شريط الأخبار

أحمد يوسف: حماس تبذل جهوداً لمنع اندلاع حرب جديدة في غزّة

11:53 - 23 تشرين أول / مايو 2015

فلسطين اليوم - وكالات

أكّد وكيل وزارة الخارجيّة السابق في حكومة حماس والمستشار السياسيّ السابق لاسماعيل هنيّة هنية نائب رئيس المكتب السياسي لحماس، الدكتور أحمد يوسف، أنّ حماس تبذل جهوداً حثيثة لتجنيب قطاع غزّة ويلات حرب جديدة مع إسرائيل، نافياً وجود حوارات مباشرة مع "إسرائيل"، مشيراً إلى أنّها رسائل يتناقلها مبعوثون أوروبيّون وغربيّون بين حماس و"إسرائيل".

يوسف، 65 عاماً، يصرح بين حين وآخر بآراء جريئة حول المفاوضات مع إسرائيل، ومستقبل المصالحة مع فتح، والعلاقة مع الدول الغربية، رغبة منه بتسويق مواقف حماس إقليمياً ودولياً، وهو يترأّس مؤسّسة "بيت الحكمة للاستشارات وحلّ النزاعات" في غزّة، ويستضيف لقاءات مع مندوبين غربيّين يصلون غزّة بين حين وآخر، حيث يعتبر الرجل "بوّابة حماس" إلى المنظومة الغربيّة في ظلّ علاقاته الواسعة النطاق، كونه عاش سنوات طويلة في الولايات المتّحدة الأميركيّة، حيث ابتدأ حياته فيها كطالب جامعي، ثم ناشطاً في المؤسسات الإسلامية العاملة هناك، وعمل مديراً تنفيذياً للمؤسسة المتحدة للبحوث والدراسات UASR, لمدة 10 سنوات.

عاد إلى غزة بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي منها أواخر 2005، وفور فوز حماس في الانتخابات التشريعية عام 2006، عينته الحركة مستشارا سياسيا لرئيس الوزراء إسماعيل هنية.

وأشار يوسف، في حديث خاصّ إلى "المونيتور"  الذي انتمى لجماعة الإخوان المسلمين منذ 45 عاماً، وتقلد مواقع تنظيمية رفيعة في حماس، لم يكشف عنها، إلى أنّ حماس تشهد صعوداً متزايداً للخطّ البراغماتي داخلها، في ضوء النقاشات الداخليّة التي تجري داخلها، بسبب الحروب الأخيرة في غزة التي حصلت في أعوام 2008، 2012، 2014، مقلّلاً من أهميّة ما يقال عن تنامي نفوذ الجناح العسكري داخل حماس، لأنّ الحركة لها أذرع سياسيّة وإعلاميّة، ولديها مشروع سياسيّ إسلاميّ.

وأكّد أنّ مستقبل المصالحة بين فتح وحماس يصعب يوماً بعد يوم في ظلّ الاتّهامات المتبادلة بتعطيل عمل حكومة التوافق وعدم اهتمامها بمعاناة غزة، ، وغياب وسيط ثالث يمتلك نفوذاً لديهما، وعدم حصول تطوّر إيجابيّ في العلاقة مع مصر على الرغم من عقد لقاء أخيراً، محمّلاً إيران مسؤوليّة تراجع علاقة حماس معها بسبب تورّطها العسكريّ في سوريا، مع بقاء علاقتها بكتائب القسّام ، الجناح العسكري لحماس.

واستبشر يوسف بوجود مؤشّرات إيجابيّة من السعوديّة لصالح حماس، أهمها وصول إشارات برغبة السعوديّة بالدخول على خط المصالحة بين فتح وحماس، وتشجيع مصر على استكمال جهودها في إنهاء الانقسام، ومصالحة الرياض لحلفاء حماس الإقليميين تركيا وقطر.

