شريط الأخبار

ذكرى النكسة: البحث عن دولة وسط امبراطورية المستوطنات

08:58 - 07 حزيران / يونيو 2015

فلسطين اليوم - وكالات

تدفع القيادة الفلسطينية في ظل ذكرى النكسة، بخطوات بطيئة نحو عقد مؤتمر دولي على أمل الخروج بحل لمجمل القضايا الفلسطينية العالقة عبر إنهاء الاحتلال بشكل فعلي، وليس التعامل مع القضايا بشكل منفصل. وعلى الرغم من أن هذه الجهود ما زالت مطالب ومجرد تواصل مع بعض السفراء والدبلوماسيين العرب والأجانب، إلا أنه بات واضحاً أنه ليس لدى القيادة الفلسطينية في المستوى المنظور سوى بعض الحلول القانونية والدبلوماسية، وعلّتها أنها تحتاج إلى وقت طويل لا يملكه الفلسطينيون للحفاظ على ما تبقى من أرض محتلة عام 1967.

وتتصدر تصريحات القيادة الفلسطينية المشهد حول أمرين بارزين في هذه المرحلة، الأول الرفض الصريح لتصريحات رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو الذي وافق على استئناف المفاوضات مع الفلسطينيين لكن لتحديد حدود الكتل الاستيطانية الكبرى في الضفة الغربية، الأمر الذي استنكرته القيادة ورفضته بشدة، فيما تنصبّ بقية تعليقات وتصريحات المسؤولين الفلسطينيين على رفض سريان مشروع قانون يدرسه الكنيست الإسرائيلي هذه الأيام ويقضي بضم الضفة الغربية وإخضاع المستوطنين الذين يستولون على أراضيها للقانون المدني الإسرائيلي.

وبعيداً عن التصريحات الفلسطينية التي جاءت عشية النكسة، وبتحفيز من الإعلام الإسرائيلي الذي يتحدّث عن قانون ضم الضفة لمعرفة أقصى رد فعل فلسطيني، فعلى الأرض ما بين مدينتي رام الله وسط الضفة الغربية ونابلس شمالها، تنشط جرافات الاحتلال لخلق واقع جديد، عبر إيصال بؤر استيطانية ومستوطنات صغيرة تضم العشرات من المستوطنين، وسط الضفة مثل شيلو وعيلي، وربطها بالكتل الاستيطانية الكبيرة مثل ارائيل شمال الضفة الغربية، بحيث ستكون بعد أشهر عدة عبارة عن كتلة استيطانية متصلة ممتدة من شمال الضفة إلى وسطها.

كذلك تعمل هذه الجرافات أيضاً وتنهش الأرض الفلسطينية في محافظات طولكرم وقلقيلية وبيت لحم والخليل وسلفيت، والأغوار الشمالية، يحركّها مايسترو واحد وهو حكومة المستوطنين الحالية، إذ يوجد ستة وزراء مستوطنين في تشكيلة حكومة الاحتلال، يستكملون ما بدأه من سبقهم في تحويل الضفة الغربية إلى دولة مستوطنات.

ويقول الخبير في شؤون الاستيطان والخرائط، خليل التفكجي، لـ"العربي الجديد"، إن "ما يجري حالياً في الضفة الغربية المحتلة هو ربط البؤر والمستوطنات المنعزلة مع الكتل الاستيطانية الكبيرة، بحيث تُشكّل في ما بينها كتلة استيطانية واحدة تمنع أي تواصل جغرافي فلسطيني في المستقبل". ويشير إلى أن "التواصل الفلسطيني المتاح حالياً لعشرات القرى والبلدات الفلسطينية وتحديداً في شمال الضفة الغربية نابلس، سلفيت، طولكرم، وقلقيلية، هو عبر أنفاق قامت إسرائيل بعملها لتكون مخصّصة للفلسطينيين فقط".

يصل التفكجي بعد دراسة عشرات الخرائط والتمدد الاستيطاني، ومئات الأرقام حول مساحة الأراضي وعدد السكان، إلى أن "هناك طبقتين، فوق الأرض للمستوطن الأبيض، وتحت الأرض للفلسطينيين". ويشير إلى أن "هناك واقعاً في الضفة الغربية، وهو أن المستوطنات على تواصل جغرافي، والتجمعات الفلسطينية لديها تواصل عبر وسائل المواصلات (سيارات وباصات) التي يتحكم بها الاحتلال".

ويأتي قرار ضم الضفة الغربية الذي يُعتبر بحسب ما ذكرت صحيفة "هآرتس" في مارس/آذار الفائت، سارياً في الأول من يونيو/حزيران الحالي، أي عشية الذكرى الـ48 لاحتلال الضفة الغربية وقطاع غزة، في ما يُعرف بالنكسة.

وكان قائد المنطقة الوسطى أو ما يُعرف بالحاكم العسكري في جيش الاحتلال، وهو الجهة المسؤولة عن الضفة الغربية المحتلة، الجنرال ألون نيتسان، قد وقّع على أمر عسكري بتطبيق المبادئ الأساسية للقانون الجنائي الإسرائيلي على الفلسطينيين في الضفة الغربية، في المحاكم العسكرية الإسرائيلية.

