شريط الأخبار

أسرى فلسطين يسطرون أشدّ معارك السجون

11:18 - 02 تشرين ثاني / يونيو 2015

فلسطين اليوم - غزة - خاص


الأسرى الفلسطينيون الذين يتكبدون جراء نضالهم أقسى أنواع المعاملة من السجّان "الإسرائيلي"، فمن عزلٍ انفرادي، إلى معاملة سيئة وحرمان، إلى منع للزيارات، وقتل بطيء وإهمال طبي، كل ذلك دعاهم ليقفوا وقفة عز ويعلنوا النفير والعصيان على السجَّان، والإضراب عن الطعام، ليضربوا أمثلة يحتذى بها وسيسجلها التاريخ.

معركة الأمعاء الخاوية، سلاحُ الأسرى في مقاومة القضبان، سلاح أشهروه عام 2012 يوم امتنع قرابة  1600 أسير فلسطيني عن تناول وجبات الطعام وأعادوها للسجان، لا زالت هذه المعركة مستمرة ويعود رمزها الشيخ خضر عدنان ليشعل فتيلها من جديد، وكل الصفارات تنذر بتدهور صحته بعد 29 يوماً على الإضراب، وليلتحق به كذلك الأسير القائد عبد الله البرغوثي بعد أن عُزل انفرادياً وعلى الركب العديد من الأسرى قادمون.

عبد الله البرغوثي صاحب أعلى محكومية في التاريخ بالسجن المؤبد 67 مرة، إضافة إلى 5200عام، تحدى إدارة السجون "الإسرائيلية" واستطاع إجراء مكالمة هاتفية لإحدى الإذاعات في قطاع غزة أثنى فيها على المقاومة وأكد على استمرار النضال، مما أدى لعزله في السجن الانفرادي، ليعلن بعدها إضرابه عن الطعام.





الزق: الإضراب ليس عذاباً للنفس كما يعتقد البعض، بل هو وسيلة لانتزاع حقوق الأسرى من قبل سجَّان يمارس أبشع الانتهاكات

وعن تجربتها بالعزل والإضراب عن الطعام تقول الأسيرة المحررة فاطمة الزق لـ "وكالة فلسطين اليوم الإخبارية" إن التجربة ليست سهلة البتة، ورغم حملها في ذلك الوقت ورغم السياسة المتعجرفة للسجان في سجون عسقلان، إلا أنها استمرت في إضرابها 21 يوماً.

وأكدت الزق أن الإضراب ليس عذاباً للنفس كما يعتقد البعض، بل هو وسيلة لانتزاع حقوق الأسرى من قبل سجَّان يمارس أبشع الانتهاكات، وأن الإضراب هو تمرد صاحب الأرض والقضية والهوية على مغتصب الأرض، وهو وسيلة لانتزاع الحقوق من أنياب الاحتلال.

وفي رسالةٍ للبرغوثي وعدنان والأسرى أضافت الزق "القائد عبد الله البرغوثي والشيخ خضر عدنان هم وسام شرف على صدر كل فلسطيني، قلوبنا دوماً معهم هؤلاء الأحرار، وأسرانا الأبطال بحاجة إلى وقفة جادة من الكل الفلسطيني، بحاجة لقرار سياسي من القيادة للسعي إلى توجه دولي لإنهاء معاناة الأسرى، فلا مجال للصمت والتهاون".
 



حمدونة:  الاحتلال يبحث عن أي مبرر ليقوم بعزل القادة والشخصيات المؤثرة بين الأسرى، لإبعادهم عن باقي الأسرى لدورهم الكبير في التأثير عليهم وفي شد إزرهم


وعن نوايا الاحتلال من وراء سياسة العزل الانفرادي أشار الأسير المحرر ومدير مركز الأسرى للدراسات رأفت حمدونة لـ "وكالة فلسطين اليوم الإخبارية" أن الاحتلال يبحث عن أي مبرر ليقوم بعزل القادة والشخصيات المؤثرة بين الأسرى، لإبعادهم عن باقي الأسرى لدورهم الكبير في التأثير عليهم وفي شد إزرهم، كما تفعل إدارة السجون مع الأسير عبد الله البرغوثي وأحمد سعدات وغيرهم من قادة الحركة الأسيرة.

