شريط الأخبار

قنبلة الطور- معاريف

01:52 - 29 تموز / أبريل 2015

حي الطور
حي الطور

فلسطين اليوم

بقلم: موشيه شتاينمتس

يستطيع حي الطور على جبل الزيتون أن يكون نموذجا للتعايش والهدوء والنمو. صورتها ايجابية نسبيا، سكانها معتدلين سياسيا ومحسوبين على اليسار في منظمة التحرير وفتح، وقريبين من انماط الحياة في غرب المدينة، المنظر من هذا الحي جميل ويقطع الانفاس، حيثما نظرتم. في الشارع الرئيسي مستشفيين قريبين من بعضهما البعض، اوجستا فكتوريا والمقاعد. في الازقة الاف السياح من جميع انحاء العالم، والذين يزورون المواقع السياحية الكثيرة، وعلى رأسها كنيسة كل الشعوب، والكنيسة الروسية وجبل الزيتون.

في الوقت الذي اخذت موجة العنف من الصيف الماضي بالزوال، فان الطور بالذات امتلأت فيها شيئا فشيئا علبة المتفجرات. تفصيل الاحداث بدءا من آخرها: طوال يوم الاحد الماضي سجلت في الحي اخلالات بالنظام العام والقاء الحجارة على قوات الامن، يوم السبت ليلا وبعد يوم كامل من الاخلال بالنظام العام، قام سائق فلسطيني في الشارع الرئيسي للحي بدهس اربعة رجال شرطة واصابهم اصابة خفيفة. هذا على ما يبدو ردا على الحادث الذي اشعل هذه الجولة – موت علي ابو غنام البالغ 16 سنة جراء اطلاق النار عليه من قبل حرس الحدود على حاجز الزعيم الذي يقع على احد مداخل الحي، يوم الجمعة مساء حيث تدعي الشرطة حاول الشاب طعن الشرطة بالسكين.

          يوم الجمعة صباحا حدث في الحي حادث استثنائي آخر، سيارة كانت تسير في احدى شوارع الطور اثارت اشتباه الشرطة التي كانت بالمكان. وحصلت مطاردة للسيارة واكتشف الشرطة وجود يهودي من سكان تل أبيب  في صندوق السيارة الخلفي وفي فمه بشكير. وقد اعتقل الخاطفين وهما من سكان الحي. والخلفية كانت جنائية، لكنها رفعت منسوب الاشتباه في الحي.

          حتى داعش

          بدأت الاحداث عمليا في الصيف، مع خطف وقتل الشبان الثلاثة اليهود، جلعاد شاعر، نفتالي فرنكل وايال يفراح. بعد ذلك بفترة وجيزة قتل الشاب محمد ابو خضير من شعفاط. "وقد افاقت الطور وتحركت بشكل حقيقي خلال حملة عودوا ايها الاخوة، والجرف الصامد وابو خضير"، ويقول مسؤول رفيع المستوى في شرطة القدس "عندما هدأت المظاهرات في جميع احياء القدس، بقيت بعض الاماكن ومن ضمنها الطور". منذ ذلك الحين لا يوجد هدوء. كشفت الشاباك في شهر شباط عن شبكة ارهاب فيها عشرات السكان، وبدأ التحقيق باعقاب تزايد الاعمال التخريبية في الطور. بعد ذلك اعتقل محامي من سكان الحي بتهمة نقل اموال لحماس. وفي الشهر الماضي اعتقل شاب بتهمة الانضمام الى داعش.

          اعلن يوم الاحد في الطور البالغ عدد سكانها حوالي 30 الف اضراب عام باعقاب قتل الشاب والذي ينتمي لثاني اكبر عائلة في الطور. اغلقت الحوانيت وبقي الطلاب في بيوتهم وحتى في المركز الجماهيري كان النشاط ضعيفا.

          "الشرطة والشاباك يعتبرون ابو غنام مخرب، لكن الجمهور لا يعتبره كذلك، يطالبون من الشرطة رؤية افلام التصوير من كاميرات الامن. كان الولد في طريقه الى حفلة زفاف وهذا يخلق الغضب" تقول مديرة المركز الجماهيري، بثينة عياد عثامنة. وحسب قولها "اعلنت الفصائل في الحي عن الاضراب والجميع ملتزم به. حتى نحن، كجسم بلدي ولكن ايضا جزء من الحي. اضطررنا الى تجميد نشاطاتنا في هذين اليومين لان الشارع مشتعل".

