شريط الأخبار

الاحتلال يتعامل مع أطفال القدس الأسرى بطريقة عنصرية

10:58 - 17 تشرين ثاني / مايو 2015

فلسطين اليوم - غزة


شهد العام الاخير تصاعد واضح في اعتقال الأطفال في مدينة القدس المحتلة، بعد اشتداد حدة المواجهات بين الاحتلال والمواطنين المقدسيين على خلفيه جرائم الاحتلال بحقهم، والتي برزت وحشيتها في قتل وحرق الطفل "محمد ابوخضير".

وقال مركز اسرى فلسطين للدراسات بان الاحتلال يعتقل في سجونه  (230) طفلاً فلسطينيا ، من بينهم (52) طفل من الاطفال المقدسيين ويشكلون نسبه 22% من عدد الاسرى الاطفال في سجون الاحتلال، بينما كان عددهم في عام 2013 (23) طفلاً فقط .

اعتقالات مستمرة

واوضح الناطق الإعلامي للمركز رياض الاشقر بان اعتقال الاطفال في مدينة القدس لا يتوقف، ويوميا هناك ما بين 4-6 حالات اعتقال لأطفال مقدسيين، يتم التحقيق معهم لساعات او ايام ، ومن ثم يطلق سراح معظمهم، مشيراً الى ان هناك تصاعد كبير في عمليات اللجوء لاعتقال الاطفال المقدسيين ، وقد وصلت حالات الاعتقال في مدينة القدس في عام 2013 الى (380) حالة ، بينما ارتفعت بشكل كبير جداً خلال العام 2014 وصلت حالات الاعتقال بين الاطفال ما دون ال18 الى اكثر من (600) حالة.

اعتداء وعنف

وبين الاشقر ان قوات الاحتلال تستخدم العنف المفرط خلال عمليات اعتقال الاطفال المقدسيين، حيث كثيرا ما تنفذها القوات الخاصة المدججين بالسلاح والملثمين، وتتعمد اقتحام البيت بصورة همجية واختطاف الطفل من أحضان والديه لجعله يشعر بعدم الأمان وضربه ووضعه في سيارة عسكرية بقسوة.

وغالبية الاطفال المعتقلين من مدينة القدس يقوم الاحتلال بنقلهم مباشرة الى معتقل المسكوبية في القدس، وهناك تجرى عمليات التحقيق مع الاطفال في ظروف قاسية، دون السماح لذوى الطفل بالحضور او حتى محاميه حتى تستفرد سلطات الاحتلال بالطفل الصغير وتقوم بتهديده واستخدام كل اشكال الضغط عليه لكى يعترف على التهمة التي اعتقل من اجلها وغالبيتها القاء حجارة على سيارات المستوطنين والجيش.

معاملة عنصرية

"كما تنتهج حكومة الاحتلال سياسة عنصريّةً ضد الأطفال فهي تعتبر أنّ الطفل الإسرائيلي هو كل شخص لم يتجاوز سن 18عاماً، بينما تعتبر الطفل الفلسطيني بأنه كل شخص لم يتجاوز سن 16 عاماً وخلافاً لالتزاماتها بتوفير ضمانات قضائية مناسبة لاعتقال الأطفال ومحاكمتهم بموجب اتفاقية حقوق الطفل والقانون الدولي الإنساني، فهي تتعامل مع الأطفال الفلسطينيين بشكل مختلف عن تعاملها مع الأطفال الإسرائيليين الذين يحاكمون وُيعاملون وفق نظام قضائي خاص بالأحداث، تتوافر فيه ضمانات المحاكمة العادلة، بينما تتعامل مع الأطفال الفلسطينيين من خلال محاكم عسكرية تفتقر للحد الأدنى من معايير المحاكمات العادلة، خصوصاً الأمر العسكري 132 الذي يسمح لسلطات الاحتلال باعتقال الأطفال في سن 12عاماً، وهناك العديد من الأسرى الأطفال الذين صدرت بحقهم أحكام عالية تصل للمؤبد.

اجراءات عقابية

وبين الاشقر بان الاسرى الاطفال المقدسيين يتعرضون الى عقوبات خاصة اضافية ، عما يتعرض له الاسرى الاطفال من مدن الضفة الغربية، ومنها عقوبة الحبس المنزلي تجعل من عائلة الطفل سجانًا عليه، وهي عقوبة مضاعفة على كافة أفراد العائلة"، و يستهدف  الاحتلال الاطفال المقدسيين بشكل خاص بالحبس المنزلي حيث ان سنهم الصغير لا يسمح له دائما باعتقالهم في السجون فيقوم باستبدال الاعتقال بالحبس الاختياري في المنزل.

