شريط الأخبار

كامب ديفيد: قمة الضمانات الأمنية والمراجعات السياسية

08:41 - 14 حزيران / مايو 2015

فلسطين اليوم - وكالات

أفصح البيت الأبيض عما يريده الرئيس الأميركي، باراك أوباما، من دول مجلس التعاون الخليجي الست، في دعوته قادة هذه الدول إلى واشنطن. وكشف أوباما أن "الإدارة الأميركية أرادت جعل قمة واشنطن الخليجية الأميركية، منطلقاً لإعادة النظر في جملة من السياسات القائمة تجاه اليمن وسورية والعراق وإيران، وتبنّي سياسات مشتركة جديدة، بما يضمن ترسيخ الشراكة الخليجية الأميركية، وتعزيز التعاون الأمني".

وبالتزامن مع لقاءات القمة التي بدأت أعمالها، أمس الأربعاء، في منتجع كامب ديفيد، في العاصمة الأميركية واشنطن، شارك ثلاثة من أبرز المسؤولين في مجلس الأمن القومي الأميركي، التابع للبيت الأبيض، في تقديم إيجاز للمراسلين الصحافيين، في واشنطن، عن بعض الخفايا والقضايا المتعلقة بالقمة وأهدافها من وجهة نظر أميركية. وذكر المسؤولون بأن "أوباما دعا إلى عقد هذه القمة في لحظة حاسمة من تاريخ المنطقة، في ظلّ مواجهة الولايات المتحدة مع حلفائها الخليجيين، مجموعة واسعة من التحديات، أهمها الصراع الدائر في سورية والعراق مع تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) والوضع الراهن في اليمن والمفاوضات الجارية مع إيران.

وأوضح نائب مستشار الأمن القومي لشؤون العلاقات الاستراتيجية، بين رودس، أن "هدف القمة ليس مراجعة سياسات الخليج فحسب، بل، أيضاً مناقشة سياسات الولايات المتحدة، ومحاولة التوصل إلى نهج مشترك بين الطرفين، لمواءمة الجهود في المجالات ذات الاهتمام المشترك". وأضاف رودس، أن "الغرض من اجتماعات قمة البيت الأبيض وكامب ديفيد، هو الجلوس مع بعض شركائنا الرئيسيين في المنطقة، لمراجعة سياسات دول مجلس التعاون الخليجي، وكذلك سياسات الولايات المتحدة المتعلقة بالوضع في المنطقة، وتحديد الطرق التي يمكننا أن نعزز بها شراكتنا وتعاوننا الأمني للمضي". وفي كلام مفاجئ، أعرب المسؤول الأميركي عن "استعداد إدارة أوباما لمراجعة وضع المفاوضات مع إيران حول برنامجها النووي، والمشاركة في التصدّي للمخاوف التي تقلق الحلفاء في مجلس التعاون الخليجي من دأب إيران على زعزعة الاستقرار في المنطقة".

في المقابل، أورد نائب مستشار الأمن القومي الأميركي، عدداً من القضايا التي تؤرق واشنطن، من بينها "النشاط الإرهابي في المنطقة والحاجة إلى تحقيق الاستقرار في اليمن وسورية، ودعم الجهود السياسية الساعية إلى حلّ الصراعات المختلفة". ويشير هذا التصريح إلى أن الإدارة الأميركية تُفضّل اللجوء إلى العمل السياسي لحلّ المشكلة اليمنية تحديداً، على الرغم من دعمها المعلن للسعودية في إجراءاتها العسكرية.

وهو ما يستنتج منه أن دعم الإدارة الأميركية لغارات "عاصفة الحزم" في اليمن، كان على مضض لا عن قناعة، كما تتبنّى موقفاً عكسياً تماماً من "داعش". من الواضح أن واشنطن من خلال طرحها في القمة على دول الخليج مراجعة السياسات بشكل شامل، تُعرب بشكل أو بآخر عن حاجتها إلى عمل خليجي أكثر جدّية ضد "داعش"، وقال نائب مستشار الأمن القومي: "لا بدّ لي من الإشارة إلى أن كل الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي، تشارك في التحالف المضاد لداعش، وتؤدي دوراً هاماً في الجهود التي نبذلها من أجل إلحاق الهزيمة بالتنظيم في كل المنطقة".

