شريط الأخبار

كحلون يعد بسويسرا- هآرتس

01:55 - 29 حزيران / أبريل 2015

موشيه جحلون
موشيه جحلون

فلسطين اليوم

بقلم: تسفي بارئيل

مركبة قديمة تجتاز ترميما توشك على ان تسفر اسرائيل في السنوات القريبة القادمة. ليس فيها الكثير من قطع الغيار الجديدة، وهيكلها يعتمد على قطع غيار قديمة، من انتاج الحكومات السابقة. وباستثناء موشيه كحلون، بالطبع، الذي سيشكل محورا خلفيا، يحمل معظم وزن المركبة.

 

صحيح أن كحلون ليس تجديدا حقيقيا، وكوزير للمالية سيكون ملزما بان يثبت لها بان خطته التجارية يمكنها أن تحل المشاكل الاقتصادية الاساس للدولة، وذلك لان ائتمانه تلقاه استنادا الى رأس مال ذاتي صغير نسبيا اقام عليه الرافعة الجماهيرية. ولكن كحلون اخذ على عاتقه مسؤولية (وتعهدا) واسعة أكثر بكثير مما ينبع من حقيبة المالية. فهو يضع نفسه كمن سيعيد من جديد ليس فقط تصنيف الليكود بل وتصنيف الدولة. وهكذا مثلا، فانه عارض العبوات الجانبية التي اعتزم اليمينيون زرعها تحت مقاعد محكمة العدل العليا؛ وهو يؤيد تحسين التعليم كوسيلة لتقليص الفوارق الاقتصادية؛ وهو يعد بتفكيك الاحتكارات ليس فقط كهدف اقتصادي، بل وكرؤيا اجتماعية، وتحسين الخدمة العامة التي تقدم اليوم للمواطنين.

 

          وهذا ليس كل شيء. اكثر من كل وزير آخر، يمثل كحلون الثورة الفكرية التي وقعت في اسرائيل تحت حكم بنيامين نتنياهو. فهو يعد بالقضاء التام على المسيرة السياسية. ففي برنامجه لا يوجد أي ذكر لحل الدولتين، وكل ما هو مستعد لان يمنحه للفلسطينيين هو ادارة ذاتية محسنة الى جانب استمرار البناء في الكتل الاستيطانية في الاحياء في شرقي القدس.

 

          وفي هذا الجانب كحلون لا يختلف عن الاطراف اليمينية التي ستتشكل منها الحكومة. ولكنه على الاقل يتطلع لان تصبح اسرائيل، في نظر ذاتها، دولة سليمة، وهذا ليس قليلا. وهو يمثل بذلك صيغة أكثر جدارة للشعار اليميني الكاسح "المنتصر يأخذ كل شيء"، او لتباكي اليسار "خسرنا – دعوا اليمين يدمر". وبقدر ما هي الامور متعلقة بكحلون، لن يتلقى اليسار مسيرة سلمية، ولكن اليمين والمتدينين لن يتلقوا دولة شريعة ملتزمة برب العالمين وليس بالمحكمة المدنية. وحسب تصريحاته العلنية، فان كحلون يسعى لان يكون المعوض الوطني بين مطالب اليمين الفاشي وبين مطالب اليسار العدمي. هذه هي قوة الفيتو التي تعتمد على مقاعده العشرة.

 

          لقد أعفى كحلون نفسه من الانشغال بالمسيرة السياسية، وهو يمكنه أيضا أن يدعي بانه حتى حسب نتائج الانتخابات فان أغلبية الجمهور ملته، ولكن بذلك فقط تتعاظم رسالته المدنية. فاذا كان نتنياهو جعل رفض المسيرة السياسية وتعظيم التهديد الايراني اسباب وجود الحكومة اليمينية برئاسته، فان رسالة كحلون هي اقامة هياكل مقدسة جديدة لا يعمل فيها فقط آلهة الامن بل ويصلحوا البنى التحتية للدولة المدنية. وتمنح هذه الرسالة كحلون مكانة الايقونة ما فوق الحزبية، ايقونة يمكن لليسار – الوسط ان يحيط بها كالبطانة الرقيقة حول العصا، كما يمكن لليمين – الوسط ان يحتملها كما يحتمل المرء الدواء. وبحسم مواقفه من المسيرة السياسية، الاحتلال والتأييد للمستوطنات فان بوسع كحلون ان يشكل جبهة انقاذ تتشكل من رجل واحد.

 

          كل هذا الخير كان يمكن له أن يتحقق لو كانت اسرائيل في مكانة السويد أو اليابان – الدولتين اللتين يمكنهما أن تسمحا لنفسيهما ان تنشغلا فقط بوضع التعليم وبمكانة الاجانب او ان تحرصا على  حجم الصيد القانوني وغير القانوني. دولتان يكون لديهما التردد بين الاحتلال والديمقراطية هو موضوع للمؤتمرات الفكرية وليس نمط الحياة. هنا يكمن التضليل الاكبر الذي يبثه لمعان كحلون. سطحيا، بحسم الاحتلال والبناء في المستوطنات، يمكن لاسرائيل أن تكون السويد او اليابان. يمكنها أن تكون دولة مدنية وان تطور اقتصادا مزدهرا. بحسم قوى المستوطنات التي تتجول في ساحات دولة اسرائيل، يمكن لاسرائيل أن تحث الى الامام التعليم وتقلص الفوارق. بحسم نتنياهو وبينيت، اسرائيل هي دولة كحلون.

انشر عبر