شريط الأخبار

عادات الطعام السيئة للطفل تؤدي للسمنة عند الكبر

11:41 - 31 تموز / مايو 2015

عادات الطعام السيئة
عادات الطعام السيئة

فلسطين اليوم - وكالات

غالبًا ما يُعتقد في الأوساط العامة أن السمنة سببها عادات الأكل اليومية فقط، ولكن وفقًا للمعرفة الطبية الحالية، يمكننا القول إن معادلة السمنة معقدة بشكل أكبر بكثير من مجرد تناول الطعام غير الصحي، كون السمنة هي مقياس يشير إلى حالة تتجاوز الدلالة على ما تناولناه فقط في الآونة الأخيرة، لتشمل المسيرة الغذائية التي كنا نتبعها مذ كنا في عمر الطفولة.

البدانة في مرحلة الطفولة هي حالة طبية خطيرة تؤثر على الأطفال من جميع الأعمار، وكما هو معروف طبيًا، تشخيص السمنة يستند إلى مقياس يسمى “مؤشر كتلة الجسم” أو اختصارًا الـ”BMI”، وحساب هذا المؤشر يبدأ بعد تجاوز الطفل عمر السنتين، والمعدل الطبيعي لمؤشر كتلة الجسم لدى الأطفال يختلف حسب الجنس والعمر بشكل مختلف عن الشروط الصارمة التي تحكم هذا المؤشر لدى البالغين، وبشكل عام، تُعرّف السمنة لدى الأطفال بأن يكون مؤشر كتلة الجسم أعلى من 95 نقطة مئوية، وهذا يعني أن وزن الطفل أكبر بكثير من الوزن الطبيعي لفئته العمرية والذين يتمتعون بذات طوله.

البدانة في مرحلة الطفولة لفتت انتباه العاملين في مجال الرعاية الصحية وأولياء الأمور، لأن هذه الكيلوغرامات الإضافية تضع الأطفال على مسار يودي بهم إلى ظروف صحية خطيرة بمجرد بلوغهم، والأهم من ذلك، إن السمنة لا تؤدي فقط إلى سوء الحالة الصحية بعد البلوغ، بل إن السمنة في مرحلة الطفولة قد تسبب حالات طبية لدى الأطفال مشابهة لحالات الكبار حتى في مرحلة الطفولة المبكرة، وهذا وضع يائس ومدمر، كون الطفل سيعاني من أمراض جدية في مرحلة مبكرة جدًا من حياته؛ مما سيؤدي إلى انخفاض معدل العمر المتوقع له، أو قد يؤدي إلى معاناة الطفل من أمراض مزمنة تباشر معه في حياته المبكرة وتستمر حتى تقدمه بالسن.

وكمثال على ما تقدم، فإن الطفل قد يصاب بأمراض مثل السكري، ارتفاع ضغط الدم، ارتفاع نسبة الكولسترول، مشكلات التنفس، المتلازمات الاستقلابية، واضطرابات النوم، في سن مبكرة جدًا من حياته، وإذا فكرنا في علاج هذه الأمراض ومتابعتها عن طريق الحميات الغذائية وباقي الإجراءات الوقائية، فيمكننا تذكر الصعوبة البالغة للعلاج والمتابعة التي يتعرض لها البالغون الذين يعانون من هذه الأمراض، وبعدها لكم أن تتصوروا مدى الصعوبة التي سيتعامل معها الأطفال مع العلاج والمتابعة من هذه الأمراض، وعلاوة على ذلك، فإن الوزن الزائد يؤثر على الأطفال نفسيًا، وقد يؤدي إلى ضعف الثقة بالنفس والاكتئاب.

وفقًا لخبرتنا في الممارسة الطبية والمعرفة العلمية، فإذا لم يكن سبب السمنة لدى الأطفال يعود إلى أسباب وراثية، فإننا سندرك فورًا أن مشكلة السمنة لدى الطفل، تبدأ ضمن الأسرة ذاتها، بسبب عاداتها الحياتية، وبالتالي فإن أفضل إستراتيجية للعلاج هي تحسين أسلوب حياة وعادات أفراد الأسرة.

داء السمنة يزداد بشكل مطرد في جميع أنحاء العالم، حيث تظهر الإحصائيات الحالية أن هناك أكثر من 40 مليون طفل يعانون من زيادة الوزن في جميع أنحاء العالم، كما يتبين من هذه الإحصائيات، تضاعف البدانة في مرحلة الطفولة عند الأطفال خلال السنوات الـ30 الماضية، وفي ذات الفترة ازدياد نسب البدانة لدى المراهقين بمقدار أربعة أضعاف، وعلى الرغم من زيادة الوعي حول هذه المشكلة، بيد أن هذا الوعي لم ينعكس على معدل السمنة الآخذ في التزايد في الآونة الأخيرة، ولسوء الحظ ماتزال مستويات السمنة في العالم مستقرة بل ومرتفعة بما يكفي لترويعنا من المستقبل القادم.

هل تصدق أنه في عام 2010، أكثر من 32.6% من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 6 و11 عامًا في الولايات المتحدة كانوا يعانون من زيادة الوزن، و 18% من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 6 و9 أعوام كانوا بدناء، علمًا بأن نسبة واحد إلى خمسة أطفال يعانون من زيادة الوزن، يمكن ترجمتها بكل بساطة إلى واحد من كل خمسة أشخاص سيكون لديه فرصة لتطوير مرض مزمن في مرحلة البلوغ، وهذا يعني أن الدولة بأكملها ستعمل فقط لعلاج هؤلاء الأشخاص.