 

النص الكامل للحوار الذي أجراه "المونيتور" مع يوسف في غزة، على النحو التالي:

 

المونيتور: أين وصلت آخر التطوّرات في شأن تواصل حماس مع الدول الغربيّة، وكيف تنسّق لقاءات المسؤولين الغربيّين مع قيادات الحركة؟

يوسف: هناك كثير من اللقاءات التي تجري بين حماس والغرب، معظمها غير رسميّة، وتقسم إلى 3 أنواع: نوع أوّل من لقاءات لتبادل الرأي تحصل دوريّاً، بزيارات سفراء وقناصل أوروبيّين، ونوع ثانٍ من اجتماعات يعقدها نشطاء المجتمع المدنيّ الغربيّون مع حماس، يبحثون عن المعلومة، وقراءة الخريطة السياسيّة، وتصدر في تقاريرهم الدوريّة، وتخدم الأجهزة الأمنيّة في دولهم، ونوع ثالث من جلسات سريّة تجري خلف الكواليس وخارج غزّة، مع ممثّلين رسميّين، وشخصيّات كبيرة في الغرب، كبرلمانيّين وسفراء ووزراء خارجيّة سابقين. تجري في معظم هذه اللقاءات حوارات معمّقة مع قادة حماس في المكتب السياسيّ، وتصدر عنهم مواقف تعبّر عن نظرة أكثر توازناً واعتدالاً تجاه الحركة، وكثير من هذه اللقاءات يرتّبها وسطاء وشخصيّات غربيّة مواقفها متوازنة مع حماس. لكنّ الغربيّين يرغبون في إبقاء اللقاءات السياسيّة طيّ الكتمان، لأنّ حماس على قوائم الإرهاب الغربيّة، ممّا يعرضهم إلى المساءلة القانونيّة.

 

المونيتور: ماذا عن التسريبات الإسرائيليّة الأخيرة حول حوار غير مباشر مع إسرائيل عن التهدئة مع حماس؟

يوسف: حتّى اللحظة، ليست هناك حوارات مباشرة مع إسرائيل، لكنّ جهّات دوليّة لديها مهمّات أمميّة وحضور دائم في غزّة، تعرض أفكاراً على قيادات في حماس للتخفيف من معاناة الفلسطينيّين، وهي حصيلة نقاش مع جهّات إسرائيليّة، لإيصال رسائل إلى حماس بأنّ إنهاء حصار القطاع يتطلّب التخفيف من تخزين السلاح، ووقف التحضير لمواجهات عسكريّة مقبلة. تأتي هذه الأفكار ضمن سياسة "العصا والجزرة" الإسرائيليّة. فالهدنة الطويلة تراها إسرائيل والجهّات الدوليّة، مدخلاً إلى فكّ حصار غزّة، وإنشاء ميناء بحريّ أو مطار جويّ يسهّلان التنقّل والتجارة بين غزّة ومحيطها الخارجيّ.

 

المونيتور: كنت قد دعوت إلى تجميد المقاومة المسلّحة سنوات عدّة ليلتقط الفلسطينيّون أنفاسهم. كيف تقيّم الحرب الأخيرة في عام 2014، وما هي أصداء دعوتك لدى كتائب القسّام؟

يوسف: تركت الحرب الأخيرة على غزّة آلاف الأسر في العراء، وتحت أنقاض منازلها المهدّمة. وقلت إنّ إعادة الإعمار مسؤوليّة الجميع، بمن فيهم كتائب القسّام، بوقف كثير من أشكال العسكرة، وعدم إعطاء ذريعة إلى إسرائيل لعدوانها على القطاع، وبأن تعلن القسّام تهدئة رسميّة، وتنخرط بمهندسيها في إعادة الإعمار، ممّا سيشجّع الدول المانحة على تقديم مساهماتها الماليّة، ويقطع الطريق أمام إسرائيل لتعطيل إعادة الإعمار. كانت دعوتي مجرّد مقترح، لسدّ باب الذرائع الإسرائيليّة لتعطيل الإعمار، والتخفيف عن حماس، على الرغم من أنّ الحالة في غزّة مرشّحة إلى معاودة الانفجار، مع حرص حماس على تجنيب القطاع الدخول في ويلات حرب جديدة.