وعن تجربة العزل الانفرادي أوضح حمدونة أن هذا العزل له تأثير كبير على الأسرى وعلى نفسيتهم وعلى صحتهم، فهو عبارة عن زنزانة تفتقر للحياة الأدمية بمساحة ضيقة، وافتقار للطعام ومعاملة سيئة متسلطة، وحرمان من كل شيء كالكتاب أو التلفاز، كذلك هو موت بطيء للأسير".

ودعا حمدونة إلى تشكيل حالة دعم وضغط كبيرة للوقوف بجانب الأسرى، ليس على الصعيد المحلي فقط، بل على الصعيد الدولي كذلك، فدولة الاحتلال تشعر بالتخبط في الفترة الحالية وعلاقاتها متوترة مع الولايات المتحدة والأمم المتحدة، لذلك يجب إبراز دعم الأسرى عبر المحافل الدولية مثل محكمة الجنايات الدولية وغيرها.

 



شهاب: لحملات الشعبية لمساندة الأسرى وخاصة الشيخ خضر عدنان تتصاعد، وأن كل الشعب يقف خلفه وخلف قضيته وإضرابه العادل
 

وبدوره أوضح الناطق الإعلامي باسم حركة الجهاد الإسلامي داوود شهاب أن "إسرائيل" تبحث عن أي مسوغ من أجل عزل الأسرى واستهدافهم، فهي من تتجاهل القانون أساساً، في إجراءاتها التعسفية واعتقالهم، فليس مقبولاً أن يتقبل أي طرف في العالم ما تسوقه "إسرائيل" للهجوم على الأسرى.

وأكد شهاب لـ "وكالة فلسطين اليوم الإخبارية" أن الحملات الشعبية لمساندة الأسرى وخاصة الشيخ خضر عدنان تتصاعد، وأن كل الشعب يقف خلفه وخلف قضيته وإضرابه العادل، مبيناً ثقة الشعب الكبيرة في قوة الأسرى وثباتهم وصمودهم.

ومن جانبه عقّب حسن المصري عضو لجنة الأسرى للقوى الوطنية والإسلامية عن حركة الجهاد الإسلامي على عزل القائد عبد الله البرغوثي في العزل الانفرادي قائلاً "العزل الانفرادي لن يثني عبد الله البرغوثي وأن قيود الاحتلال لن تسكت هذا الصوت من داخل سجونه، وأن هذا العزل لن يثني القادة والأسرى عن إرسال صوتهم ورسالتهم".





المصري: بعد 29 يوماً من الاضراب نعلم أن عزيمتك أقوى وأن الشعب الفلسطيني يستمد القوة والإرادة خارج السجون من رسائل العز التي تبعث بها



وفي رسالة للشيخ خضر عدنان قال المصري لـ "وكالة فلسطين اليوم الإخبارية" أن وبعد 29 يوماً من الاضراب نعلم أن عزيمتك أقوى وأن الشعب الفلسطيني يستمد القوة والإرادة خارج السجون من رسائل العز التي تبعث بها، وأن قوتك وعزيمتك ستنتصر على الاحتلال وكيده، أن المقاومة لن تنسى تحديك والمعركة التي تخوضها دفاعاً عن حرية شعب وأسرى.

وتبقى مسيرة الأسرى مكللة بالتضحيات في سبيل القضية الفلسطينية، في سبيل الشعب الصامد الباقي، وتبقى هذه الحركة تخوض مقاومتها بكافة طاقاتها وبكافة الأساليب، واثقين بالنصر القادم بإذن الله.
 

انشر عبر