شريط الأخبار

"أجزم" الحيفاوية... جنة فلسطين المفقودة

08:34 - 11 تموز / مايو 2015

زهدية خديش ‫‬
زهدية خديش ‫‬

فلسطين اليوم - رام الله-خاص

من قرية أجزم القريبة من مدينة حيفا خرجت الحاجة "زهدية خديش" أم أحمد في عام النكبة 1948، وبعد رحلة طويلة بين قرى ومدن الضفة أستقر بها الحال في مخيم بلاطة للاجئين، ولا تزال تحلم باليوم الذي تعود فيه إلى "البلاد" والتخلص من معاناة المخيم التي تتجدد كل حين.

تقول إن أهالي قريتها خرجت منها بعد قصف العصابات الصهيونية للقرية:" الدبابات كانت تقصف وتهدم البيوت على السكان"، وتابعت:" وقبلها كانت مذبحة الطنطورة القريبة".

وفي التفاصيل تروي أحمد لفلسطين اليوم:" أثناء القصف على القرية دخلت العصابات الصهيونية إلى القرية وجمعوا أهالي القرية بالكامل في بيارة لأحد أبناء القرية أسمه " محمود النايف" ونقلونا بالقوة في حافلات إلى خارج القرية".

في الحافلة التي استقلتها أم أحمد كان أهلها "والدتها ووالدها وأشقائها " محمود، ومحمد، وعبد الله، أحمد، وشقيقاتها" وجميع أقاربها " خوالي وأعمامي ودار سيدي" كما قالت.

ولم تكن قرية أم أحمد الوحيدة التي خرجت بهذه الطريقة، فهي وجميع القرى المحيطة (أم الزينات، دالية الكرمل، عين حوض، المزار، جبع، عين غزال) كان مصير سكانها التهجير قسرا:" كانوا الجميع في الحافلات ولا أحد يعلم إلى أين تمضي بنا، تركنا كل شيء وخرجنا".

ومضت الحافلات بهم حتى مرج بن عامر، حيث كانت هناك القوات الأردنية والعراقية، ومن هناك تشتتنا، أخوالي سافروا إلى الأردن، ولبنان، والعراق وسوريا، وبقي جدي وجدتي في منطقة جنين، ونحن إلى مدينة سلفيت في سلفيت بقيت العائلة تحت الشجر لشهرين، عمل الوالد خلالها أجيرا وجمع بعض الأموال التي تمكن خلالها من شراء قطعة أرض هناك والبناء.

تزوجت أم أحمد من أحد أقاربها الذي سكن بلدة حوارة جنوب نابلس بعد خروجه من أجزم، بعد خمسة سنوات من النكبة، كان عمرها خمسة عشرة عاما، وانتقلت وعائلتها فيما بعد إلى مخيم بلاطة حيث تسكن الأن، وحيث كان المخيم في بداياته.

تقول:" عشنا في خيام في المخيم ولم يكن قد بدأ البناء به بعد، وبعد أقل من سنه بدأت الأونروا ببناء وحدات سكانية للاجئين، وفي نفس المكان الذي بنت لهم الوكالة، لا يزال منزلها حتى اليوم، ولكن مع إضافات بعد ان كبرت عائلتها في المخيم".

وتتذكر أم أحمد استشهاد أكثر من شاب من قريتها، "كانوا يخرجوا من القرية لمقاومة اليهود ولا يعودوا" وتابعت:" أستشهد خلال خروجنا من القرية شاب أسمه سمير خديش، وقبل وصولنا إلى مرج أبن عامر أستشهد آخر من نفس العائلة كبير في السن بعد أن أطلق عليه أحد الصهاينة النار بالقرب من عين الماء".

وبالعودة إلى حياه البلاد، تقول أحمد أن والدها كان يعمل في "كامب للإنجليز"، وكان يملك دار " عقد" أي من الحجر، إلى جانب أراضي واسعه كانت ترافق جدها وجدتها للحصاد وقطف الثمار في مواسم الزيتون والتين، والتي كانت تشتهر بها القرية.

وفي مدرسة القرية، لم تكن صفوف للبنات، فلم تتمكن من الدراسة هناك، وفي عام الهجرة تذكر أن والدتها سجلتها لتلتحق بالمدرسة بعد إضافة صف لتعليم البنات، وبعد أن وصلوا لسلفيت طلبت من والدها تسجيلها بالمدرسة إلى أن ضيق الحال منعها من ذلك.

منزل والدها أحتلته عائلة يهودية وبعد "النكسة" واحتلال اليهود لما تبقى من فلسطين استطاعت أن تزورها، ولكنها لم تقترب منها، كان كلب العائلة اليهودية على الباب فخافت أن يهجم عليها، ولكنها تمكنت من الوصول إلى مسجد القرية، الذي لا يزال قائما، والصلاة فيه.



زهدية خديش

زهدية خديش ‫‬

انشر عبر