 

يقول الخبير في الشؤون الإسرائيلية محمد علان دراغمة لـ"العربي الجديد"، إن كافة الكتل البرلمانية المنضوية في حكومة نتنياهو وقعت بداية الشهر الحالي على مشروع القانون الذي ينص على سريان القوانين الإسرائيلية التي تقر في الكنيست على المستوطنين في الضفة الغربية. ويشدد علان على أنه "بعد إقرار أي قانون جديد، على القائد العسكري الإسرائيلي للضفة الغربية التوقيع على سريانه في الضفة خلال 45 يوماً من إقراره".

ويوضح التفكجي أنه "بموجب هذا القانون سيكون هناك قانونان في الضفة الغربية المحتلة، مدني يسري على المستوطنين، وعسكري على الفلسطينيين". ويرفض عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح"، عضو وفد المفاوضات المستقيل، محمد اشتية، أن يكون موضوع ضم الضفة الغربية مثال جدل قانوني، قائلاً: "هذا الأمر لا يقع في خانة الجدل القانوني، بل يكشف في كل المقاييس، أن كل ما تسعى له حكومة نتنياهو هو ضرب إمكانية قيام دولة فلسطينية".

ويؤكد في تصريحات إلى "العربي الجديد"، أنه "لا يحق لإسرائيل أن تبسط سيطرتها أو أن تطبّق قوانينها في منطقة هي بالمجمل العام، تحتلّها بشكل عسكري، هذا مخالف للشرائع الدولية، وننظر له على أن هناك نيّات إسرائيلية باتت تُترجم على أرض الواقع، وترمي إلى هدم إمكانية إقامة دولة فلسطينية".

ويضيف اشتية: "أعتقد أن على القيادة الفلسطينية والعالم إعادة النظر في آلية التعاطي مع الإجراءات الإسرائيلية، لأن إسرائيل لا تنظر إلى القرارات والإدانات والاستنكارات، والأحرى بنا أن ندعو إلى مؤتمر دولي شامل يضم كل الأطراف وتشارك به روسيا والصين والولايات المتحدة الأميركية وأوروبا ونحن والجانب الإسرائيلي، من أجل أن يكون هناك جمهرة دولية لإنهاء الاحتلال".

وحول جدية القيادة الفلسطينية بالدعوة لمثل هذا المؤتمر، يوضح اشتية أن "هذا موضوع مطروح بالنسبة لنا، وتدفع القيادة باتجاه إقامة هذا المؤتمر الدولي لخلق ائتلاف ضد الاحتلال، يهدف لأن تكون مخرجاته هي المناداة بإنهاء الاحتلال ضمن جدول زمني، وأن ينعقد على أساس الشرعية والقانون الدولي".

ويشدد على أن "هناك حاجة ماسة لهذا المؤتمر، لأن معالجة الأمور بالجزئيات هنا وهناك لا تُحقق شيئاً، بينما تراكم إسرائيل كل يوم على الأرض، ونحن نخسر يومياً على الأرض، لذلك لا بد من معالجة الأمر برمته عن طريق الدعوة إلى مؤتمر دولي يفرض حلاً، مستنداً إلى الشرعية الدولية التي تنادي بإنهاء الاحتلال الذي وقع على أرضنا عام 1967، وإقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس، وحل عادل لقضية اللاجئين، وهذا على أساس القانون الدولي، وقرارات الشرعية الدولية".

ويدرك اشتية، كما القيادة الفلسطينية، أن استكمال إسرائيل لدولة المستوطنات في الضفة الغربية بات في ربع الساعة الأخير، وأن إسرائيل، وبمظلة أميركية، ماضية في الاستيطان حتى التلة الأخيرة في الضفة الغربية، فلا يوجد ما يردعها دولياً.

وتضاعف عدد المستوطنين مرتين في الضفة الغربية منذ توقيع اتفاقية أوسلو عام 1994، والتي لم تشترط على إسرائيل وقف بناء المستوطنات، إذ كان عدد المستوطنين عام 1994 نحو 105 آلاف مستوطن، وأصبح العدد اليوم يزيد عن 380 ألف مستوطن، موزعين في 160 مستوطنة، فيما يوجد في القدس وحدها نحو 200 ألف مستوطن، بحسب أرقام التفكجي.

ويقول اشتية إن هناك أربعة مفاصل تحاول إسرائيل عبرها هدم أي إمكانية لإقامة دولة فلسطينية، أولاً: القدس حيث طرد الاحتلال 125 ألف فلسطيني من حمَلَة الهوية المقدسية إلى خارج المدينة، تحت ذرائع مختلفة.

ثانياً: الأغوار الفلسطينية التي تسعى إسرائيل لحسم الاستيطان فيها، وهي تعادل 28 في المائة من مساحة الضفة الغربية، وإسرائيل كل يوم ترسّخ وجودها الاستيطاني الزراعي في الأغوار، تحت حجج احتياجات أمنية وغير ذلك.

أما ثالث هذه النقاط بحسب اشتية، فهي المناطق "ج" بحسب تصنيف اتفاقية أوسلو عام 1994، فعندما تمدّ إسرائيل قانونها المدني على المستوطنات، فإن ذلك يوازي حرباً إسرائيلية على المنطقة "ج" التي تتعامل معها إسرائيل على أنها الخزان الجغرافي للاستيطان، وتشكل 62 في المائة من أراضي الضفة الغربية المحتلة.

أما المفصل الرابع فيكمن في قطاع غزة، حيث تهدف حكومة الاحتلال إلى إبقائه خارج الجغرافيا الفلسطينية عبر الحصار.

انشر عبر