شريط الأخبار

ما زالوا يقفون امام قلب من حجر - معاريف

09:52 - 04 تموز / مايو 2015

شرطة الاحتلال تفرق مظاهرة ضد التميز
شرطة الاحتلال تفرق مظاهرة ضد التميز

فلسطين اليوم - ترجمة خاصة

ما زالوا يقفون امام قلب من حجر - معاريف

بقلم : بن كاسبيت

 (المضمون: العنصرية الشديدة تجاه يهود اثيوبيا ليست ذنب نتنياهو. هو مسؤول عن عدم عمل شيء من قبلنا لهم طوال الست سنوات الاخيرة وليس اكثر من ذلك - المصدر). احتجاج القادمين من اثيوبيا مضى عليه 20 عاما.ومثل طنجرة الضغط يراكم كتلة وطاقة، احباطا ومشاعر. في كل مرة يحدث انفجار صغير يقوم بتحرير الضغط، الى حين يأتي الانفجار الكبير. المرة الاولى كانت في 1994، في اعقاب الكشف في "معاريف" (على يد الصحفي الشاب والواعد رونئيل فيشر) عن ان ابناء الجالية الاثيوبية غير مسموح لهم بالتبرع بالدم، واذا حدث واخذ منهم تبرعات ، فانه ييتم اتلافها بالسر. بعد ذلك كان هنالك عدد غير قليل من المواجهات، الانفجارات، الاحتجاجات، ولكن الذروة القادمة كانت في كانون ثان 2012، عنما تبين وجود حي كامل في كريات ملاخي تكتل ساكنوه لمنع سكن القادمين من اثيوبيا بحجة انهم" نتنين".

في 10 يناير 2012 تظاهر الاف القادمين من اثيوبيا في كريات ملاخي، في احدى المظاهرات المؤثرة التي شوهدت في اسرائيل. القيت نظرة بالامس على المنشورات من تلك المظاهرة وتملكني شعور ثقيل بانني قد رأيت تلك المشاهد سابقا."شعب واحد، قلب واحد" دعى الاثيوبيون."لدي جلد اسود، وقلب ابيض، اما انتم فلكم جلد ابيض وقلب اسود". وايضا "دمنا جيد فقط للحروب"، " هنا يسكن بهناء عنصريون" الخ. شابات اثيوبيات تجولن وهن يلبسن قمصانا مكتوبا عليها "الحمد لله انك خلقتني اثيوبية"، والخطابات التي قيلت هناك شبيهة بتلك التي نسمعها الان.

ايضا حينئذٍ، كان رئيس الحكومة هو نتنياهو، حالا وبعد انتهاء المظاهرة "امر مستشاره للشؤون الاثيوبية للعمل على اجتثاث ظاهرة التمييز العنصري ضدهم. ولم يكتف نتنياهو بان "يامر مستشاره". ما ساقصه الان قصصته سابقا، ولكنه الان مناسب اكثر من اي وقت اخر. نتنياهو الذي كان يعرف انه يقترب من الانتخابات ، انتظر شهرين وذهب الى كريات ملاخي في 22 اذار 2012. اصطحب معه وزراء التعليم، الاسكان، الشؤون الاجتماعية ، الاستيعاب ونائب وزير المالية، وموظفين اخرين. وزير الرفاه الاجتماعي كان موشيه كحلون.لقد وصلوا الى كريات ملاخي الى احتفال مفبرك ومعد مسبقا  من قبل رجال رئيس الحكومة. بيبي جلس هناك،امام نشطاء اثيوبيون، وشخصيات اثيوبية محترمة، وبدا وكأنه يستمع الى مطالبهم ، اخذوا له الصور ، وحتى انه جمع طاقم التلفزيون في اللحظة المناسبة ، من اجل ان يعلن عدد من نشطاء الليكود الاثيوبيين عن ولائهم له وثقتهم بوعوده ويشكروه على كل ما قام به من اجلهم.

موشيه كحلون الذي كان وزيرا الرفاه الاجتماعي واليوم هو وزير المالية العتيد كان هناك في ذلك الحدث.واعتقد انه في ذلك اليوم زرعت بذور انسحابه من الليكود.هكذا على الاقل اخبرني. يوجد لكحلون حساسية اجتماعية اصيلة. وكوزير للرفاه اعد برنامجا مرتبا للطائفة الاثيوبية، رزمة حكومية تساعدهم للخروج من البئر التي هم موجودون فيها. منذ بداية موجات هجرتهم للبلاد. تكلم مع نتنياهو من اعماق قلبه وقال له:"بالمقارنة مع ما نقدمه للاثيوبيين، فان اهلنا كانوا يعيشون في مخيم صيفي". اصغى نتنياهو له ولكنه لم يتأثر. عندما عرض كحلون عليه برنامجه، رفضه نتنياهو باشارة من يده. لا ضرورة لذلك. فقد تصوّر في كريات ملاخي وانتهى الامر.

