شريط الأخبار

إرث قتالي - اسرائيل اليوم

02:34 - 01 حزيران / مايو 2015

مستوطنة
مستوطنة

فلسطين اليوم - ترجمة خاصة

إرث قتالي - اسرائيل اليوم

بقلم: سارة بايك

(المضمون: إن حزب العمل في بداياته أيام حركة ماباي كان من المبادرين للاستيطان في هضبة الجولان وفي الضفة الغربية ولكنه اليوم تخلى عن هذا التراث - المصدر)

تحتفل مستوطنة عوفرا في هذا الأسبوع بمرور 40 عاماً على تأسيسها. يجب تقديد الاحترام لأوائل نساء المباي راحل ينايت بنتسفي أرملة الرئيس الثاني لإسرائيل، هذه السيدة التي سرت الزراعة والاستيطان في دمها كانت من أوائل حركة أرض اسرائيل الكاملة والتي أنشئت سنة 1967 بعد الانتصار في حرب الأيام الستة.

كان معها أيضاً نتان آلترمن و حاييم جوري ويتسحاك تيبينكن وبيني مهاريشك وتسفيا لوبتكن والعديد من الآخرين من حركة العمل. وهكذا كتبوا حينئذن: "إن انتصار الجيش الاسرائيلي في حرب الأيام الستة وضع الشعب والدولة في فترة جديدة ومصيرية. أرض اسرائيل الكاملة هي الآن بأيدي الشعب اليهودي، ومثلما ليس لدينا سلطة التنازل عن دولة اسرائيل، فإننا ملزمون بالحفاظ على ما تسلمناه من أيديها: أرض اسرائيل"

بهذه الروح توجهت بنتسفي إلى حنان بورات، الذي ظهر في حينها كقائد لدى المستوطنين، ونظراً إلى أن الحكومة أخلت كل مستوطنة جديدة، قالت له: "لا تقيموا مستوطنة، أقيموا مجموعة عمل من رجال جوش أمونيم تققوم بالعمل في الجبل، وبهذه الطريقة تحصلوا على موطئ قدم في المكان".

في صيف 1974 ابتدأ المقاول زلمان براشي في إقامة المخيم العسكري في جبل "باعل حتسور" و هو قاعدة استخبارات استراتيجية للجيش الاسرائيلي حتى اليوم. خلال أيام معدودة نجحت مجموعة شباب، و على رأسها يهودا عتسيون، في أن تحصل على مقاولة من الباطن لإقامة جدار مزدوج بطول 4 كيلومترات تحيط بالمعسكر، وبعد شهور من العمل الصعب تلقوا إشارة من الجيش بوجو معسكر أردني متروك ليس بعيداً عن القاعدة. "بدلاً من السفر يومياً إلى القدس و الرجوع ناموا هناك" قالو لهم. لهذا بقوا.

عندما طلب الحاكم العسكري لرام الله موشيه فيلدمان منهم أن يغادروا ادعوا بأن لديهم تصريحاً من الحكومة. في تلك الأثناء أبلغوا حنان بورات بالمشكلة، الذي استوطن في تلك الأثناء في مكتب وزير الدفاع شمعون بيريس. بيريس تلك الأيام- ليس بيريس بنك هبوعليم، وليس بيريس "شرق أوسط جديد".

عندما نجح فيلدمن أخيراً في إقامة اتصال مع مكتب بيريس أجابه: " لا تساعدهم في أن يكونوا هناك و لكن لا تضايقهم".

المباني الستة المتروكة للفيلق الأردني حظيت باسم عوفرا و بعد 40 عام من ذلك تحولت إلى مئات الشقق، والمؤسسات العامة واستوديوهات للفن. يسكن بها كتاب وصحفيين و رجال عامون ورجال قانون، رجال تعليم وزراعة. في يوم عيد عوفرا علينا القول: الزهور لشمعون بيريس ولحزب العمل، في الأيام التي كان بالإمكان أن نسميها حقاً " المعسكر الصهيوني".