 

المونيتور: أين تقف المصالحة بين حماس وفتح؟ وهل ترى أنّ مطالب السلطة بتسلّم غزّة محقّة؟ وماذا عن اتّهاماتها لحماس بأنّها لم تتنازل عن السيطرة الكاملة على القطاع؟

يوسف: للأسف، هناك غياب للثقة بين فتح وحماس، ويحمّلان بعضهما مسؤوليّة تعطيل المصالحة. فالسلطة الفلسطينيّة والرئيس أبو مازن وحكومة التوافق لم يلتزموا بما تمّ الاتّفاق عليه، والمؤسّسات الحكوميّة لم تتوحّد، ولم يجر التجهيز للانتخابات، ولم تتحرّك جهود إعادة الإعمار، والخلاف حول رواتب موظّفي الحكومة السابقة ما يزال العقبة الكبيرة أمام حكومة التوافق لبسط نفوذها على غزّة. فحماس في ظلّ هذه الشكوك، لن تسلّم مفاتيح القطاع كلّها إلى الحكومة، والاتّهامات المتبادلة سادت علاقة فتح وحماس، وأسهمت في تأجيج الفوضى بينهما، وهي تعكس غياب الحكمة لديهما، وما لم يتنازل الطرفان لبعضهما، فإنّ مسلسل الانهيارات سيستمرّ، وسيضيع مشروعنا الوطنيّ. أرى أن تقوم حماس بتسليم المعابر إلى حرس الرئاسة، والذهاب إلى الانتخابات الرئاسيّة والتشريعيّة، وتفعيل الإطار القياديّ الموحّد، واعتماده كوسيط يحترم الجميع مواقفه وقراراته، ووجود طرف ثالث تتوافق عليه فتح وحماس.

 

المونيتور: ما هي أسباب الضجّة التي أثيرت ضدّك شخصيّاً أخيراً من أوساط حماس بسبب خطّك البراغماتيّ؟ وكيف تقيّم هذا التيّار مقابل الخطّ المتشدّد الرافض للمرونة في العمل السياسيّ؟

يوسف: هناك اليوم نضج ووعي سياسيّ أفضل داخل حماس، خصوصاً بين قيادات الصفّ الثاني، وكثير من كوادرها الدعويّة والإعلاميّة. فالمحنة والحوارات التي أعقبت تعثّر تجربة حماس في الحكم، وحجم ضحايا الحروب المتعاقبة على غزّة، استدعت قيام نقاشات بين القيادة والقاعدة كسرت المحظورات السابقة، ودعت البعض، وأنا منهم، إلى رفع أصواتهم لضرورة إجراء المراجعات: أين كنّا؟ وماذا حقّقنا؟ وأين نحن ذاهبون؟ وهل يمكن التصدّي لإسرائيل بشعب منقسم أم نحن في حاجة إلى توحيد صفوفنا قبل معاركنا مع الاحتلال؟ أعتقد أنّ تيّار الاعتدال والبراغماتيّة والجناح الوسطيّ في حماس سيتقدّم قيادتها مستقبلاً، هذا ما تعلمّناه من التاريخ. ستأتي لحظة ينكسر معها خطّ التشدّد، لأن خط التشدد هو ردة فعل طبيعيّة ونتيجة حتميّة لمظاهر التطرّف الإسرائيليّ، وغياب العدالة الدوليّة. لكنّ حماس في النهاية حركة تحرّر وطنيّ برؤية إسلاميّة، وستظلّ مقاومتها مشروعة حتّى يرحل الاحتلال، ونقيم لشعبنا، بالسلم أو بالحرب، دولته المستقلّة.

 

المونيتور: كيف تصاغ العلاقة بين السياسيّين والعسكر في حماس وآلية اتّخاذ القرار النهائيّ في الملفّات السياسيّة والعسكريّة؟ وماذا عن تنامي نفوذ العسكر في قيادة حماس؟

يوسف: كما في كلّ حركات التحرّر الوطنيّ، هناك جناح عسكريّ وآخر سياسيّ. الأوّل يخضع إلى الثاني، وهناك إطار تنظيميّ شوريّ عام يرجع إليه الجميع. فالقرار الميدانيّ للمواجهات المسلّحة والمعارك، يتّخذه العسكريّ بالتنسيق مع مجموعات قتاليّة أخرى، أمّا تحديد مستوى التصعيد، وحجم أبعاده، فهذا قرار تكون فيه كلمة الفصل للمكتب السياسيّ في الداخل والخارج وبقيّة المكوّنات الشوريّة في حماس. وهناك مبالغة في الحديث عن تنامي دور العسكر، وصعود مكانته في اتّخاذ القرار داخل حماس، على الرغم ممّا للعسكر من منزلة يحترمها الجميع، لكنّ حماس ليست فقط عنواناً لحركة مقاومة مسلّحة، بل مشروع تحرّر وطنيّ يعتمد آليّات العمل السياسيّ والإعلاميّ.