في محادثات مغلقة اجراها كحلون بعد ذلك بانه لم يستطع النوم طوال تلك الليلة. لقد فهم ان نتنياهو لا يعنيه الامر. لقد قال حينئذٍ لمن قال، انه فهم ان ما يعني نتنياهو هو مصيره الشخصي. وحسب اقواله فقد قرر في تلك الواقعة ان يسلك طريقا جديدة.

بالمناسبة، نشر نتنياهو امس التصريح التالي:"سيجري رئيس الحكومة غدا نقاشا بمشاركة ممثلي القادمين من اثيوبيا، وسيلتقي ايضا مع الجندي دماس بكدو، والذي صوّر والجنود يضربونه. وسيشارك في اللقاء ممثلون عن وزارة الامن الداخلي ،الرفاه الاجتماعي، الاستيعاب، الداخلية ومركز السلطات المحلية ومفتش عام الشرطة". صحيح ، بالضبط نفس التصريح مثل 2012، بالضبط نفس الرد ، نفس صيغة العمل.كل مظاهرة تقود الى جلسة ، تقود الى لجنة، لا تقوم بعمل شيء. لماذا؟ اسألوا ككحلون. لأن الامر لا يعني نتنياهو.

لو كان الامر يعني نتنياهو ، لهب لمساعدة تساغا مالكو، التي كانت مديرة الشبكة" أ" من "صوت اسرائيل"، وتم عزلها، بدون سبب وبوقاحة من قبل ماموري وماسحي جوخ نتنياهو، السادة يوني بن مناحم وامير جيلات، مدير عام سلطة الاذاعة. لقد واكبت نضال تساغا  الشجاعة ضد هؤلاء "القبضايات". نتنياهو كان يعرف كل شيء، وصمت. لماذا؟ لانه حقا لا يهمه. مالكو هي احد الرموز الكبرى للهجرة الاثيوبية، والتي اعتبرت لسان الطائفة ورمزها. والتي نجحت في الوصول الى وظيفة مديرة شبكة اذاعية في اسرائيل، اضطرت في النهاية للانسحاب.ليس مصادفة ان يعرض عليها كحلون ان تكون رقم 2 في قائمته "كلنا". فقط لسبب تقني (عدم استقالتها في الموعد المحدد من وظيفتها) منعتها من ان تقود اليوم بصفتها عضو كنيست النضال  وان تجند له كحلون.

لا. العنصرية الشديدة تجاه يهود اثيوبيا ليست ذنب نتنياهو. هو مسؤول عن عدم عمل شيء من قبلنا لهم طوال الست سنوات الاخيرة وليس اكثر من ذلك. ان المسؤول عن الظاهرة الرهيبة التي يضطر ابناء هذه الطائفة الساحرة ان يمروا بها يوميا هم نحن.كلنا. اؤلئك الذين يديرون انوفهم عندما تدخل عائلة اثيوبية للسكن في حيهم. اولئك الذين لا يسرهم رؤية ولد اثيوبي في الصف الذي يدرس به اولادهم. اولئك الذين لا يذهبون الى النادي الذي يذهب اليه الاثيوبيون.اولئك الذين لا يقبلون اثيوبيا للعمل الا اذا كانوا مكرهين. وكل هؤلاء واؤلئك – هم نحن.اقترح عدم الانتظار لنتنياهو، لان المسؤولية تقع علينا. والان ولمن نسي، يجدر ان يحاول الاستماع ثانية ل"عمل اسود" وهي احدى القصائد/ القوية لـ "ايهود بناي". هذه القصيدة كتبت سنة 1987 (اهود بناي واللاجئين) وتنتهي بالابيات التالية:

الاخوة داكني البشرة في مركز الاستيعاب

في طبرية

يحاولون ان يستوعبوا ويستوعبوا وهذا ليس سهلا

من عند الفخامة، من خلف جبال الظلام

الى الشارع المحلي، الرقمي،

المشوش.

لقد حلموا لسنوات بوطن والان هذه

هي الحقيقة

ايضا في الوطن يحدث هذا، يستمر المنفى

وانا رأيت في عيونهم ضوءاً

واي ضوء

ومن يعرف ان كان ابراهيم لم يكن اسود البشرة

الاخوة داكني البشرة  يسيرون حفاة على جانب الطريق

يحملون اهانتهم وهم يسيرون نحو المدينة

يقفون امام البناية، انهم يقفون

امام قلب من حجر

ينتظرون ان يفتح الباب من الداخل.

لقد كانوا مخلصين،نعم، لقد انتظروا

البشارة

والان ما تبقى لهم هو العمل الاسود

انشر عبر