يجب أن ننسب لصالح حزب ماباي التاريخي ومواصلة دربه حزب العمل حقيقة أن قذائف المدفعية قد سقطت هذا الأسبوع في هضبة الجولان وليس في طبريا. العبوات الجانبية التي حاول المخربون وضعها على الحدود السورية في يوم الأحد كانت ستكون موضوعة بالقرب من كيبوتس عين جاف لو لم تكن اسرائيل في مناطق هضبة الجولان. هنالك من فهموا، بعد حرب الايام الستة أنه إذا لم يقيموا استيطاناً في هضبة الجولان فإن الجيش سينسحب من هناك. كان يهودا هارئيل ومجموعة من أعضاء الكيبوتسات من منطقة غور الحولا، هم الذين تلقوا القذائف طوال عشرين عاماً من السوريين. لقد خبروا على جلودهم الخطر عندما كان السوريون فوق طبريا وغور الحولا تماماً، وبدون ان يعرفوا أنه سيأتي اليوم و أيضاً داعش وأيران ستكون على الحدود، عرفوا أن اسرائيل بحاجة إلى عمق استراتيجي وأنه من أجل ذلك هنالك حاجة للاستيطان.

بموافقة مؤسسات حركة الاستيطان لماباي والكيبوتس الموحد فقد استوطنوا في هضبة الجولان، بعد شهر واحد فقط من الحرب سموا الكيبوتس "ماروم جولان" ومكانه الأول كان في القنيطرة، عندما سألوا حينها يهودا هريئيل الذي كان قضواً في "أحدوت هعافودا" في مجموعة يستحاك تبينكين "من صادق لكم بالصعود للهضبة؟" قال: "أنا صادقت".

في بداية المشوار وصل إلى الكيلوتس الجديد ممثلون من قيادة "الناحل" (الشبيبة الطلائعية المقاتلة) و أعلنوا أنه قد أتخذ قرار بتحويل الكيبوتس إلى "موقع ناحل القنيطرة"، من أجل التخفيف على آبا ايبن في الأمم المتحدة وحتى لا يقولوا في العالم أن اسرائيل تقيم في المناطق مستوطنات مدنية. وحتى أنهم أرسلوا لهم علم الناحل وزي عسكري، و شرحوا لهم أن هذا أمراً. أعضاء الكيبوتس الشاب لم ينفعلوا من الأمر وتعهدوا بأن يطرحوا هذا الأمر للتصويت في السيكرتاريا. القرار كان قاطعاً: " نحن مستوطنة مدنية"

منذ ذلك الحين – وسوية مع الكيبوتس الأرض اسرائيلي، اتحا الكيبوتسات، حركة الموشافات الدينية و غيرها-  أقاموا 9 كيبوتسات، 10 ايشوفات و مدينة واحدة صغيرة. لقد ملؤوا هضبة الجولان بالعمل الزراعي، بالبقر و الصناعة، كأفضل إرث لحزب العمل في تلك الأيام.

أيضاً الكيبوتس الذي أسكن فيه، كفار عتسيون أقيم بعد حرب الأيام الستة. في 1948 قتل في غوش عتسيون 242 من المدافعين والأعضاء على أيدي رجال الفيلق الأردني. بعد 19 عام من المذبحة أعاد إقامته من جديد أبناءهم الأيتام، ليس قبل أن يحصلوا على مصاجقة ليفي أشكول، أيضاً كريات 4 على سبيل المثال أقيمت بدعم ايجئال ألون وهو من رجال حزب العمل.

من المثير ما كان يفكر فيه رجال الاستيطان هؤلاء، لو أنهم سمعوا أن عضو الكنيست زهير بهلول عضو المعسكر الصهيوني مواصل درب حركة العمل، دعم هذا الأسبوع مظاهرة عرب اسرائيل في ميدان رابين الواقع في قلب تل أبيب والتي رفعت فيها بفخر أعلام فلسطين.

بهلول دعى هدم البيوت التي بنيت بصورة غير قانونية كـ "إجتثاث حياة الإنسان و أولاده". و دعى لهدنة و التي معناها "وقف القتال مؤقتاً" لمدة 3 سنوات ضد دولة اسرائيل، خلالها لا يقوم العرب بالبناء غير المشروع مقابل ذلك تمنح الدولة أراضٍ جديدة للبناء العربي.

أي من الروايات التاريجية للاستيطان والعلاقة بالأرض يواصله الآن بهلول من حزب العمل، هل هي رواية دولة اسرائيل أو رواية دولة فلسطين؟

انشر عبر