          عثامنة، التي تسكن في الحي منذ اربع سنوات، تعلم ايضا في المدرسة، كان ابو غنام تلميذ في صفها. تقول: "ان الحي جميعه متضامن مع الحادث. يوجد غضب داخل المدرسة ويوجد غضب لدى المخاتير. انا اتمنى ان لا تتطور الاحداث الى ابعد من ذلك. ولكن يمكن توقع احداث اخرى، الاجواء هنا سيئة. توجد صدامات بين رجال الشرطة والناس في الشارع، توجد مخالفات لرجال الشرطة والبلدية، هذا ما يفعلونه بعد كل حادث. يعتبر الناس هذا انتقام، وكذلك الحواجز".

          المركز الجماهيري هو حالة معبرة عن التوتر السياسي في الحين، والذي ينتمي لمنظمة التحرير والتعاون الامني مع اسرائيل. بين عناصر في المكان وبين البلدية والشرطة توجد اتصالات. رئيس البلدية نير بركات يزور الطور كثيرا. وتوجد في الحي نقطة شرطة تحولت قبل عام الى محطة شرطة. وزعت في الايام الاخيرة منشورات ضد المركز الجماهيري في الطور. "توجد اصوات في الحي تؤيد العمل مع البلدية، ولكن يوجد من يقاطع المركز الجماهيري كونه يعمل مع البلدية" هذا ما يقوله الدكتور هيلل كوهين مؤلف كتاب "دوار السوق فارغ: صعود وسقوط القدس العربية"، "الطور هي نموذج لما يحدث في القدس  الشرقية، توجد اطراف الى هنا والى هناك. خلال سنوات طويلة كانت فتح هي الاقوى هناك، وداخل التنظيم كان الاقوى اولئك الذين ايدوا التعاون الامني".

          ارض ساخنة

          تأسست الطور كقرية، ومع تطور القدس تحولت الى حي مركزي "وهي تشبه الاحياء القريبة من البلدة القديمة مثل الشيخ جراح"، كما يقول شاؤول اريئيلي العقيد الذي هو ناشط في اليسار ويقوم بعمل جولات سياسية في شرق القدس. "توجد هناك انماط بلدية كليا بالرغم من وجود اراضي". هذه الاراضي تشكل مصدر خلاف ومصدر توتر بين السكان والمؤسسة الاسرائيلية. سلطة الطبيعة والحدائق وبلدية القدس تحولان الاراضي المفتوحة والقريبة من الحي الى حديقة وطنية. والسكان يريدون الاراضي من أجل توسيع الحي. وتقديراتهم تقول انهم بحاجة الى زيادة بـ 3000 وحدة سكنية حتى نهاية العقد الحالي.

          "كل مرة رفضت الخطط التي قدمها السكان، حيث يشعر السكان ان اراضيهم قد سرقت" كما يقول اريئيل "جميع الاراضي باتجاه معالي ادوميم هي اراضي القرية، حيث خرائط القرى، ويقولون ان هذا المكان الوحيد المتبقي لهم من اجل التوسع".

          حسب جمعية "عير عميم" فان معظم اراضي القرية صودرت من قبل اسرائيل بعد عام 1967 ومن اصل 8800 دونم بقيت للقرية 3000 دونم فقط. هذه المعطيات تشبه الواقع في باقي احياء شرق القدس. مثلا: جميع اولاد المنطقة يتلقون الخدمات من مركز نقطة حليب واحد. المدرسة تستطيع استيعاب 60 في المئة من الطلاب في الحي. الالاف يضطرون للسفر الى احياء اخرى.

          حادث آخر، اصغر بقليل، لكنه يؤثر جدا على المزاج العام، حدث في الصيف. خلال ليلة من الاخلال بالنظام قامت سيارة تفريق المظاهرات التابعة للشرطة برش صفوف المدرسة بمياه عادمة رائحتها كريهة. الكثيرين ممن تحدثت معهم يتحدثون عن رش المدرسة كنقطة انكسار.

          "الشعور في الاونة الاخيرة هو وجود صدام" يقول دكتور كوهين، الذي يذكرنا ان سكان الطور قد خرجوا في السابق بمظاهرات عنيفة "خذ مفترق اوجستا فكتوريا وكل هذه الطريق، وعلى طول هذه الطريق لا زالت علامات الاطارات المشتعلة منذ سنوات الـ 90. هذا جزء من واقع الحي وليس شيئا غريبا عنها".

