شريط الأخبار

النكبة .. جدلية قائمة بين الاعتراف بالواقع والانهزام له

05:13 - 15 كانون أول / مايو 2015

فلسطين اليوم


مع انقضاء 67 عاماً على احتلال فلسطين والنكبة التي حلّت بشعبها، ينعم الاحتلال الإسرائيلي بدولة حصدت اعترافاً دولياً وعربياً وحتى فلسطينياً، في حين تتواصل حالة من الخلاف الداخلي الفلسطيني بشأن الحلول المطروحة للقضية والتي تتمثّل بصراع عودة الحق كاملاً أم القبول بـ "الأمر الواقع" والتعايش معه.
وما بين الاعتراف بالكيان الإسرائيلي واقعاً على الأرض والتسليم بما نتج عن النكبة التي حلّت من جهة، والخضوع لهذا الواقع والاستسلام له من جهة أخرى، لا زال الفلسطينيون يعيشون النكبة حاضراً ومستقبلاً، وفقاً لما يراه سياسيون ومراقبون يبدون تشاؤماً حول الواقع السياسي في ظل حكومة إسرائيلية أكثر تطرفاً.
.
النكبة حاضرة.
اعتبر عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح"، عباس زكي، أن النكبة التي حلت بالفلسطينيين عام 1948 على يد عصابات صهيونية ارتكبت مجازر بحقهم وهجّرتهم عن أراضيهم، "لا زالت حاضرة متمثلة بحكومة إسرائيلية متطرفة يدعو وزرائها لذبح الأطفال الفلسطينيين، وهو ما حدث إبان النكبة من مجازر على يد عصابات الارجون والهاجاناة بدعم بريطاني ومسارعة أمريكية بالاعتراف بالكيان".
وقال زكي في تصريحات خاصة لـ "قدس برس"، "إن كل المحاولات الفلسطينية الجادة إلى النهوض واثبات الحضور مرة أخرى تصطدم بظروف الدول العربية والإسلامية بسبب حالة القتال الداخلي التي تعيشها، في حين أن إسرائيل تقطف ثمار التفرقة وتآكل القدرات العربية، بوصول متطرفين يرفعون شعار (الموت للعرب) لسدة الحكم في تل أبيب، مهمتهم القضاء على الفلسطينيين، وبذلك لا بد من استشعار استمرار النكبة".
وحول واقع القيادة الفلسطينية بعد 67 عام خلت، اعتبر زكي أن الجانب الإسرائيلي تجاوز "أوسلو" والفلسطينيين قطعوا الرهان على الأوهام ووضعوا في آخر مجلس مركزي سياسة تنقلهم إلى من دائرة المراوحة في المكان الى دائرة الاستعداد والتحرك سواء بالتوجه للمحاكم الدولية وترتيب البيت الداخلي، مؤكداً أن "لا مفاوضات في ظل استيطان ولا سلام في ظل احتلال ولا بد من إستراتيجية وتدابير تحمي الفلسطينيين، وأن إسرائيل بعد 67 على إقامتها أصبحت عبئاً على أصدقائها ولم تعد تحتكر الكون وتدفع صوب خيار رفع الأيدي والاستسلام أمام غلاء المستوطنين وهو الأمر لن يقبل به الفلسطينيون".
.
محطة تقييم.
من جانبه، اعتبر القيادي في "الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين"، زاهر الششتري، أن ذكرى النكبة يجب أن تكون محطة لتقييم الوضع الفلسطيني الذي يعيش حالة تراجع على المستوى الدولي وترهل كبير بالموقف السياسي، حيث أنه لا بد من ايجاد حالة ضاغطة لتثبيت حق العودة وترتيب البيت الفلسطيني بإنهاء الانقسام عبر تفعيل الإطار المؤقت لمنظمة التحرير والمعطل من قبل رئيس السلطة محمود عباس وفقاً لقوله.
