شريط الأخبار

الدماغ يتعلم الكلمات على شكل صور

11:49 - 15 حزيران / مايو 2015

كتاب
كتاب

فلسطين اليوم - وكالات

تبعاً لدراسة جديدة قام بها المركز الطبي بجامعة جورج تاون (GUMC) وتم نشرها في مجلة (Neuroscience)، فإنه عندما النظر إلى كلمة معروفة سابقاً بالنسبة إلينا، فإن أدمغتنا تراها على شكل صورة، وليس كمجموعة من الأحرف التي تحتاج لأن يتم معالجتها، وهذا يدل على أن الدماغ يتعلم الكلمات بسرعة من خلال ضبط وتعديل الخلايا العصبية للتجاوب مع الكلمة بأكملها، وليس مع أجزاء منها.

تبعاً لمؤلف الدراسة الرئيسي، (ماكسيميليان ريزنهوبر)، الذي يقود مختبر (GUMC) لعلم الأعصاب الحاسوبية الإدراكي، فإن الخلايا العصبية تستجيب بطريقة مختلفة للكلمات التي يكون لها معنى حقيقي، مثل بستان (turf)، مما تفعله تجاه الكلمات التي ليس لها معنى مثل (turt)، وهذا يظهر بأن هناك منطقة صغيرة من الدماغ  يتم ضبطها بشكل كلي للتعرف على الكلمات الكاملة.

 بحسب (ريزنهوبر)، فإننا لا نقوم بالتعرف على الكلمات من خلال التهجئة السريعة أو التعرف على أجزاء من الكلمة كما كان يعتقد بعض الباحثين سابقاً، فبدلاً من ذلك، تقوم الخلايا العصبية التي تكون موجودة في منطقة صغيرة من الدماغ بتذكر شكل الكلمة كاملة، مستغلة ما يُعرف بـ”القاموس البصري”.

هذه المنطقة الصغيرة في الدماغ، والتي تسمى بـ”منطقة الشكل المرئي للكلمة”، توجد في الجانب الأيسر من القشرة البصرية، مقابل منطقة الوجه المغزلي على الجانب الأيمن، وهي المنطقة التي تعتبر مسؤولة عن تذكر الوجوه، وتبعاً للدكتور (ريزنهوبر)، فإن إحدى هاتين المنطقتين تقوم بالتقاط شكل الوجه بكامله، مما يسمح لنا بالتعرف على وجوه الأشخاص المألوفين لنا بشكل سريع، أما المنطقة الأخرى فتقوم بالتقاط شكل الكلمة بكاملها، مما يساعدنا على القراءة بسرعة.

لإجراء الدراسة، قام الباحثون بالطلب من 25 شخصاً بالغاً من المشاركين في الدراسة بأن يقوموا بتعلم 150 كلمة ليس لها معنى، وتم فحص مرونة الدماغ المرتبطة بالتعلم بعد وقبل التدريب بواسطة التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي  (FMRI).

باستخدام تقنية خاصة تعرف باسم الرنين المغناطيسي الوظيفي ــ التكيف السريع، وجد الباحثون أن “منطقة الشكل المرئي للكلمة” تظهر تغيّراً أثناء تعلم المشاركين للكلمات التي لا معنى لها، حيث تبين بأنه قبل التدريب كانت الخلايا العصبية تستجيب للكلمات المتعلمة على أنها كلمات لا معنى لها، ولكن بعد التدريب كانت استجابة الخلايا العصبية للكلمات كما لو أنها حقيقة وذات معنى، وبحسب المؤلف الرئيسي للدراسة الدكتور (لوري جليزر)، فإن هذه الدراسة تعتبر الأولى من نوعها التي تظهر كيف تقوم الخلايا العصبية بتغيير ضبطها إزاء الكلمات المتعلمة، وهذا يدل أيضاً على مدى مرونة الدماغ.

هذه النتائج لا تساعد فقط في الكشف عن الكيفية التي يقوم من خلالها الدماغ بمعالجة الكلمات وحسب، بل وتوفر أيضاً نظرة مستقبلية لكيفية مساعدة المرضى الذين يعانون من صعوبات في القراءة، حيث يشير (ريزنهوبر) أنه بالنسبة للأشخاص الذين لا يستطيعون تعلم الكلمات عن طريق تهجئتها – وهو الأسلوب المعتاد لتدريس القراءة- فإن تعلم الكلمة كاملة كصورة بصرية قد تكون إستراتيجية جيدة.

سابقاً وعندما قام الفريق بنشر الدراسة الرائدة عن القاموس البصري لأول مرة في مجلة (Neuron) في عام 2009، بدؤوا يتلقون الاتصالات من العديد من الأشخاص الذين يعانون من صعوبات في القراءة ومن الأساتذة الذين يساعدون هؤلاء الأشخاص ويقولون لهم بأن تعلم الكلمات كصور بصرية ساعد الكثير منهم بشكل كبير، بالإضافة إلى ذلك كشفت تلك الدراسة أيضاً عن وجود تمثيل عصبي لكل الكلمات الحقيقة المكتوبة ـــ والمعروفة أيضاً باسم المعجم الهجائي، ولكن هذه الدراسة الجديدة أوضحت أنه بالإمكان إدراج الكلمات الجديدة في هذا المعجم بعد تعلمها.

يشير الدكتور (ريزنهوبر) بأن منطقة التمثيل العصبي المتعلقة بشكل الكلمة المرئي لا يهمها كيفية نطق الكلمة، بل ما يهمها فقط هو رسم حروف الكلمة مع بعضها، وأضاف أيضاً أن هذا النوع من التعلم لا يحدث إلا في جزء صغير جداً ووحيد من الدماغ وهذا مثال رائع عن الليونة الإنتقائية التي يمتلكها الدماغ.

انشر عبر