شريط الأخبار

إسرائيل وحماس: استعدادات للحرب.. والتهدئة!

12:57 - 30 كانون أول / أبريل 2015

جنود
جنود

كتب - حلمي موسى


امتلأت الصحف الإسرائيلية في الأيام الأخيرة بتقارير تتعلق بالأوضاع في قطاع غزة، واحتمالات انفجار الوضع هناك، واتصالات تجري على أكثر من صعيد لإيجاد مخارج تمنع الانفجار وتبعد المواجهة.

وتكاد الأمور تختلط على المراقبين من كثرة التقارير التي تنشر، ومن كثرة الاتصالات، وفي المقابل من قلة ما تجد انعكاساً على الأرض. ومع ذلك فإن قطاع غزة بدا مؤخراً وكأنه محج للكثير من الديبلوماسيين الغربيين، في ظل أحاديث عن مبادرة قطرية وتركية لهدنة طويلة الأجل بهدف تسهيل إعادة إعمار قطاع غزة.

وهكذا فجأة، ومن دون سابق إنذار أعلنت وسائل الإعلام الإسرائيلية أن القائد العام لـ «كتائب عز الدين القسام»، الجناح العسكري لحركة حماس، محمد ضيف الذي تم استهدافه في الحرب الأخيرة لا يزال على قيد الحياة، وأنه عاد لترؤس عمله. واعتبر زعيم حماس في غزة إسماعيل هنية أن إقرار إسرائيل بهذه الحقيقة يدل على فشل أهدافها في الحرب الأخيرة.

ولكن الكلام الإسرائيلي عن ضيف جاء في سياق الحديث عن عودة حماس إلى ملء مخازنها بالأسلحة والذخائر، وترميم الأنفاق، وحفر أنفاق جديدة في إطار الاستعداد لحرب مقبلة. وتشير المصادر الإسرائيلية إلى أن استثمارات الحركة في هذا الشأن أكبر مما كانت في أي وقت مضى، وأن العمل التحضيري يجري ليل نهار في ثلاث نوبات لا تتوقف.

وتشرح مجلة «إسرائيل ديفنس» جانبا من التحضيرات العسكرية لحماس، فتبين أن هذه المنظمة بدأت عملية هائلة لإنتاج ذاتي للصواريخ لملء المخازن، حيث يرتكز الجهد أساساً على إنتاج الصواريخ قصيرة المدى التي أثبتت فاعليتها في مواجهة القبة الحديدية. ولكن ذلك لا يعني أنهم لا ينتجون صواريخ أبعد مدى، من تلك التي تصل إلى 75 كيلومتراً والتي أصابت تل أبيب والقدس المحتلة، بل صواريخ بمدى 150 كيلومتراً يمكن أن تضرب حيفا. كما أن حماس تجهز نفسها لأن تطلق صليات متزامنة من عدة مناطق، كوسيلة لإرباك القبة الحديدية وتعطيل مفعولها، ولو جزئياً.

وكان الصاروخ الذي أطلق من غزة مساء يوم الاحتفالات الإسرائيلية بذكرى إعلان الدولة، وفق التقويم العبري، إشارة تحذيرية بأن الهدوء القائم مؤهل للزوال، بسبب استمرار الأزمة في القطاع. وحسب المعلق العسكري في صحيفة «يديعوت احرونوت» أليكس فيشمان فإن المسؤولين في المؤسسة العسكرية يقولون إنه «من دون إجراء حوار يقود إلى تسهيل ظروف الحياة في غزة، فإننا ذاهبون إلى مواجهة مسلحة في الصيف، ستظهر أن عملية الجرف الصامد كانت فشلاً تاماً».

وأشار فيشمان إلى أن من يحث على هذا الحوار هو منسق العمليات الإسرائيلية في المناطق الجنرال يوآف مردخاي، الذي يعمل بتشجيع من رئيس الأركان الجنرال غادي آيزنكوت. وفي عبارة ذات مغزى قال إن «إسرائيل الرسمية تواصل التقليل من شأن الحوار مع حماس. فهذا كان يشوش الجهد لمواصلة اعتبار حماس منظمة إرهابية في العالم».

وأوضح فيشمان أن اتصالات تقوم بها عدة جهات أوروبية وقطر وتركيا لتسهيل الحوار، حتى من دون أن يتخذ المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر أو الحكومة أي قرار. ويبين أن المصريين والأميركيين لم يرحبوا بأي مبادرة تتجاوز السلطة الفلسطينية، التي لا تنظر بارتياح إلى محاولات القفز عنها، خصوصا في ظل عجزها عن السيطرة على عملية إعادة إعمار القطاع. وترى السلطة في كل محاولة لانفتاح إسرائيل والقوى الأخرى على حماس إضعافا لها وتعزيزا لقوة غريمتها.

وأمس نشر موقع «والا» الإخباري أن قطر وتركيا بلورتا اقتراحاً جديداً لهدنة طويلة الأجل بين إسرائيل وحماس، وأنه تم تسليم الاقتراح إلى تل أبيب. ويدور الحديث عن هدنة لخمس سنوات يقام في إطارها «ميناء عائم» تصله السفن التي تنقل البضائع، ويكون تحت مراقبة قوات حلف شمال الأطلسي (الناتو). وذكر أن المبعوث القطري محمد العمادي التقى لهذا الغرض مع منسق الأنشطة الإسرائيلية في المناطق المحتلة.

وأشار «والا» إلى أن الاقتراح التركي بإنشاء ميناء في غزة يضاف إلى رغبة قطر في التوسط بين حماس وإسرائيل، وهذا ما يعبر عن رغبة مشتركة من الدولتين في إطار ما بات يعرف بمعادلة «التهدئة مقابل الإعمار». وأوضح أن إسرائيل لا تزال حتى الآن تعارض بشدة فكرة إنشاء ميناء في غزة، حتى لو كان عائماً.

تجدر الإشارة إلى أن مبعوثين دوليين نقلوا مؤخراً رسائل بين إسرائيل وحماس بشأن وقف إطلاق النار الدائم. ومعروف أن حرب «الجرف الصامد» انتهت قبل ثمانية شهور باتفاق على أن تدير مصر مفاوضات خلال شهر، بين إسرائيل ووفد فلسطيني مشترك لترتيب الاتفاق الدائم لوقف النار، ومناقشة مسألتي الميناء والمطار. غير أن تدهور العلاقات بين مصر وحركة حماس في إطار الصراع بين مصر و «جماعة الإخوان المسلمين» أبعد احتمالات اللقاء في القاهرة، ودفع قوى، مثل الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وسويسرا، للتدخل من أجل التخفيف من معاناة الأهالي في قطاع غزة وتسهيل جهود إعادة إعمار ما دمرته الحرب.

ومؤخرا اتهم الرئيس الفلسطيني محمود عباس إسرائيل وحماس بإجراء اتصالات في إطار ما تعتبره منظمة التحرير التفافا على «المشروع الوطني». وتسود قناعات في صفوف عدد من فصائل منظمة التحرير، وخصوصا حركة فتح، بأن إسرائيل تسعى للفصل بين الضفة والقطاع، وتعمل على إنشاء دولة في غزة حتى يسهل فرض الحكم الذاتي في الضفة الغربية.

انشر عبر