لذا، مايزال لديّ أمل بأنه لم يفت الأوان لاتخاذ إجراءات علاجية لمنع البدانة في مرحلة الطفولة لدى جميع الأطفال وفي كل البلدان، وهذا من شأنه أن يساعد في حماية صحة أطفالنا في الوقت الراهن، وضمان حياة أكثر صحة بالنسبة لهم في المستقبل.

تنجم البدانة في مرحلة الطفولة عن عدة عوامل متعلقة بعلم الوراثة أو بالظروف البيئية، حيث يلعب هذان العاملان دورًا بالسمنة إما بشكل منفرد أو بشكل مجتمع، وعلميًا يطلق على السمنة في مرحلة الطفولة التي يسببها خليط من العوامل البيئة والوراثية بـ “بيئة السمنة الوراثية” أو “Obesogenic Environment”، وعلى الرغم من أن هناك الكثير من عوامل الخطر المحددة للبدانة، بيد أن أكبر العوامل خطورة وانتشارًا هي المتعلقة ببدانة الوالدين؛ لذلك فإن محاربة داء السمنة هو في الواقع حرب صحية يخوضها الآباء وأطفالهم، وأظهرت مقالات منشورة في عام 2010 أن البدانة في مرحلة الطفولة هي عامل ناجم أيضًا عن مجتمع اليوم الاستهلاكي، الذي يتميز بسهولة الوصول إلى الوجبات السريعة العالية بالسعرات الحرارية، مع صرف مقدار أقل من الطاقة ضمن الحياة اليومية، ولهذا السبب قد تكون الإستراتيجية الأفضل للحد من البدانة ومحاربتها في مرحلة الطفولة، هي بتحسين النظام الغذائي للأسرة، المتزامن مع تحسين العادات الرياضية وتكثيفها، بمعنى، أن تغيير عادات الطعام ليس هو العامل الوحيد المهم، بل إن ممارسة الرياضية والتكثيف من حركة الجسم هو عامل مهم بذات الدرجة.

في هذه الأيام، يمكننا ملاحظة بعض العادات السيئة التي يتم ممارستها من قِبل الآباء والمتمثلة، على سبيل المثال لا الحصر، بوضع أبنائهم أمام شاشات التلفزيون وحشوهم بالوجبات السريعة، ومن الجدير بالذكر أن العلم أثبت أن جلوس الأطفال أمام التلفاز يحفزهم على تناول المزيد من الوجبات السريعة المتخمة بالسعرات الحرارية، وهذا الواقع هو مثال بسيط عمّا نواجهه كل يوم، وإذا أضفنا إلى هذا المثال عادات الحياة الأسرية الحديثة التي تتميز بقلة الحركة، يمكننا تخيل النتيجة والنهاية المدمرة التي سنصل إليها.

ما هو الحل؟

حسنًا، الحل بسيط نظريًا، ولكنه أكثر تعقيدًا عمليًا، ويتمثل بالآتي:

– حاول أن تتحرك أنت وأطفالك بشكل أكبر يوميًا.

– اعتمد إستراتيجيات للتحرك والنشاط وحاول تطبيقها بشكل مستمر.

– حاول وضع خطة طعام ثابتة، واجمع كل أفراد الأسرة ليجلسوا معًا على مائدة الطعام، لأن هذا يساعد الأطفال على تناول خيارات الطعام الصحية، على عكس قيامهم بالأكل وحدهم أو خارج المنزل.

– ضع قواعد على مائدة الطعام مثل ممنوع متابعة التليفزيون، أو استعمال الهواتف، أو إرسال الرسائل النصية، أو اللعب أثناء تناول الطعام.

– لا تتكلم عن الوزن الزائد لطفلك أثناء وجبات الطعام، لأن هذا أمر محبط له، وبدلًا من التحدث على زيادة وزن طفلك، امدح وأثن على عادات نمط الحياة الصحية لجميع أفراد العائلة.

– حاول الحد من الوقت الذي يقضيه أطفالك أمام التليفزيون، أو أمام منصات الألعاب، أو في استخدام الهواتف الذكية وما شابهها، وشجعهم على الخروج واللعب بالقرب من المنزل.

– لا تنس أبدًا أنك كأب أو كأم قدوة لأطفالك، فإذا اخترت الفعل الصائب، فأطفالك سيختارونه أيضًا، والعكس بالعكس.

نصائح سريعة

إليك بعض النصائح لجعل أطفالك يتناولون طعامًا صحيًا، وهي نصائح يجب أن تعتمدها أنت وباقي أفراد أسرتك:

– تناول الخضروات والفواكه مع كل وجبة.

– تجنب عصير الفواكه والمشروبات الغازية والمشروبات المحلاة، واستبدلها بحليب قليل أو خالي الدسم.

– حضّر الأطعمة المفضلة لأطفالك وحاول التغيير في وصفاتها بإضافة مكونات صحية إليها مثل الحبوب الكاملة.

– استبدال الأطعمة المقلية بأطباق مسلوقة أو مشوية.

– استبدال الزيوت المهدرجة بزيت الزيتون أو أي زيت آخر من مصدر نباتي.

– استبدال المعجنات والحلويات بحلويات تتضمن الفواكه ولا تحتوي على الكثير من السكريات.

– حاول الحد من عدد الوجبات الخفيفة والجانبية كل يوم.

– اترك الجزر والفواكه على طاولة المطبخ يوميًا.

– عوّد أطفالك على شرب الماء عندما يعتقدون أنهم بحاجة إلى وجبة خفيفة.

– لا تنس أن الأطفال أصغر حجمًا منك، لذا قدّم لهم وجبات أصغر مما تقدمه لنفسك.

انشر عبر