شريط الأخبار

الحاجة أم الاختراع.. مهندس فلسطيني يتوصل "لصناعة الأسمنت" في غزة

11:42 - 23 تموز / مايو 2015

اسمنت
اسمنت

فلسطين اليوم - وكالات

قالوا قديماً "الحاجة أم الاختراع" ومن "قلب الأزمات تولد الإبداعات"، لكن هذه المقولة القديمة لم تغب يوماً عن ذهن الشاب المهندس محمد عدنان الأخشم – مقداد- (29 عاماً) في ظل الأزمة التي يعاني منها سكان قطاع غزة بسبب الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع منذ عام 2006. 

حاول مقداد على مدار (9 شهور) من البحث العلمي والدراسات والتجارب، أن يتوصل إلى طريقة لتصنيع الاسمنت (لأعمال التشطيبات الداخلية) في محاولة منه للتخفيف عن حاجة الناس في ظل منع الاحتلال دخول الاسمنت إلى القطاع.

"أي مجمتع صناعي هو مجتمع حضاري، والحصار كما له أثر سلبي المفترض أن يكون له أثر إيجابي من خلال تطبيق الحاجة أم الاختراع، وما حك جلدك مثل ظفرك"، بهذه الكلمات بدأ مقداد حديثه.

يقول محمد في هذا الجانب: "بصفتي مهندس ومقاول تأثرنا جداً بانقطاع الاسمنت، حيث كانت شركتنا " إكسلنس بيلدنج" في البداية تعمل في مجال بناء الأبراج والعمارات ومع توقف الاسمنت توقف مصدر رزقنا وهذا حال كثير من عمال غزة فقمت بناء على دراستي في الهندسة وخبرتي في هذا المجال بالتعمق للتغلب على مشكلة انقطاع الاسمنت".

ويتابع: "بعد 9شهور من البحث والدراسة وإجراء ما يقارب 250 تجربة عملية توصلت إلى فكرة اسمنت التشطيبات الداخلية"، مضيفاً "أسعى الآن برفقة فريق متخصص مكون من 5 مهندسين في شركتي ليكون هذا الاسمنت بديل تماماً عن الاسمنت الإسرائيلي ويصبح صالحاً للاستعمال في كافة أشكال البناء".

ويستخدم اسمنت التشطيبات الداخلية الذي بدأ محمد بتسويقه منذ 10 أيام فقط، لكافة أعمال البناء باستثناء أعمال الخرسانة.

ويشير المهندس المدني إلى أن تكلفة المنتج تعد غير غالية وفي نفس الوقت ليست رخصية، لكنها في هذا الوقت تعتبر اقتصادية حيث يصل سعر عبوة الـ 25 كيلو جرام إلى 25 شيكل.

ويلفت إلى أن هذا المنتج يوفر على المستهلك 85 % من كمية الرمل، بالإضافة إلى مواد أخرى تضاف مثل (الشيد والكمخة والدبق)، مع بقاء نفس معدل الإنتاجية.

وحول تخوف بعض المواطنين من استعماله قال: "المنتج خضع حتى اللحظة لعدة اختبارات في الجامعة الإسلامية، 3 أجريت السبت الماضي، ومتبقي اثنان الخميس القادم وحتى اللحظة النتائج إيجابية"، بالإضافة إلى إجراء 250 تجربة عملية أخرى.

ويتعجب مقداد في حديثه من تفضيل المواطنين دائماً للمنتج الأجنبي، مؤكداً أن أكثر من 50 % من المنتجات المستوردة، يمكن تصنيعها محلياً.

وأشار مقداد إلى أن كمية الإنتاج اليومية تصل لـ 5 طن يومياً، لافتاً إلى أنه تم الانتهاء من تجهيز مصنع آخر لزيادة كمية الإنتاج.

وحول استمرارية المنتج أكد أن 70 % من المواد الخام متوفرة في غزة، وفكرة الانقطاع مستبعدة تماماً لأن كل منتج له بديل آخر ومتوفر في غزة.
وطالب مقداد كافة المسئولين والمعنيين بالوقوف إلى جانبه من أجل مساندته في الإبداع والتطوير لتحقيق منتج محلي يفتخر به في غزة، كما يطمح من الجهات المسؤولة لتوفير مركز للأبحاث العلمية، لمتابعة إبداعات الشبان الغزيين.

ويختتم محمد حديثه "لقد استطاع العدو الإسرائيلي أن يمنع الاسمنت والغاز والوقود، ولكنه لن يستيطع أن يحاصر أفكارنا وإبدعاتنا".

وتستمر "إسرائيل" في حصارها رغم تشكيل حكومة توافق وطني أدت اليمن الدستورية أمام رئيس السلطة محمود عباس في الثاني من يونيو/ حزيران الماضي.

انشر عبر