شريط الأخبار

التحول النووي للسعودية- هآرتس

12:15 - 11 تشرين أول / مايو 2015

فلسطين اليوم

بقلم: أمير اورن

          (المضمون: المواجهة الافضل للطموح الايراني بالتحول النووي، تعطيل قرارها بتشجيع السعودية للتحول النووي - المصدر).

       اذا خرقت ايران صيغة الاتفاق المتبلور مع القوى العظمى واصرت على الوصول الى سلاح نووي، ينبغي للرد الاسرائيلي أن يكون معاكسا للخط التقليدي: الا تواصل التهديد بهجوم قصير المنفعة على المنظومة النووية الايرانية، بل أن تحذر من أن اسرائيل ستعرقل احتفاظ ايران بالاحتكار النووي في الخليج الفارسي وستساعد السعودية على ان تصل هي ايضا الى النووي.

          تتعارض  الفكرة والنهج الدارج، الذي يخيف اسرائيل من رد فعل متسلسل لنووي مصري، تركي وسعودي في اعقاب الايراني، ككابوس للمخططين الاستراتيجيين في القدس وفي تل أبيب (وكذا في واشنطن). نقطة المنطلق المختلفة للبحث تفتش عن مبرر يقنع الايرانيين من أنه من المجدي لهم ان يمتنعوا عن الوصول الى سلاح نووي. فالمحفز، او سلة المحفزات، التي في مركزها حتى الان العقوبات الاقتصادية (ورفعها). صحيح أن التهديد الاسرائيلي والامريكي بالعمل العسكري لا يزال على حاله، ولكن مصداقيته التنفيذية والسياسية اشكالية.

          لقد نبعت الرغبة الايرانية في السلاح النووي، والتي ولدت لدى الشاه، لجملة من الدوافع: فكرة القوة العظمى الاقليمية العتيقة والفخورة، رمز المكانة، والتخوف من التخلف في السباق. ليس حيال اسرائيل، بل ضد العراق، العدو الملاصق المتحول نوويا هو الاخر. الهجوم الاول على منشأة نووية (الهجوم الذي فشل) كان طلعة لطائرات الفانتوم الايرانية ضد المفاعل في ضواحي بغداد في تشرين الاول 1980.

          لقد ولد السلاح النووي في ثنائيات متكاثرة. اذا كان للامريكيين – فالسوفييت ملزمون بان يحصلوا عليه، وعندها فان هذا حيوي للصينيين ايضا، الذين يخافون من السوفييت، والنووي الصيني يستوجب من الهند أن تتزود بمنظومة متوازية، مما يستدعي النووي الباكستاني ايضا؛ واذا كان الامريكيون يتعاونون مع البريطانيين، فينبغي للفرنسيين هم ايضا الا يتنازلوا عن النووي المستقل.

          السؤال الاساس هو، متى اغلق النادي. كل مرشح جديد يدق أبوابه يريد أن يكون الاخير وكفى. وما أن يكون في الداخل، حتى يكون مريحا له ان يتبنى معارضة الاعضاء القدامى لمزيد من الاعضاء. لا تزال هذه هي الحجة الاساس لنظام الميثاق ضد الانتشار النووي، منذ ان كان احد الجهود الاساس لادارتي جون كندي وليندون جونسون في 54 سنة منذ تأسيسه: اغلاق النادي والرقابة على من اختاروا ان يكونوا معفيين من حقوقه وواجباته معا – الهند، الباكستان، اسرائيل – وكذا الاشراف على من في داخله ولكنه يحاول الاثقال على الادارة – ايران، العراق، كوريا الشمالية وفي فترات سابقة كوريا الجنوبية، تايوان وجنوب افريقيا.

          وقد تحقق احباط السباقات الاقليمية للتسلح النووي حتى الان بوسيلتين: الاتفاق بين متنافسين متساويي القوة (البرازيل والارجنتين)، أو ضمانة امريكية للدفاع عن الحليف (اليابان، كوريا الجنوبية، تايوان) في وجه عدوان نووي (من جانب كوريا الشمالية أو الصين)، اضافة الى التزام عام تجاه اعضاء الناتو ممن حبذوا التعفف عن النووي، وعلى رأسهم ألمانيا.

          بدون مظلة امريكية مصداقة، تتضمن الدفاع عن المملكة في مواجهة الخصم الاقليمي الكبير ايران، فان السعودية كفيلة – وكان لذلك مؤشرات في السنوات السابقة – بالسعي الى احداث قفزة في المجال المركب للحصول على سلاح نووي وشراءه كمنتج ناجز، ولا سيما من الباكستان. في نظر اسرائيل يعد هذا تطورا سلبيا، ولكن يجب قلب العدسة  لنرى الايجابي الكامن في ذلك.

          اسرائيل، كمراقبة في لجنة المتابعة للميثاق ضد الانتشار النووي، والتي تنعقد في نيويورك في مداولاتها الدورية، يمكنها ان تعلن انها لن تسمح لايران بان تحتفظ باحتكار نووي (او احتكار مشارك معها، على حد رواية وزير الخارجية الايراني، محمد جواد ظريف)، بل ستعمل على توسيعه وستساعد السعودية على الوصول الى وضع متساو، سواء بالكف عن الفعل، أي دون العمل ضدها، ام بالفعل. وهكذا ستكون طهران طالبة بان تعيد النظر في جدوى جهودها. وستقف امام خيار جديد: فالاستثمار الهائل سينعدم، لانها لن تكون وحدها في الفرع الاقليمي للنادي – إن لم يكن تجريد من السلاح – فتجرد منه.  

انشر عبر