شريط الأخبار

هل يمكن لعلماء الأعصاب أن يقرؤوا أفكارنا ؟

10:16 - 08 تشرين أول / يونيو 2015

الافكار
الافكار

فلسطين اليوم - وكالات

هل تعتقد أن علماء الأعصاب سيصلون لوقت يكونون فيه قادرين على قراءة عقول الأشخاص الآخرين؟ حسناً قبل سنوات قليلة كان الجواب ليكون “أبداً” وذلك لأن عقولنا معقدة للغاية بحيث لا يمكن لأي تكنولوجيا أن تفك شيفرة أفكارنا، ولكن مع التطور الذي شهده مجال علم الأعصاب خلال السنوات الماضية وظهور الأجهزة التكنولوجية المعقدة، يمكن القول أن علماء الأعصاب أصبحوا يقومون بالفعل بقراءة عقولنا.

إن الفهم الذي نما سريعاً في السنوات الأخيرة للكيفية التي يعمل فيها الجهاز العصبي لدى الإنسان مكّن العلماء من الوصول إلى إنشاء رابط بين الإنسان والآلة لم يمكن من الممكن تصوره سوى في أفلام الخيال العلمي، فقد بدأ العلماء ببناء أطراف إلكترونية للأشخاص المبتوري الأطراف تجعلهم يستعيدون حاسة اللمس، ونحن في طريقنا للتمكن من جعل المكفوفين يستعيدون رؤيتهم أيضاً، وفي آخر الأخبار، فقد يتم إجراء أول عملية لزرع رأس إنسان في غضون بضع سنوات.

مع وجود أكثر من 100 مليار خلية عصبية، لا بد من القول بأن فهم الدماغ البشري والكيفية التي يتم فيها تمثيل تجاربنا من خلال الخلايا العصبية ليس بالعمل سهل، فعلى الرغم من أن العلماء يمتلكون حالياً الفهم الكافي لمعظم الهيكلية الرئيسية للدماغ ووظائفه، ولكن الوصلات العصبية الفردية تختلف اختلافاً كبيراً من شخص إلى آخر تبعاً للنشاط والخبرات التعلمية التي يمر بها كل شخص، وهذا ما يجعل من فكرة قراءة العقل تبدو أكثر صعوبة وتعقيداً، ومع ذلك فإن الصور الملتقطة بتقنية التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي (fMRI)، وتخطيط كهربية الدماغ (EEG) والدراسات الحديثة قد ساعدت جميعها في إعطائنا فكرة أفضل عما يمكن أن تبدو عليه تجاربنا على الدماغ – حتى على مستوى الخلايا الفردية – كما أعطت هذه الدراسات معلومات هامة عن الكيفية التي يترجم فيها دماغنا مجموعة الخبرات التي نمر بها إلى أحاسيس وعمل مخطط له.

قامت العديد من الدراسات بتحديد العديد من وظائف الخلايا العصبية في الدماغ البشري، فعلى سبيل المثال، تم التعرف على الخلايا العصبية التي تستجيب خصيصاً لرؤية الحواف والخطوط من مختلف الاتجاهات، وحتى أنه في عام 2005، قام الباحثون بتحديد مجموعة من الخلايا العصبية التي يرتبط نشاطها لدى أحد المرضى مع الممثلة (هالي بيري)، حيث أن صور الممثلة، أو رؤية رسم كاريكاتيري لها، أو صور المرأة القطة (وهو دور لعبته هذه الممثلة)، أو حتى قراءة اسمها، كان يثير ردة فعل من هذه الخلايا العصبية، ومع ذلك، وعلى الرغم من أن هذه النتائج كانت مثيرة للاهتمام، ولكن يبدو ببساطة أنه لا يوجد ما يكفي من الخلايا العصبية في الدماغ لتمثل كل منها أحد الوجوه التي نراها في الحياة اليومية، والجدير بالذكر أن الباحثين قاموا في هذه الدراسة بوضع ما يقرب من 100 قطب كهربائي على أدمغة المشاركين، وهو سيناريو يختلف قليلاً عن باقي التجارب الأخرى التي تتضمن استخدام الرنين المغناطيسي الوظيفي، حيث يكون على المشاركين أن يأخذوا وضعية ثابتة جداً داخل آلة مظلمة في حين يتم عرض صورهم على شاشة الكمبيوتر، ولكن السؤال هو هل يمكن أن ينتج عن مثل هذه الدراسات استقراء موثوق به للسيناريوهات التي تحدث في الحياة الحقيقية حيث يكون الشخص معرضاً  لمجموعة من المشاعر والتفاعلات والدفق المستمر من الصور والأصوات؟

