة الاسير تامر » هذا تحدى نابع من عزيمة قوية ، نحن نتحدى السجن، السجان والقضبان « فيما قالت زوجة الاسير تامر بعد خروجها من العملية » هذا شعور لا يوصف ، نحن تحدينا السجان ، هم « اسرانا » في السجن ونحن ننجب أطفال ، أنا ابارك لزوجي تامر وأقول له مبارك عليك الحسن وانشاء الله بتطلع بالسلامة وبتربيه معىّ «   (30)  يقول الصحفي مازن بلبيس من الوكالة الوطنية للإعلام » ان نجاح هذه التجربة قد بثّ الأمل في كثير من نفوس عشرات زوجات الاسرى اللواتى ينتظرن دورهن فيما يعتبرنه شكلا من أشكال المقاومة « . (31)   وتبع تامر  في ذلك الأسير صالح عمر خضورة الذي رزق بتوأم.

 

الإعلام:

تعاطى الإعلام بشكل إيجابي مع قضية تهريب النطف وإنجاب الأسرى، مما كان له الأثر الإيجابي في تقبل المجتمع لهذه القضية الإنسانية بل ومشجعاً لكثير من الأسرى وزوجاتهم على إجراء التلقيح الصناعي، حيث كتبت التقارير الإخبارية وسردت قصص إنجاب الأسرى عبر الإعلام المرئي والمقروء والمسموع، بل وقف الإعلام الفلسطيني موقف المناصر لهذه القضية والمشجع لها.

الاحتلال الإسرائيلي:

يعارض الإحتلال الإسرائيلي تحقيق أي إنجاز للأسرى حتى ولو كان بسيطاً، فتجربة الأسرى مع الاحتلال طويلة ومريرة، فقد تحققت الإنجازات عبر معاناة وعذابات خاصة الإضراب عن الطعام،  وبعد نجاح عدة عمليات تهريب وانجاب عدة أطفال وقف الاحتلال وادارة السجون موقف المعارض بل والمحارب لها عبر عدة اجراءات والتى كان من ابرزها منع اطفال الاسرى الذين يولدون بهذه الطريقة من زيارة آرائهم ، والاحتلال صدم لمعرفة كيفية تهريب هذه النطف رغم الاجراءات الأمنية المشددة  يقول الأسر المحرر حسام بدران: »إن تهريب النطف يتم عبر الزيارة لتصل للأهل مباشرة، والتهريب فن يتقنه الأسرى ويبدعون فيه وهم الذين هرّبوا عشرات من الأجهزة الخلوية للتواصل مع أهلهم« . (32) 

ويضيف حسام بدران في مسألة موقف الإحتلال من تهرب النطف: »إن موقف السجان من القضية فهو بالطبع يرفض ويعارض ولا يسمح بحدوث ذلك رغم أنه يبيح للسجناء الجنائيين لديه فرصة للخلوة بزوجاتهم كل مرة من الزمن ونحن آثرنا أن نتحداه كما فعلنا أكثر من مرة في أكثر من قضية ونحن لم نطلب منه السماح لنا بهذا الأمر ولا نثق به ولا بإجراءاته، ولم يطرح الموضوع للحوار أصلاً«   (33) . ورغم تعنت الاحتلال أمام رفضه زيارة أطفال الأسرى الا انه وأمام الاصرار الفلسطيني ومطالبة الاهالى من خلال المحاكم الاسرائيلية سمح للاطفال بزيارة آبائهم   .

خاتمة:

لا يزال الأسير الفلسطيني يحقق الإنجاز تلو الإنجاز، يصنع من صبره وغربته نافذةً للأمل، ليبدع في كل مرة ليقول للإحتلال أنه إنسان له حق في الحياة واستمراريتها كحق أي إنسان في هذا الكون، ينجب الأسرى سفراء الحرية بإذن الله رغم أنف السجّان، ولا تزال حالات التهريب المشروعة والحمل والولادة مستمرة لتستمر الحياة ويستمر الأمل.

