شريط الأخبار

دكان الحاج أبو زهير .. خير شاهد على النكبة وأسباب الهزيمة الكبري!

07:26 - 14 تموز / مايو 2015

دكان الحاج ابو زهير البيبة (82 عاما) شاهدة على تفاصيل النكبة
دكان الحاج ابو زهير البيبة (82 عاما) شاهدة على تفاصيل النكبة

فلسطين اليوم - خاص

يجلس الستيني الحاج أبو زهير البيبة وسط دكانه "القديم" في منطقة الزرقا بحي التفاح والذي ما إن تدخله حتى تَشْعر بقِدَمه بما يحويه, ويتوسط الدكان بعض الأطعمة الخفيفة التي يبيعها لسكان الحي, ويعتبر الدكان بمثابة مكان إقامته الدائم الذي لا يغادره إلا قليلا.

"دكانة أبو زهير" تعتبر شاهداً على معاناة 67 عاماً من النكبة, فتحوي بعض الأثاث الذي لا زال يحتفظُ به الحاج منذ النكبة, كصندوقه الخشبي الذي يضع فيه ملابسه, وبعض الصحون القديمة, وصور تجمعه بوالده والتي علقها وسط دكانته منذ عشرات السنين.

"فلسطين اليوم" في ذكرى النكبة التقت الحاج رجب محمد البيبة "أبو زهير" من مواليد قرية "هربيا" عام 1933م, والذي بدوره سرد عبرها حكاياته التي عاشها في قرية هربيا إلى أن خرجوا منها قسراً حتى يومنا هذا!.

وقرية هربيا الفلسطينية هي قرية عربية كانت تتبع قضاء غزة قبل عام 1948، وتقع إلى شمال غزة على بعد 15 كيلومتر منها، تحيط بأراضيها أراضي قرية الخصاص والجورة وبربرة من الشمال، وأراضي بيت جرجا ودير سنيد من الشرق، وأراضي بيت لاهيا من الجنوب، وترتفع حوالي 25 مترا عن سطح البحر.

بدأ الحاج أبو زهير قصته بالقول: "قبل دخول اليهود, كنا نعمل في قريتنا بفلاحة الأرض, وزراعتها بأصناف متعددة من الخضروات, وكانت كل أعمالنا داخل القرية ولم نكن نعمل خارجها, أما بالنسبة لمنازلنا فكانت مبينة من الطينة".

المهنة الرئيسية لأهالي القرية "الزراعة" حيثُ اشتهرت هربيا بكثرة البيارات وزراعة أشجار الحمضيات

وكانت المهنة الرئيسية لأهالي القرية "الزراعة" حيثُ اشتهرت هربيا بكثرة البيارات وزراعة أشجار الحمضيات؛ وذلك لتوفر مياه الأمطار؛ إضافة إلى توفر آبار المياه التي يتراوح عمقها بين 10 – 50 مترا ويقول أهالي هربيا "إن قريتهم كانت تضم أكثر من 150 بيارة, كان الغزيون يملكون عدد منها".

وأشار إلى أن القوات البريطانية قبل النكبة بعام كامل قد أخلت بعض المناطق لصالح اليهود الجدد, والذين ارتكبوا المجازر في المناطق التي سيطروا عليها عام 1947م, فمدن اللد والرملة ويافا وحيفا خرج معظم أهلها قسراً بسبب جرائم اليهود قبل النكبة بعام كامل, وتوجه أهل تلك المناطق إلى مناطق فلسطينية أخرى جنوب فلسطين.

يواصل الحاج أبو زهير قصته؛ مضيفاً: "الجيش البريطاني أعطى اليهود السلاح والدبابات والرصاص, والأسلحة المتطورة, في مقابل هذا كان البريطانيون يعدمون أي شخص فلسطيني يحمل رصاصة واحدة".

ولفت إلى أن اليهود بعد سيطرتهم على المدن سابقة الذكر, واصلوا تقدمهم ومجازرهم, حيث كانت القوات البريطانية تخرج من المدينة ثم تسلمها للعصابات اليهودية وهكذا, إلى أن وصل اليهود إلى قريته هربيا, والتي باعها مالكها "حافظ العلمي" لليهود, حيث دفعوا له مبالغ طائلة، حسبما أفاد.

