شريط الأخبار

الاحتلال يزيد "استثماره" الاستخباراتي- صالح النعامي

08:35 - 06 حزيران / مايو 2015

فلسطين اليوم - وكالات

يُعدّ "الإنذار الاستخباري"، الجزء الأول من ثلاثية مركبات العقيدة الأمنية الإسرائيلية الرئيسية إلى جانب "الردع" و"الحسم". ونظراً للأهمية القصوى للاستخبارات في تحصين أمنها، فقد استثمرت إسرائيل جهوداً هائلة في بناء أجهزة تُعنى بشكل خاص بجمع المعلومات الاستخبارية، من أجل مواجهة التهديدات التي يتعرّض لها الكيان الصهيوني، كما تساعد دوائر صنع القرار في تل أبيب على اتخاذ القرارات السياسية المناسبة.

ولا خلاف في إسرائيل على أن أهم المعلومات الاستخبارية هي تلك التي يتم الحصول عليها من مصادر بشرية عبر تجنيد عملاء. بالتالي، اعتنت الأجهزة الاستخبارية الإسرائيلية بشكل خاص، بإعداد ضباط، مهمتهم تجنيد العملاء في أوساط الفلسطينيين والعرب بشكل عام.

وتُعنى ثلاث وحدات استخبارية بـ "تجنيد العملاء"، الأولى وهي "القسم العربي" في جهاز الاستخبارات الداخلية "الشاباك"، المختص بمواجهة المقاومة الفلسطينية، الذي يعمل على تجنيد العملاء من الفلسطينيين داخل الضفة الغربية وقطاع غزة.

الوحدة الثانية هي "وحدة العملاء والأسرى"، التابعة لشعبة الاستخبارات العسكرية "أمان"، والتي يطلق عليها أيضاً "وحدة 504"، المسؤولة عن تجنيد العملاء من المناطق الحدودية مع كل من الأردن وسورية ولبنان ومصر.

والوحدة الثالثة هي وحدة "تسوميت"، المسؤولة عن تجنيد العملاء في جهاز "الموساد"، والتي تركّز على تجنيد العملاء داخل الدول العربية، وغيرها من الدول التي تُعدّ أهدافاً للعمل الاستخباري الإسرائيلي. ويتشابه المسار التأهيلي لمجنّدي العملاء في الأجهزة الثلاثة إلى حدٍّ كبير.

في السياق، نشر موقع "وللا"، في 5 أبريل/نيسان، آليات تأهيل مجنّدي العملاء في "الشاباك"، وأشار مُعدّ التحقيق أمير بوحبوط، إلى أن "مدة الدورة التي تهدف لإعداد مجندي العملاء داخل الشاباك تستغرق 42 أسبوعاً، ويتمكن بواسطتها عنصر الشاباك ليس فقط إتقان اللغة العربية، بل الإحاطة بالعادات الاجتماعية والأنماط الثقافية العربية السائدة.

ووفقاً للتحقيق، فإن "عنصر الشاباك مُطالب بحفظ سور كاملة من القرآن الكريم، وعدد كبير من الأمثال الشعبية". ويشير بوحبوط إلى أنه "يتم تنظيم دورة إعداد مجندي العملاء مرة كل عام، ويشارك فيها آلاف الشباب، غير أن العدد القليل منهم يجتاز الدورة".

وتتراوح أعمار مجندي العملاء عند شروعهم في العمل بين 25 و30 عاماً، ويكونون عادة من المؤهلين جامعياً. ويقول يعكوف بيري، الذي عمل رئيساً لـ "الشاباك" في الفترة الفاصلة بين عامي 1988 و1994، في كتابه "الآتي لقتلك"، أن "الحرص على منح مجندي العملاء هذه الخلفية المهنية الثرية، يهدف إلى إيجاد عنصر الانبهار لدى الشخص المُستهدَف تجنيده، مما يساعد على استجابته لعرض العمل كمخبر".

ويضيف بيري، الذي سبق أن عمل كـ "مُجنّد عملاء" في سبعينيات القرن الماضي، في إحدى مناطق شمال الضفة الغربية، أن "أبرز متطلبات العمل كمجند عملاء أن تكون لديك ذاكرة قوية جداً، حتى تقارن بين التقارير التي ينقلها لك العميل لتكتشف التناقض فيها إن وجد".