 

المونيتور: إلى متّى سيستمرّ التوتّر بين حماس ومصر؟ وهل وصلت حماس إلى قناعات بأنّ عبد الفتّاح السيسي موجود ليبقى، وأنّ حقبة محمّد مرسي ذهبت إلى غير رجعة؟

يوسف: شكّلت تداعيات الإطاحة بالرئيس محمّد مرسي زلزالاً وقع على حماس، لأنّها فقدت حليفها القويّ في مصر، والذي كان لها بمثابة عمودها الفقريّ، ووجدت نفسها أمام نظام سياسيّ يرى فيها خصماً غير مرغوب فيه، يتوجّب مطاردته، وإضعاف قدراته على البقاء والسيطرة. لكنّ حماس أقرّت بالتعامل مع النظام المصريّ القائم، وسعت إلى إصلاح العلاقة معه، وأرسلت الإشارات في هذا الاتّجاه، لكنّ النظام ما زال يرفض التعامل معها، وعقد بعض اللقاءات قبل أكثر من شهر، لفتح صفحة جديدة من العلاقة، لكنّ النتائج لم تظهر بعد.

 

المونيتور: أين سيتوقّف الشدّ والجذب في علاقة حماس وإيران؟ وكيف يمكن القفز وفق خلافاتهما حول سوريا؟ وماذا عن استمرار الدعم الماليّ الإيرانيّ للقسّام من دون المستوى السياسيّ؟

يوسف: ترجع أسباب إشكاليّة العلاقة مع إيران، وتوتّر موقفها مع حماس، إلى تدخّل إيران العسكريّ في سوريا، واصطفافها إلى جانب نظام الأسد، ممّا أعطى للصراع بعداً طائفيّاً أثار مواقف الدول العربيّة والإسلاميّة السنيّة، وشكّل حرجاً في علاقات حماس معها، خصوصاً الخليجيّة منها. لا تنكر حماس دور إيران الداعم لها ماليّاً وعسكريّاً في مواجهتها مع إسرائيل، وهي حريصة على متانة العلاقة معها، فلها مكانة مشهودة ودور استراتيجيّ في دعم حماس، وتطوير قدراتها العسكريّة. لكنّ التوتّر المذهبيّ في المنطقة، وتدخّل إيران في العراق وسوريا واليمن والبحرين على خلفيّات طائفيّة استفزّ الحركات الإسلاميّة السنيّة، وأثار استنكار دول المنطقة. كما أنّ علاقة إيران بالجناح العسكريّ في حماس ما تزال متينة، والحركة حريصة على أن تستقرّ أوضاع المنطقة، وتعود العلاقة الاستراتيجيّة مع إيران إلى سابق عهدها.

 

المونيتور: كيف تقرأ حماس التوجّه الجديد في السعودية؟ وما هو أثره على المصالحة والتهدئة وتخفيف التوتّر مع مصر وإمكان تشكيل محور إقليميّ يضمّ الكبار، أي السعوديّة ومصر وتركيا؟

يوسف: معظم مؤشّرات السعوديّة إيجابيّة، وهناك تطمينات يعكسها التحسّن الكبير في علاقاتها مع قطر وتركيا، وهي تبشّر بقرب انفراج العلاقة بين المملكة وحماس. وهذا معناه دخول السعوديّة بقوّة على المصالحة بين فتح وحماس، بتشجيع مصر على استكمال جهودها في إنهاء الانقسام، وإجراء الانتخابات التشريعيّة والرئاسيّة، واستقرار النظام السياسيّ الفلسطينيّ، ببناء شراكة سياسيّة وتوافق وطنيّ.

 

 

انشر عبر