وهاجم الششتري، السلطة الفلسطينية التي اعتبر أنها "وليدة أوسلو"، قائلاً "لا بد من إنهاء مع التنسيق الأمني مع الاحتلال، في الوقت الذي تواصل فيه السلطة تغوّلها وتفردها بالمصير والقرار الفلسطيني، ويغيب دور منظمة التحرير حيال ما يجري للشعب الفلسطيني"، داعياً إلى "العودة للواقع الثوري والكفاحي لمنظمة التحرير عبر انتخابات حقيقة تحوز على الشرعية الوطنية".
ويتفق النائب عن حركة "حماس" أحمد مبارك مع الششتري فيما يتعلّق بضرورة إعادة تفعيل الإطار القيادي لمنظمة التحرير وإجراء انتخابات للمجلس الوطني لإعادة صياغة كثير القيم الوطنية "التي تهالكت بفعل دور منظمة التحرير والتي اعترفت بإسرائيل رغم أن إنشائها جاء لدور تحرير فلسطين وإعادة اللاجئين"، وفق رأي مبارك.
واعتبر انائب في المجلس التشريعي الفلسطيني عنت كتلة "التغيير والإصلاح" التابعة لـ "حماس"، أن "فصول النكبة لا زالت مستمرة ببقاء اللاجئين مشردين عن ديارهم ووطنهم في الخارج ولا يمكن اغلاق هذا الملف دون عودتهم".
.
لا انهزام لإفرازات النكبة.
رفض النائب مبارك في حديث لـ "قدس برس" التسليم بما أفرزته النكبة من واقع سياسي وما أعقبه من اعتراف منظمة التحرير بإسرائيل ككيان قائم على أرض فلسطين، مشيراً إلى أن غالبية الفلسطينيين ينبذون كل الأصوات التي لا تدعو لعودة اللاجئين للقرى والبلدات التي خرجوا منها حيث كل محاولات الالتفاف على الحق الطبيعي للعودة والبحث عن خيارات أخرى أصبحت مكشوفة.
فيما دعا القيادي الفتحاوي، عباس زكي، إلى رفع الصوت عالياً تأكيداً على التمسّك بحق العودة بلا أي شروط في ظل رفض إسرائيل "حل الدولتين" وعدم الاعتراف بالدولة الفلسطينية، مضيفاً "لا بد من حالة نضال واسع وتفعيل قضية اللاجئين في ظل وجود 6 مليون فلسطيني يحرمون من أرضهم".
من جانبه، اعتبر المحلل السياسي الفلسطيني، عبد الستار قاسم، أن كافة ما تطرحه السلطة الفلسطينية من حلول سياسية تهدف في مجملها إلى التخلص من قضية اللاجئين وليس حلها، مؤكداً على أن "لا حل للقضية دون قرار يسمح للاجئين للعودة لديارهم وتعويضهم عن سنوات التهجير والإبعاد القسري وأن يكون ذلك بآلية مقبولة تمنح كافة اللاجئين فرصة 30 عاماً على الأقل للعودة، وليس إعادة كبار السن فقط كما تروج لذلك بعض الجهات".
وشدّد قاسم، على أن الإشكالية تتعلق بالقبول العربي والفلسطيني للواقع السياسي الذي أفرزته النكبة إبان أنظمة عربية متهاوية قبلت بتشريد الفلسطينيين من ديارهم وأقرت بالهزيمة، مضيفاً "توقيع اتفاقية أوسلو والاعتراف بإسرائيل كانت من المحطات التي أقرت بها القيادة الفلسطينية بالنكبة واقعاً دون أن تاتي على ذكر تقرير المصير وحق العودة، ليصبح التركيز اليوم على الدعوة لإقامة دولة دون شعب وهو ما يعبّر عن فشل الموقف السياسي للفصائل والقيادة السياسية للسلطة"، وفق تقديره.
ولخص المحلل السياسي الفلسطيني إلى أن المشكلة الأساسية تكمن في "انعدام تشخيص حقيقي للواقع السياسي للنكبة، والإقرار بالواقع دون البحث عن استراتيجية للخروج من المأزق، إلى جانب عدم استغلال القدرات الفلسطينية والمقاومة التي يجري ملاحقتها من قبل السلطة بمنع الفلسطيني من حمل أي سلاح لمواجهة الاحتلال"، على حد رأيه.
 

انشر عبر