 

الهوامش 

  1. سورة الكهف (آية 46)
  2. http://library.islamweb.net/hadith/display_hbook.php?bk_no=477&hid=18922&pid=289887   اسلام ويب
  3.    http://www.alaraby.co.uk/society/9fe89580-fac7-48f6-98e9-71255beca9a9  العربي الجديد
  4. http://www.alaraby.co.uk/society/9fe89580-fac7-48f6-98e9-71255beca9a9 نفس المصدر
  5. http://www.alaraby.co.uk/society/9fe89580-fac7-48f6-98e9-71255beca9a9    نفس المصدر
  6. http://arabic.yenisafak.com/arap-dunyasi-haber/23.1.2014%20-15874 ينى شفق العربية
  7. www.palestinebehindbars.org/ferwana6s2014.htm   فلسطين خلف القضبان
  8. http://www.alwatanvoice.com/arabic/content/print/360110.html دنيا الوطن
  9. مقابلة   مع الاسير المقدسي المحرر سامر ابو سير 15\12\2014
  10. www.youtube.com/watch?v=dg-VCUiXE8w   فضائية القدس
  11.   www.alwatanvoice.com/arabic/news/2013/02/12/360110.html  مصدر سابق
  12. مقابلة مع الاسير المحرر المقدسي فؤاد الرازم
  13. http://maannews.net/arb/ViewDetails.aspx?ID=708162  وكالة معا
  14.  www.palestinebehindbars.org/ferwana6s2014.htm  فلسطين خلف القضبان
  15. www.palestinebehindbars.org/ferwana6s2014.htm  نفس المصدر
  16. http://www.aljazeera.net/news/arabic/2014/12/11  الجزيرة
  17. ».http://felesteen.ps/details/news/76621  صحيفة فلسطين
  18. https://www.youtube.com/watch?v=vfUzo4ySw1A  تلفزيون فلسطين
  19. www.alwatanvoice.com/arabic/news/2013/02/12/360110.html  مصدر سابق
  20. http://www.albawabhnews.com/366591 البوابة
  21.   https://www.youtube.com/watch?v=vfUzo4ySw1A"     مصدر سابق

  

  1. http://www.alarabiya.net/articles/2012/08/13/232001.html  العربية
  2.     http://www.alaraby.co.uk/society/9fe89580-fac7-48f6-98e9-71255beca9a9 مصدر سابق
  3. www.youtube.com/watch?v=dg-VCUiXE8w  مصدر سابق    
  4.       www.alwatanvoice.com/arabic/news/2013/02/12/360110.html  مصدر سابق
  5. https://www.youtube.com/watch?v=vfUzo4ySw1A مصدر سابق
  6. https://www.youtube.com/watch?v=xjlC5rsTo9E   الوكالة الوطنية للاعلام  
  7. https://www.youtube.com/watch?v=vfUzo4ySw1A مصدر سابق
  8. http://www.alquds.com/en/node/480653  صحيفة القدس الفلسطينية
  9. https://www.youtube.com/watch?v=xjlC5rsTo9E   مصدر سابق  
  10. https://www.youtube.com/watch?v=xjlC5rsTo9E   مصدر سابق  
  11.       www.alwatanvoice.com/arabic/news/2013/02/12/360110.html  مصدر سابق
  12.       www.alwatanvoice.com/arabic/news/2013/02/12/360110.html  مصدر سابق

 

الباحث

محمد أحمد أيوب عطاالله

من مواليد قطاع غزة / مخيم جباليا عام 1979م

بكالوريوس أدب إنجليزي / دبلوم تربية / الجامعة الاسلامية - غزة

 ماجستير علوم سياسية / جامعة الأزهر – غزة

عضو هيئة تدريسية / مدرسة خليفة بن زايد الثانوية

عضو ادارة  منتدى المعلم الفلسطيني 2007- 2009

عضو ادارة جمعية الانسان أولاً حالياً

رئيس تحرير مجلة رسالتنا المحلية سابقاً

كاتب غير دائم في صحيفة الاستقلال المحلية  ووكالة قدس نت

  له مجموعة من الأبحاث والدراسات ، من أهمها :

  • حارة المغاربة ’ عندما تهدم الحضارة ،
  • النظام السياسي التركي بين الاسلام والعلمانية
  • تركيا : علمانية الدولة أم الحزب
  • عوامل نجاح التجربة التونسية
  • الدبلوماسية الفلسطينية
  • دور الاعلام في تعزيز ثقافة الحوار ، اذاعة صوت القدس نموذجاً

 

 

وله العديد من المقالات السياسية والاجتماعية المنشورة في وكالات الاعلام المحلية