شريط الأخبار

تحديات الاحتلال الإسرائيلي بذكراه الـ67

12:21 - 23 كانون أول / أبريل 2015

فلسطين اليوم - وكالات


دشّنت سلطات الاحتلال الإسرائيلية، احتفالاتها بمناسبة الذكرى السنوية الـ67 لقيام إسرائيل على أرض فلسطين، والـ48 على إكمال احتلال فلسطين التاريخية، مع تعاظم ترسيخ الاحتلال، للقضاء على ما تبقى من احتمالات ضئيلة لحلٍّ يُتيح إقامة دولة فلسطينية "قادرة على الحياة" في الأراضي التي احتلتها العام 1967.

وتأتي "الاحتفالات" الإسرائيلية بموازاة "التباكي" الإسرائيلي في حملات التضليل السياسية والإعلامية المكثّفة، لإزاحة القضية الفلسطينية كلياً من المشهد العالمي والإقليمي، بعد "ابتداع الخطر الوجودي" على إسرائيل من إيران ومشروعها النووي.

وفي الوقت الذي تحدّث فيه رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، عشية الاحتفالات، في مراسم إحياء ذكرى الجنود الإسرائيليين الذين قضوا في الحروب، عن "تعاظم وازدياد التحديات مقابل ازدياد وتعاظم الإصرار الإسرائيلي على البقاء"، تبدو خريطة التحديات الأمنية الحقيقية لإسرائيل أقلّ بكثير ممّا تصوره الدعاية الإسرائيلية.

ويظهر من التضليل والدعاية الإسرائيليين أن الصراع الاسرائيلي لم يعد من وجهة نظر إسرائيل، وبحسب موازين القوى الإقليمية والعالمية، صراع وجود، بقدر ما هو صراع توسعي حثيث ومثابر للقضاء كلياً على حق الفلسطينيين في الوجود. وتعمل إسرائيل بالتالي على التركيز على "التحديات والتهديدات الخارجية" التي قد تعصف بها.

وفي السياق، أضحى الفلسطينيون أمام واقع مشابه لمؤتمر مدريد 1991، الذي أدى لاحقاً إلى اتفاق أوسلو واتفاقيات صلحٍ مع الأردن ومصر، في مقابل تسويق الأوهام بـ"ترتيب" الأمر الفلسطيني لاحقاً. والواقع أن إسرائيل في احتفالاتها بالذكرى الـ67، تتمتع اليوم بمكانة وقوة تُمكّنانها من مواصلة العودة بالتاريخ إلى الوراء وحذف الملف الفلسطيني كلياً من على جداول الأعمال الإقليمية والدولية والعربية. ويُساهم الوضع السيئ للوطن العربي في ترسيخ قوة اسرائيل، خصوصاً بعد موجة الثورات المضادة التي غذّتها أنظمة القمع في سورية، والدول الأجنبية في حالة الانقلاب المضاد على الثورة المصرية، وتمرّد الحوثيين في اليمن المدعوم من إيران. بالتالي ارتاحت إسرائيل حالياً من "كابوس المواجهة مع العرب"، لأنه لم يعد هناك طرف عربي قادر في ظل الثورات المضادة، على مواجهتها أو تهديدها، أو إلزامها بالجلوس إلى طاولة مفاوضات مع الأطراف العربية.

وقد باتت إسرائيل اليوم، في حلٍّ مثلاً من استحقاق الملف الفلسطيني، الذي تسعى جاهدة إلى إقناع الغرب بأنه لم يعد الملف الأكثر سخونة وتهديداً للسلم الإقليمي والعالمي. كما باتت في حلٍّ من ملف التفاوض للتوصل إلى سلام مع سورية ولبنان. بل إنها المستفيدة الأولى من بقاء النظام في سورية، تماماً مثل استفادتها من "البعبع" الإيراني الذي يمد خيوطه اليوم في العراق واليمن وسورية.

وقد استغلت إسرائيل الثورات المضادة للربيع العربي، للتهويل من خطر "اختفاء" الدول التي نعرفها في الشرق الأوسط وحلول دولة "داعش" أو الامبراطورية الإيرانية في "الهلال الخصيب". وحاولت بموازاة تضخيم هذا الخطر، وبفعله، ابتزاز الغرب والولايات المتحدة تحديداً، للحصول على "حلف دفاع مشترك"، تعويضاً عن الاتفاق مع إيران، والوصول إلى "حلف بغداد" جديد، يقوم على ما يُطلق عليه نتنياهو بـ"المصالح المشتركة مع دول محور الاعتدال لمواجهة قوى الإسلام السياسي"، بدءاً من حماس في قطاع غزة والضفة الغربية، مروراً بـ"الإخوان المسلمين" في مصر، وانتهاءً بحزب "العدالة والتنمية" في تركيا.

ومنذ أطلقت إسرائيل حملتها في العام 2007 ضد الملف النووي الإيراني، قامت بمواصلة بناء قوتها العسكرية التقليدية، مع اقترابها من نادي الدول الكبرى، عبر بناء أسطول من الغواصات القتالية العاملة بالطاقة الذرية، والقادرة على الوصول حتى السواحل الإيرانية من دون اكتشافها.

ومنذ الاتفاق الذي وقّعته مع ألمانيا، تسلّمت إسرائيل لغاية اليوم أربع غواصات من طراز "دولفين"، آخرها غواصة "تنين"، التي روّجت لها إسرائيل باعتبارها الأكثر تطوراً وقدرةً على الوصول إلى كل مكان، وأنها باتت الذراع الطولى لإسرائيل، مع تراجع نطاق وقدرات سلاح الجو الإسرائيلي في الوصول إلى الأهداف البعيدة.

وقد كان لافتاً إبراز الصحف الإسرائيلية منذ توقيع اتفاق لوزان بين إيران والغرب، قبل أسبوعين تقريباً، القوة البحرية الجديدة لإسرائيل، والإسهاب في تعداد مزايا هذا النوع من الغواصات، وقدرتها على توفير الضربة الثانية في حال هاجمت إسرائيل إيران.

وتوفّر الغواصات حلّاً وردّاً على صواريخ "اس 300" التي يفترض أن تبيعها روسيا لإيران. وفي السياق، أبرزت صحيفة "يديعوت أحرونوت" حقيقة تسلّم إسرائيل لأربع غواصات من ألمانيا لغاية الآن، وانتظار تسلّم الغواصة الخامسة بعد حوالي ستة أشهر، فيما يفترض أن تصل الغواصة السادسة في العام 2019.

وكثّفت إسرائيل في السنوات الأخيرة نشاطها الدبلوماسي والتجاري، في بقاع جديدة، تمهيداً لتوفير غطاء وأسواق جديدة في حال تعرضت لعقوبات دولية. وبرز هذا النشاط في تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري والأمني مع الهند والصين، وحتى اليابان في جنوب شرق آسيا، إلى جانب تعميق النشاط الإسرائيلي في القرن الأفريقي وفي رواندا ونيجيريا، وهو ما حال مثلاً في حالة الدولتين الأخيرتين دون إصدار قرار من مجلس الأمن الدولي، في ديسمبر/ كانون الأول الماضي يعلن فلسطين دولة تحت الاحتلال.

انشر عبر