ولفت إلى أن "هناك اهتماماً كبيراً في دول مجلس التعاون الخليجي حول الإجراءات التي تتخذها إيران لزعزعة الاستقرار في المنطقة، وهذه ستكون فرصة على حدّ سواء لمراجعة وضع المفاوضات، فيما يتعلق ببرنامج إيران النووي، ولكن أيضاً لمراجعة جهودنا للتصدّي لتلك الأعمال، التي تزعزع الاستقرار في بلدان مختلفة في جميع أنحاء المنطقة". وأضاف أن "التزامنا بتعزيز أمن شركائنا في الخليج من المواضيع المطروحة للنقاش في القمة، إلى جانب التعاون في مجال مكافحة الإرهاب وإعادة الاستقرار إلى المنطقة ومواجهة التهديدات الطارئة". بدوره، شدّد مستشار نائب الرئيس، جو بايدن، لشؤون الأمن القومي، كولن كال، على أن "الولايات المتحدة ملتزمة بالدفاع عن أمن حلفائها في الخليج".

وأضاف، أنه "في هذه القمة لا نريد فقط طمأنة دول الخليج على التزامنا بحماية أمنهم ضد المخاطر المحتملة، ولكننا سنحاول إيجاد آليات لتطوير قدراتهم الخاصة للدفاع عن أنفسهم". وكشف كال أن "مباحثات القمة تشمل توفير إمكانيات وأسلحة دفاعية للخليج ضد الصواريخ الباليستية، وسبل حماية أمن شبكة الإنترنت والتهديدات الإرهابية التي قد تستهدف الشبكات التابعة لدول الخليج، وتوفّر القدرات لهم للتعامل مع أي وضع طارئ في المنطقة". وأشار إلى أن "وجود البارجة الأميركية تيودور روزفلت في مياه الخليج، هو لحماية أمن الخليج"، كاشفاً عن "وجود 10 بطاريات صواريخ باتريوت، منتشرة في الخليج والأردن لاعتراض الصواريخ المعادية، في ظلّ وجود شبكة رادارات أميركية حديثة قادرة على تعقّب الصواريخ لحظة إطلاقها من أي مكان في المنطقة".

وعلمت "العربي الجديد"، أن "بعض دول الخليج أعربت للإدارة الأميركية عن مخاوفها من الصواريخ الإيرانية، خصوصاً بعد اتضاح عدم التزام روسيا بإجراءات الحظر على بيع الصواريخ الحديثة لإيران". وأضاف "أعتقد بأن أهم الفرص التي تتيحها القمة، هي استكشاف السبل التي تُمكننا العمل بشكل جماعي وبطريقة أكثر فعالية". وشدد على أن "العمل الجماعي أكثر نجاعة من السياسات المنفردة". وتحدث كذلك مسؤول ثالث في مجلس الأمن القومي الأميركي، هو منسق منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والخليج في المجلس، روب مالي، مركزاً على "أهمية تعديل السياسات والتسلّح على حدّ سواء، بشكل خلاق يتناسب مع التهديدات الجديدة، التي تواجه المنطقة اليوم".

وأكد مالي أن "القمة ستقرّ استراتيجية أميركية خليجية مشتركة، لتعزيز القدرات الخاصة لدول مجلس التعاون الخليجي لمواجهة التهديدات، التي لا تستطيع الأسلحة التقليدية والأساليب التقليدية مواجهتها". وسبق أعمال القمة لقاء سعودي أميركي في البيت الأبيض، كما عُقدت لقاءات جانبية بين الوفود قبل وأثناء القمة. واستهل أوباما لقاءاته الجانبية باستقبال الوفد السعودي، برئاسة ولي العهد، محمد بن نايف، وولي ولي العهد، الأمير محمد بن سلمان، في المكتب البيضاوي، أمس الأربعاء. وعقد معهما اجتماعاً كان أوباما يعتزم عقده أساساً مع العاهل السعودي، الملك سلمان بن عبدالعزيز، قبل أن يعتذر الأخير عن الحضور للمشاركة في القمة. وأقام الرئيس الأميركي وليمة عشاء على شرف ضيوفه الخليجيين، في البيت الأبيض، محاولاً طمأنتهم بأنه "يستشعر الخطر الإيراني، عليهم على الرغم من استمرار التفاوض مع إيران بشأن ملفها النووي". على صعيد المشاورات الخليجية الجانبية، فقد عقد وزراء خارجية دول مجلس التعاون، اجتماعات مع سفراء تلك الدول في الولايات المتحدة في فندق "فور سيزون" القريب من حي جورجتاون، في العاصمة، والذي تُقيم فيه بعض الوفود الخليجية. وشارك في الاجتماع التشاوري، أمين عام مجلس التعاون لدول الخليج العربية، عبداللطيف الزياني، وتم بحث جدول أعمال القمة والتنسيق الخليجي بشأنه سياسياً ولوجستياً.

انشر عبر