" وتمتد الأثار المترتبة على الاقامة الجبرية التي يفرضها الاحتلال على الاطفال الى ما بعد انتهاء هذه الاقامة حيث انها تؤثر سلباً على نفسيات الاطفال الذين من المفترض ان يمارسوا حياتهم بحرية ، ويلعبوا مع اقرانهم خارج المنزل ، ويكملوا مشوارهم التعليمي بشكل اعتيادي ، ولكن هذا لا يمكن ان يتم خلال وجود الطفل في الحبس المنزلي مما يقيد حريته ويجعله متذمرا ومتوتراً وعدائياً بشكل مستمر، وقد يضطر الاهل خوفا على ابنهم من ضربه وتوبيخه، وهذا له اثار اجتماعية على طبيعة العلاقة داخل الاسرة الواحدة ، ويخلق حاجزا وجدارا بين الطفل وذويه.

ولم يكتفى الاحتلال بالحبس المنزلي للأطفال المقدسيين بعد اعتقالهم، انما كثير ما يقوم الاحتلال بجمع عقوبتين على  الاطفال  المقدسيين في وقت واحد وهما  الحبس المنزلي والابعاد عن المنزل اى قضاء فترة الحبس في منزل اخر بعيدا عن منزل العائلة ، وهذا النوع من العقاب  فيه مضاعفه لمعاناه الطفل وذويه، وتلزمه بقضاء المدة في منزل اخر خارج منطقة سكناه، وهذا يشكل عبئ كبير على اسرة الطفل .

تفريغ القدس

ولفت الاشقر الى تهديد مستقبلي للأسرى المقدسيين الاطفال ، وذلك من خلال اعتبار محكمة الاحتلال  اعتقال الطفل نقطة سوداء في ملفه الأمني وهو ما يشكل تهديد على مستقبله العملي، كما أنه قد يحرمه من تجديد هويته بعد مرور (10) سنوات حيث الداخلية الإسرائيلية تطلب من المتقدم إحضار حسن سلوك من شرطة الاحتلال "في حال وجود أي بند يتناقض مع مطالب الداخلية، قد يتم حرمانه من الحصول على الهوية"، مؤكدين بان الاحتلال يؤسس لفكرة مستقبلية خبيثة من خلال استهدافه المتكرر للأطفال المقدسيين، وهى تفريغ القدس من اهلها ".

اثار نفسية

واعتقالات الأطفال المقدسيين المتزايدة تهدف الى ”توجيه ضربة نفسية لهؤلاء الأطفال”، لتحويل الطفل المناضل الذي يبحث ويدافع عن حقوقه ويتربى في حضن وطنه، إلى طفل بعيد عن حقوقه وواقعه الوطني”. لذلك فان الاحتلال يبالغ كثيرا في ايذاء الاطفال المقدسيين المعتقلين، و معاناة الطفل المقدسي لا تتوقف عند الاعتقال حيث يعانى بعد الاعتقال من النوبات النفسية وتساقط الشعر وصدمات نفسية تسببها ظروف اعتقاله، وعدم قدرة والديه على حمايته، كما  يعاني من مشكلة التبول الا ارادي، ، والعزلة والانطواء".

كذلك فان وضع الأطفال مع “إسرائيليين” جنائيين سواء في سجن” أوفك” الجنائي،  او سجن هشارون، يهدف الى تفريغهم من مضمونهم الوطني والتعامل معهم بأنهم أسرى جنائيون يحصلون على محاضرات من مرشدين وأخصائيين نفسيين، كما المعتقلين الاسرائيليين.

مؤكدا ان العديد من الاطفال المقدسيين بعد التحرر اختلفت اهتماماتهم ونفسياتهم وتوجهاتهم، فمنهم وللأسف من يصبح سارقا او مدمنا على المخدرات، ومنهم من يعاني من أزمة نفسية شديدة".

وطالب المركز بفضح سياسة الاحتلال بحق الاطفال المقدسيين واظهار جرائمه بشكل مستمر، ودعم صمود المقدسيين في مواجهة اجراءات الاحتلال ومحاولاته لإفراغ المدينة من اهلها ، وتوفير الدعم القانوني و النفسي والاجتماعي المكثف لأطفال القدس .

انشر عبر