ويشير يسرائيل حسون، الذي سبق له أن شغل منصب نائب رئيس "الشاباك"، إلى أنه "بخلاف ما هو مُتّبع في كل الأجهزة الاستخبارية في العالم، فإن ضباط الشاباك، من مجنّدي العملاء، مُطالَبون بعمل ميداني، بسبب مرافقتهم قوات الجيش لدى تنفيذ عمليات الاعتقال، ويشاركون بشكل فاعل في إحباط العمليات المخطط لها بعد توفر معلومات استخبارية عنها".

وعلى الرغم من أن الاستخبارات الإسرائيلية لا تتحدث عادة عن الوسائل المتبعة في تجنيد العملاء، إلا أن التحقيقات التي أجرتها الأجهزة الأمنية الفلسطينية مع عدد كبير من العملاء، الذين تم إلقاء القبض عليهم، تظهر استخدام عدد كبير من الوسائل.

ويتضح من هذه التحقيقات أن استخدام الابتزاز هو الآلية الأهم في عمليات التجنيد، وتستغل الاستخبارات الإسرائيلية قدرتها على التحكم في الشؤون الحياتية للفلسطينيين، من خلال منح التصاريح للعمل أو العلاج أو المرور، من أجل مساومة بعض الفلسطينيين ودفعهم على الموافقة للعمل كمخبرين.

ويستدلّ من التحقيقات أن الاستخبارات الإسرائيلية توظف مواقع التواصل الاجتماعي، في سبيل استدراج الشباب الفلسطيني للتعامل معها. وعلى الرغم من زعم قادة الاستخبارات الإسرائيلية أنهم يسعون للحفاظ على حياة العملاء الذين يجندونهم من العرب والفلسطينيين، إلا أن هذا القول لا يعدو كونه شعاراً يكذبه الواقع.

وقد كشف تحقيق تلفزيوني بثته قناة التلفزة الإسرائيلية الثانية، في أعقاب حرب غزة 2008 ـ 2009، أن الاستخبارات والجيش، استخدما عملاء فلسطينيين بشكل مكشوف، مما مكن المقاومة الفلسطينية من كشفهم وإعدام عدد كبير منهم. وقد سبق لصحيفة "هآرتس" أن نقلت عن ضابط استخبارات إسرائيلي قوله، إنه "مستعد للتضحية بمائة عميل من أجل الحفاظ على قطرة دم يهودية واحدة".

لكن ما تقدم يمثل فقط الناحية الإيجابية بالنسبة للاستخبارات الإسرائيلية، وتبين لقادة "الشاباك"، أن المقاومة الفلسطينية ند قوي له في حرب العقول الاستخبارية، فقد تمكنت المقاومة الفلسطينية من تجنيد عملاء مزدوجين، قاموا بقتل ثمانية من ضباط "الشاباك"، الذين كانوا يعملون كمخبرين لهم.

 

وأكد آفي ديختر، الذي عمل كرئيس لـ "الشاباك" بين عامي 2000 و2005، أنه "تبين لقيادة الجهاز مرات عدة، أن المقاومة الفلسطينية تمكنت من خلال تجنيد العملاء المزدوجين من تضليل الشاباك، مما سهّل عليها تنفيذ عمليات موجعة دون أن تتمكن إسرائيل من إحباطها".

وعلى الرغم من الاستثمار الهائل في جمع المعلومات الاستخبارية، إلا أن دوائر صنع القرار في تل أبيب، تعتبر أن أداء الأجهزة الاستخبارية يكون في كثير من الأحيان دون سقف التوقعات. وقال عضو لجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست، التي حققت في مسار الحرب الأخيرة على غزة، عوفر شيلح، أن "الأجهزة الاستخبارية فشلت فشلاً ذريعاً في تقديم المعلومات الاستخبارية التي كان يُمكن أن تسهم في حسم الحرب ضد حماس".

وذكر في مقابلة أجرتها معه "هآرتس" في عددها الصادر يوم 2 أبريل، أن "شح المعلومات الاستخبارية حول قدرات حماس جعل الجيش يستهدف على نطاق واسع أهدافاً مدنية، وهذا ما أسهم فقط في إطالة أمد الحرب". ويقرّ كارمي غيلون، الذي عمل كرئيس لـ "الشاباك" بين عامي 1994 و1996، أن "المقاومة الفلسطينية فاجأت الأجهزة الاستخبارية الإسرائيلية كثيراً، وضمان أمن إسرائيل يتطلب حلّ الصراع بالوسائل السياسية".

انشر عبر