          دخل الى الطور في السنوات الاخيرة المستوطنين واقاموا فيها مدرسة "بيت اوروت" التي كان حادث الدهس قريبا جدا منها ليلة السبت. عضو المجلس البلدي آريه كينج والذي يعتبر عمله الاساسي اسكان اليهود في احياء القدس الشرقية يدعي انه من "الناحية الاحصائية بعد سلوان فان الطور هي صاحبة الاحداث العنيفة، الشارع الرئيسي هو الخط الاكثر خطورة لليهود في انهاء القدس الشرقية".

          يعتقد كينج ان الصحوة العنيفة منذ ثلاث سنوات على الاقل "كان هذا الحي هاديء جدا" ويقول "كان فيه الكثير من المسيحيين، ولكن بعد اقامة الجدار الفاصل، انتقل الى الطور الكثير من العرب من ابو ديس والزعيم، واحضروا التطرف معهم".

          "الطور قريبة من مركز القدس الشرقية وتشارف على الاقصى وهذا امر مهم من ناحية الوعي. انت تقوم صباحا وتشاهد الاقصى امام عينيك"، يقول كوهين "هناك ايضا مستوطنين يرفعون اعلام اسرائيل في الحي، وباعقابهم دخول قوات الامن وبطبيعة الحال ستكون حجارة أكثر واعتقالات اكثر".

          الحركة بحرية من قبل اليهود الى الحي تحوله الى مركز تجارة المخدرات، يقول كوهين ان "هذه احدى الاماكن الاكثر تجاة للمخدرات في القدس وهذا يسبب العنف على خلفية جنائية".

تقول عثامنة "ان رجالات منظمة التحرير هم الاقوياء في الحي، ليس حماس وليس داعش، لكن الغضب شعبي والناس تتصرف بتلقائية، هذا ليس امرا منظما".

          توجد هناك عائلات موالية للاردن، ان لا اريدان يتيغير الوضع، تقول اريئيلي الذي يزور الحي مرتين بالاسبوع على الاقل "انا لا ارى تصعيد، رغم ان الاسباب لتي ذكرتها تكفي لكي تنتج الفرد الذي ينفذ عملية، من الناحية الاجتماعية الاقتصادية، فان السكان يعتبرون اليوم كسكان ضعفاء لا استطيع القول انه كان تدهور بالوضع، من الممكن ان الحي كان اقوى في سنوات 92. العنف في الشوارع هو نتاج للغضب، وهذا لا يعني ان الوضع قد تدهور".

          الهوية القروية للحي تؤثر ايضا على المقاييس الاجتماعية يدعي شخص من الطور ان "توجد هنا تركيبات عائلية كثيرة واجتماعية اقتصادية صعبة، ايضا بالمقارنة مع اماكن صعبة في القدس الشرقية، مثل الزواج داخل العائلات".

 "كانت الطور دائما ساخنة"، حسب قول مسؤول في شرطة القدس "هذه الطريق المؤدية الى جبل الزيتون وكانت دائما اعمال القاء الحجارة. توجد ايضا بيوت يهودية والحركة السياحية نشطة جدا، نحن نضع هناك قوات كبيرة لذلك فان الهدوء النسبي موجود".

"بعد الصيف حصل تحاور مع الحي وشاهدنا تراجع الاحداث"، يقول المتحدث باسم شرطة القدس آسي أهروني. "الان خرج من هناك المخرب الذي حاول الطعن هذا اشعل الحي من جديد. انا اعتقد أننا سنرى الهدوء مرة اخرى في الايام القريبة القادمة".

حول ادعاءات سكان الحي بخصوص موت ابو غنام، قالت الشرطة "وصل المشتبه به مع بلطة وسكين اخرى، حاول طعن جنود فقاموا باطلاق النار عليه، بعد ان اطلقوا طلقات تحذيرية في الهواء، وتم الحديث معه بالعبرية والعربية".

مفيد ابو غنام هو من عائلة الشاب المقتول "منطقتنا هي رقم واحد في السياحة، لكن الحكومة الاسرائيلية غير معنية بوجود اقتصاد جيد في الجانب العربي. غير معنية بان نربح كثيرا من الساحة". ويقول: "التواجد المكثف للجهات الامنية يخنق الناس في القرية. الناس يريدون العيش بشكل لائق، والذهاب الى المدرسة والعمل. الشرطة تعطي المخالفات عن عمد وبعدها تأتي مخالفات البلدية. يوجد في القرية اربعة فقط يؤيدون حماس، ولكن اذا بقي الوضع كذلك ولا يوجد سلام، فان الشبان الذين يجدون ان لا فائدة من المفاوضات سينضمون لحماس. هذا هو تخوفنا. 

انشر عبر