تم تسليط الضوء على هذه العقبة في دراسة قام بها (جاك غالانت) وفريقه في جامعة كاليفورنيا في بيركلي، حيث حاول الباحثون قراءة نوايا اللاعبين عندما كانوا يلعبون لعبة (CounterStrike) – وهي لعبة من ألعاب تصويب منظور الشخص الأول – باستخدام الماسح الضوئي بالرنين المغناطيسي الوظيفي، وفي التجربة حاول الفريق فك نوايا تحركات اللاعبين وخططهم في مطاردة العدو أو إطلاق النار، ولكنهم وجدوا أنهم لا يستطيعون سوى تحديد نوايا اللاعبين في التحرك إلى اليمين أو اليسار، كما أن نتائج صور المسح بالرنين المغناطيسي الوظيفي كانت تصبح أكثر تعقيداً عندما كان اللاعبون يظهرون ردود فعل عاطفية تجاه الفوز، أو الخسارة، ولكن فريق (غلانت) أحرز تقدماً إلى الأمام في عام 2011، عندما قاموا بإنشاء جهاز لفك ترميز يمكنه أن يقوم بتوليد أفلام بسيطة لما يقوم المتطوعون بمراقبته بالاعتماد على نشاط أدمغتهم.

مؤخراً وفي عام 2013، استطاع (جوزيف بارفيزي) وفريقه من جامعة ستانفورد تحديد مكان تجمع الخلايا العصبية التي تنشط عندما نفكر في الأرقام، وفي ذاك العام نفسه، كان (يوكياسو كاميتاني) وفريقه في مختبرات علم الأعصاب الحاسوبية (ATR) في اليابان قادرين على تحديد فئات الأعصاب التي تتحكم  في أحلام الأشخاص بنسبة 60% من الدقة.

بالإضافة إلى ذلك اكتشف (أدريان أوين) وزملاؤه في جامعة كامبريدج في عام 2006 أن الأشخاص الذين يكونون في حالة غيبوبة يكونون قادرين على الرد على الأسئلة التي يتم سؤالها لهم عندما يتم وضعهم تحت جهاز الـ(MRI)، فمن خلال مراقبة تغير أنماط نشاط الدماغ لدى المرضى الذين يكونون في حالة غيبوبة تمكن الباحثون من جمع ردودهم على جميع الأسئلة التي تم سؤالهم إياها، وهذا يعتبر أمراً رائعاً، فالتمكن من سؤال المرضى الذين يكونون في حالة غيبوبة عما إذا كانوا يشعرون بالألم يمكن أن يكون له فائدة كبيرة في معرفة مقدار الجرعات مسكنات الألم التي يجب إعطاؤهم إياها، ويفتح إمكانية لإشراكهم في القرارات المتعلقة برعايتهم، كما أن بحث من هذا النوع يمكن أن يؤدي إلى تطوير أجهزة تمكن مرضى تلف الدماغ من التفاعل مع العالم الذي يحيط بهم بفعالية أكبر.

أخيراً يجب أن يتم طرح السؤال الآتي، هل يمكن لهذه التكنولوجيات أن تكون بمثابة جهاز لتوارد الخواطر؟ ربما في يوم من الأيام، سيصبح هذا الأمر واقعاً، ولكن الأمر المؤكد أن كل شخص يفسر المعلومات بطريقة مختلفة عن غيره، كما أن الكيفية التي ينظر فيها الأشخاص إلى العالم تختلف أيضاً من شخص لآخر، والفستان الأزرق الذي استحوذ منذ فترة على اهتمام المجتمع العلمي هو خير مثال على ذلك.

انشر عبر