شريط الأخبار

الرياض – القدس لقاءات من النوع السري- يديعوت

01:03 - 07 كانون أول / يونيو 2015

فلسطين اليوم


بقلم: سمدار بيري

إذن ما الذي خرج من اللقاء المغطى اعلاميا (في واشنطن، وليس صدفة حقا) بين مدير عام وزارة الخارجية المرشح، د. دوري غولد، وبين الجنرال (احتياط) السعودي د. أنور عشقي؟ فقد صعدا الى منصة مشتركة في مجلس العلاقات الخارجية، حدث نادر في عصر المقاطعة الاكاديمية على اسرائيل، والقيا خطابين ملتهبين وبثت لغة الجسد لديهما اشارة واضحة بان هذه ليست المرة الاولى التي يلتقي فيها الواحد الاخر. كما ان الاسرائيلي والسعودي لم يجيبا على أسئلة من الجمهور، كي لا تظهر خلافات الرأي بين الرياض والقدس.

بالضبط مثل نتنياهو في الكونغرس، وقف غولد وعشقي في واشنطن عشية التوقيع على الاتفاق مع ايران كي يعرضاها كعدو مشترك، خطير. ومسؤول اوباما عن هذا التعاون المفاجيء. فقد خان السعودية، تنازع مع نتنياهو وتسكع مع ايران. "أنا افضل عدوا ذكيا"، يعلن السعودي، ويلمح لاسرائيل، "على عدو جاهل يجلس في طهران".

ولكن لوسائل الاعلام، التي ركزت الكاميرات على المصافحة بين غولد وعشقي توجد ذاكرة قصيرة. فحين توجت "اللقاء التاريخي" و "المفاجأة الدراماتيكية"، نسيت لقاء مشابها تم بالضبط قبل سنة في بروكسل بين رئيسي الاستخبارات السابقين: عاموس يدلين من جانبنا والامير تركي الفيصل من السعودية.

 

يبدو أن الامير والجنرال من السعودية اجتازا اختبار نار مسبق. يقال ان بالذات لقادة الاستخبارات، حتى لو جاءوا من دول لا تقيم علاقات مفتوحة، سهل ايجاد لغة مشتركة. فهم يعرفون الواحد الاخر من الاوراق، يعرفون كيف يحددوا من العدو الذكي ومن العدو حامي الرأس. نجحنا في نهاية الاسبوع في التعرف على أن هذا هو اللقاء الخامس لغولد وعشقي، نوع من تبادل الاوراق والتقديرات عن المخاطر والتحديات الامنية في المنطقة. ويعرف الجنرال ان غولد قريب من اذن نتنياهو.

قبل ثلاثة اسابيع، في المؤتمر الاقتصادي في الدولة أجريت مقابلة صحفية مع عشقي. وكانت هذه مقابلة اولى لمسؤول سعودي مع صحيفة اسرائيلية، والحقيقة هي انه لم يكن صعبا اقناعه. فقد أصر عشقي على أن ينقل رسالة واضحة الى نتنياهو: حان الوقت لان تعترف اسرائيل بمبادرة السلام السعودية التي بدأت تصدأ منذ 13 سنة، ورؤساء الوزراء في القدس يتجاهلونها أو يفرون منها.

وكشف النقاب في المقابلة عن أن الملك الجديد سلمان يؤيد هو ايضا خطة السلام التي تقوم على أساس "اعطونا كل المناطق المحتلة، وستحصلون على تطبيع كامل مع 22 دولة في العالم العربي". كما أعلن عشقي بان اعادة انتخاب نتنياهو وحكومة اليمين التي تشكلت في القدس لن تفزعا اصحاب القرار في الرياض، "إذ فقط اليمين عندكم قادر على صنع السلام ودفع الثمن".

على مدى سمو مكانة عشقي، رئيس مركز بحوث الامن في جدة، يصعب  مد خط من الشك. فمن جهة تجده يحتفظ بجملة من القاب "السابق"؛ من جهة اخرى حتى بعد أن انكشفت اتصالات مع الاسرائيليين فانه يذهب ويأتي في بلاده بلا مشاكل؛ ومن جهة ثالثة لم تذكر كلمة في السعودية – لا في الصحف ولا في المواقع الاجتماعية – عن المقابلة مع "يديعوت احرونوت" وعن الدوافع التي خلف الظهور المفاجيء مع غولد. ووحدها مواقع الاخبار في طهران كرست عناوين رئيس لاذعة لتحذيرات غولد ضد البرنامج النووي وتحذير عشقي من أن "ايران تسعى الى السيطرة على المنطقة".

لقد أخذ عشقي على نفسه تحديا غير بسيط. فهو متفانٍ لخدمة مبادرة السلام السعودية. ليس مؤكدا أنه نجح في اقناع غولد ونتنياهو بانه حانت لحظة الحقيقة. فهما متمسكان بالموضوع الايراني. وبالمقابل، فان صمت القصور في الرياض والرقابة على الاعلام السعودي اكثر صخبا.

انشر عبر