شريط الأخبار

"خضر عدنان" ضحية قانون الطوارئ ..بقلم: عبد الرحمن شهاب

12:49 - 03 تموز / يونيو 2015

فلسطين اليوم

 مدير مركز أطلس للدراسات الإسرائيلية

الأسير خضر عدنان محمد موسى (37 عامًا) مستمرٌ في اضرابه عن الطعام منذ 29 يومًا على التوالي، وذلك من أجل إطلاق سراحه وإنهاء اعتقاله الإداري، "الحرية وحقوق الانسان" عنوان نضاله الجديد ضد الاعتقال الإداري المعتمد على قانون الطوارئ للانتداب.

للمرة الثانية؛ خضر عدنان يخوض نضالًا من أجل إطلاق سراحه ضد الاعتقال غير المبرر، والذي لم يقدم له لائحة اتهام، قصة خضر عدنان هي قصة دولة الاحتلال، الدولة التي بعد 70 عامًا من إقامتها ما زالت تعتمد على قوانين الطوارئ للانتداب، قانون يتضمن انتهاكات حقوق انسان، وحتى تمييز عنصري، وهي أيضًا قصة مجتمع يمنح الشرعية لذلك.

خضر عدنان ليس قاتلًا ولا ظالمًا كما تصوره أجهزة الأمن أحيانًا، ولكنه يحب الحياة حتى 66 يومًا من الجوع، هكذا هو، كما الصقر الذي يرى نور الأفق، ولو لمرة واحدة.

بنضاله المستمر؛ خضر عدنان لا يحرج فقط أجهزة الأمن أو حتى منظومة القضاء، لكنه أيضًا يحرج أجهزة الإعلام التي تتجند في أكثر الاحيان لتبني وجهة نظر الاحتلال، وحتى يحرج أيضًا كل هؤلاء الذين رفعوا راية دولة ديمقراطية تنتمي لحضارة غربية متنورة، خضر عدنان خاض في الماضي إضرابًا عن الطعام استمر 66 يومًا ضد الملف السري الذي قدمه "الشاباك" للمحكمة، والذي يعتبر ان إطلاق سراح الأسير يشكل خطرًا على الجمهور، وفي نهاية إضرابه عن الطعام تم إطلاق سراحه، ولم يتبين – باختبار النتائج – انه تسبب بأي ضرر للجمهور؛ الأمر الذي لم ينتبه له "الأحرار"، هؤلاء الذين رفعوا شعار ديمقراطية الدولة، أمر واحد انتبهوا له وهو ان نضال خضر عدنان أبرز لهم بشكل واضح ما يحاولون تغييبه عن وعيهم، وهو الفشل الكبير في إقامة دولة ديمقراطية تتنكر لقوانين الطوارئ وتتمسك بثقتها بنفسها التي تمنحها القدرة للقفز عن قوانين الطوارئ.

في نضاله؛ يبرز خضر عدنان بشكل واضح فشل منظومة القضاء أمام الدعوات الهشة لأجهزة الأمن، وتراجع الديمقراطية عن قيمها لصالح قيم متخلفة.

إعادة خضر عدنان للسجن مرة أخرى تهدف لإسكات صوت آخر يصرخ في أذن صماء بأن "هنا احتلال"، للأسف الشديد ان الصم هم هؤلاء "الأحرار،  أبناء الله والشعب المختار"، خضر عدنان فعليًا هو الآن في السجن ومعتقل إداريًا في دولة إسرائيل، ولكنه جعل هذه الدولة دولة معتقلة ومحبوسة خلف قضبان اعتقال، صيغت لائحة اتهامه على يد قيم الديمقراطية وقيم أنبياء إسرائيل، نضال خضر عدنان هو نضال كل أصحاب النفوس الحرة والتواقة والمستمرين في محاولاتهم للتخلص من الاحتلال وقيمه، من الظلم وأروقة التحقيق ومخرجاتها، في كل دول المنطقة، والتي تشكل دولة إسرائيل وأجهزتها الأمنية عمودها الفقري.

نضال خضر عدنان هو نضال العالم الحر ضد منظومات القضاء في المنطقة، سواء كان قضاء وأحكام ساحة الحرب، قضاء عسكري أو حتى محكمة عدل عليا تخنع لمتطلبات الملف السري.

انشر عبر