ومع نشوب حرب 1948 تجمع معظم أهالي القرى الجنوبية في هربيا، ومع انسحاب القوات المصرية وسيطرة القوات الإسرائيلية على الكثير من القرى والمدن والمواقع، أُجبر أهالي هربيا وجميع من كانوا فيها من المهاجرين على الرحيل، فتوجهوا إلى قطاع غزة، "وبعد احتلال هربيا تم تدمير معظم القرية (..) اليوم هربيا خراب فقد دمّرها اليهود بعد اغتصابهم لها. وأقاموا عليها مستعمرتهم (كرمي)".

وأشار الحاج أبو زهير أن الملك فاروق أرسل الجيش المصري, وقد سلحه بأفضل الأسلحة, وتمركزت آليات الجيش المصري على مناطق مرتفعة في بيت حانون, وشارع صلاح الدين, وبدأت بقصف مناطق تمركز اليهود في هربيا لمدة سبعة أيام متواصلة والتي أُطلق عليها منذ ذلك اليوم اسم "ياد مردخاي".

وأضاف أبو زهير "بعد سبعة أيام من القصف, استسلم اليهود للجيش المصري, وبذلك فُتِح الخط من رفح إلى يافا, وأصبحت قرية هربيا تحت سيطرة الجيش المصري".

عدم معرفة الجيش بطبيعة الأرض وأماكن تواجد اليهود وأساليبهم, جعل أعداد القتلى من المصريين بالعشرات في كل جولة قتال

وبعد أيام من سيطرة الجيش المصري على قريبة هربيا وما يجاورها, بدأت عمليات الكر والفر بينهم وبين اليهود, وحسب رواية الحاج فإن الجيش المصري حاول التقدم إلى مناطق أخرى, لكن عدم معرفة الجيش بطبيعة الأرض وأماكن تواجد اليهود وأساليبهم, جعل أعداد القتلى من المصريين بالعشرات في كل جولة قتال, إلا أنهم رغم هذا وصلوا إلى الفالوجا وأقاموا بها.

ويؤكد الحاج أبو زهير أن الملك فاروق بعد شهر واحد من القتال أعطى الأمر لجيشه بالانسحاب من الأراضي الفلسطينية والعودة إلى مصر, إلا أن جمال عبد الناصر والذي كان وقتها ضابطاً في الجيش المصري رفض الانسحاب مع الذين كانوا معه وحاصرهم اليهود في الفالوجا, ثم ما لبث أن تم فك الحصار مقابل اتفاقية تقضي بعودتهم إلى مصر.

الحاج أبو زهير أعرب عن أسفه وحزنه لأحوالهم في ذلك الوقت؛ مستذكراً بكل أسى وضعهم ويقول: "أثناء هذه الأحداث المأساوية كان الناس يهربون إلى غزة أو مصر أو سوريا ولبنان, ونحن وعائلتنا هربنا إلى غزة, وكنا نقول: خمسة أيام وراجعين, لكننا منذ ذلك اليوم لم نرَ أرضنا ولا بيوتنا".

وأعرب أبو زهير عن استغرابه ممن يناجون الأمم المتحدة التدخل لحل قضيتنا, مؤكداً أنها هي والدول العربية والغربية أجدوا ما يسمى بدولة إسرائيل, وأضاف ساخراً "إلنا ستين سنة بنطالب الأمم المتحدة الإعتراف بنا, أما إسرائيل اعترفوا بها في شهرين!".

 الحاج أبو زهير دعا جميع الفصائل إلى الإتحاد خلف إستراتيجية المقاومة القادرة على تحقيق الحلم الفلسطيني

ولفت أن أبرز ما يتمناه هو أن يعود إلى أرضه وبيته التي خرج منها منذ 60 عاماً ويزيد, معتبراً أن الوحدة والمقاومة سبيل تحرير هذه الأرض.

ودعا الحاج أبو زهير جميع الفصائل الوطنية إلى الإتحاد من أجل تحقيق الحلم الفلسطيني, وإلى العمل يداً واحدة بعيداً عن التجاذبات والخلافات التي "ا تسمن ولا تغن من جوع".

 



قصة مصورة عن النكبة ‫

قصة مصورة عن النكبة ‫

قصة مصورة عن النكبة ‫

قصة مصورة عن النكبة ‫

قصة مصورة عن النكبة ‫

قصة مصورة عن النكبة ‫

قصة مصورة عن النكبة ‫

قصة مصورة عن النكبة ‫

قصة مصورة عن النكبة ‫

قصة مصورة عن النكبة ‫

انشر عبر