شريط الأخبار

فقير البلاد

اللاجئ "الأسود": العودة وعدُ اللَّه

01:40 - 10 تشرين أول / مايو 2015

20150509_142121
20150509_142121

فلسطين اليوم - رام الله -خاص


على" دراجتة الهوائية" وضع "أحمد الأسود" شقيقه وشقيقته وخرج بهما إلى الخربة، وهي منطقة فيها مغاور في المنطقة الشرقية من البلدة، وهناك أنتظر والدته ووالده حتى ألتحقا بهم، وقضوا يومهم وخرجوا جميعا من قريتهم "كفر عانه" الواقعة ما بين اللد ويافا.

أحمد الأسود خرج من البلاد وعمره تسعه أعوام، ويذكر جيدا كل تفاصيل البلاد واللجوء الذي كان حظه من معاناته قليل مقارنه بباقي اللاجئين:" تعلمت اللغة الإنجليزية جيدا في المدرسة وكنت أعمل في "كامب للإنجليز" في العطلة الصيفية ومهارة اللغة ساعدتني بالعمل بعد خروجنا من البلاد".

50 شهيدا من القرية

ولد الأسود في نهاية عام 1933، كما قالت له والدته، وعاش مع أبيه الذي كان من أفقر آهالي البلد، فلم يكن يملك أرضا، سوى الأرض التي عليها منزله، وكان يعمل لدى أصحاب الأراضي في البلدة كأجير، ويبيع البيض على "حمار"، وفي عام الهجرة لم تكن والدته قد رزقت إلا بإثنين غيره كانوا أصغر منه عمرا.

ويتذكر الأسود أيضا تفاصيل الحياة في القرية، حيث كان يعمل في " الكامب البريطاني" كانبنسكي"، ويتقاضى أجرا مقداره نصف ليرة فلسطينية كل يوم، وكان أهالي القرية يعملون في الزراعة والتجارة.

ويتابع عن بلدته وذكرياته فيها:" كانوا ثوار "القاقوجي" و" حسن سلامة" يقاوموا الاحتلال من أراضي بلدنا، حتى أنني رأيت حسن سلامة بعيني ذات مرة، كان قد هرب من قوات الاحتلال ومر من قريتنا، وقطع الطريق سباحة في نبع المياه، وتركوا ملابسهم على النبعة، وقمنا بإخذها وأمي قامت بتصغيرها واستخدمناها.

وعن تفاصيل الخروج من القرية، قال الأسود:" أخلى البريطانيين "الكامب" الذي كنت أعمل فيه، وأبلغوا المخاتير أنهم انسحبوا منها، ومنهم حسبما يذكر كل من "باجس شرايعه" والشيخ "ذياب إبراهيم الموسى"، وعندها خرج كل أهالي للكامب ليتفقدوه كانت العصابات الصهيونية وبالاتفاق مع الإنجليز نصبوا كمينا لهم، وأطلقوا النيران عليهم فقتل أكثر من 50 شهيدا من أبناء القرية".

كانت هذه الحادثة البداية، بعد أيام أصبح القصف على المنازل مباشرة، وعندما اقترب القصف من منزله في حارة "بير الحلو" وسط البلد، طلبت منه والدته أن يخرج وأخته "مريم" وأخيه الأصغر منه "محمود"، إلى الخربة القريبة من البلد وينتظرهم حتى يلحقوا بهم، خوفا على حياتنا.

خلال هذه الفترة خرج الأسود، ويتذكر كيف كانت القنابل تتساقط عليه في الطريق حتى وصل إلى حيث طلبت منه والدته، وهي منطقة أثرية ما بين القرية ومدينة اللد.

ويتذكر أثناء خروجه كيف استشهد أحد الثوار الذين التقى بهم، أمامه حيث استشهد وهو يمسك ببندقيته التي كان قد باع ذهب "مصاغ" زوجته ليشتريها، كان أسمه "حسن بدرا".

من الظهر للمغرب أصبح لاجئا

وبعد ساعات وقبل المغرب كان والده ووالدته قد وصلا يحملان بعض البطانيات وبعض الأغراض والأكل، وناموا يومين في المغارة حتى خرجوا منها إلى مدينة اللد التي لم يكن قد وصلتها الحرب بعد.

وفي اللد سكن مع عائلته تحت شجرة ليومين، ثم انتقلوا إلى قبيا حيث أستقبلهم أحد السكان كان لديه "بيت بلا سقف" وكان فصل الصيف، فسمح لهم بالسكن فيه حتى الشتاء.

وخلال هذه الفترة لم تكن مدينة اللد قد سقطت بعد، كان والده يشتري تفاح منها ويبيعها في القرية ويأمن لهم الطعام في تلك الفترة، ومنها انتقلت العائلة إلى بلدة بجانبها قريبة من رام الله أسمها شقبا، هناك فتح والده "دكانا" وعاشوا فيها.

ومن شقبه انتقلت العائلة إلى بيرزيت، وبعد سنوات، طلب الأسود من والده الانتقال للمخيم للعمل في الوكالة التي كانت قد أسست المخيمات للاجئين، مستفيدا من اللغة الإنجليزية التي كان قد تعلمها في قريته، فأنتقل إلى مخيم الجلزون وبقيت عائلته في شقبا، وتعلم هناك البناء حيث عمل في هذه المهنة طوال عمره.

على أمل العودة

ومن الجلزون شمال رام الله، أنتقل لمخيم بلاطة شرق مدينة نابلس، حيث عمل وعاش في المخيم وتزوج وأنجب أبناؤه فيه ولا يزال حتى الآن في المخيم الذي يعتبر أكبر مخيمات الضفة الغربية.

وعن قريته الأن، يقول إنه زار قريته لمرة واحدة فقط، كان لا يزال المسجد قائما، ومكان الأرض التي كانت لوالدته بنى الصهاينة "حسبه" سوقا للخضار عليها، ودار والده هدمت ولم يبق منها أي أثر، ويتذكر كيف كان يطلب من والده زيارة البلد إلا أنه كان يرفض ويقول له أنه "لن يدخلها إلا بعد أن تتحرر ويخرج منها اليهود".

وعن أمله بالعودة إلى البلاد يقول الأسود إن لديه كل الأمل بالعودة، فكما كان وعد بلفور لليهود هو يحمل وعد الله يقينا بالعودة، وتابع:" عودتنا وعد من الله في القرآن الذي قال لا تقنطوا من رحمة الله".

 

 

انشر عبر