شريط الأخبار

كيف تتعامل برامج الكمبيوتر مع الألوان

08:23 - 17 تموز / أبريل 2015

الألوان
الألوان

فلسطين اليوم - وكالات

كثيراً ما نتساءل عن الكيفية التي تتعامل من خلالها الكاميرات وأجهزة الكمبيوتر مع مفهوم اللون، ولكن معظمنا لا يعلم أن هذا يتم عن طريق مفهوم رئيسي هو ما يعرف باسم تصحيح غاما، أو ترميز الصور عن طريق حفظ معلومات كبيرة بالنسبة لتدرجات الألوان القاتمة لأن العين البشرية قادرة على التمييز بين هذه التدرجات، وتخزين معلومات أقل بالنسبة للتدرجات الفاتحة التي تجد العين البشرية صعوبة في التفريق بينها.

عند التلاعب بالصورة وبألوانها، فإن البرامج الدقيقة تقوم بذلك من خلال التعامل مع القيم الحقيقية للألوان بدلاً من قيمها المشفرة، ولكن العديد من البرامج لا تفعل هذا، وهذه البرامج التي لا تفعل ذلك (مثل برنامج iOS والإينستاجرام وحتى الإعدادات الافتراضية للفوتوشوب) قد تظهر حدود مظلمة غريبة بين الألوان الزاهية المتجاورة عند تطبيق تأثير الضبابية (Blur) عليها، وذلك على الرغم من أن ألوان الأشياء التي تكون خارج نطاق تركيز عدسة الكاميرا في الواقع تندمج بشكل سلس وتتدرج من اللون الأحمر إلى الأصفر إلى الأخضر كما هو الحال عند خلط الألوان الضوئية وليس من الأحمر إلى البني إلى الأخضر كما هو الحال عند خلط ألوان الطلاء على قطعة من الورق الأبيض.

هذه المشكلة في خلط الألوان ليست مقتصرة على تطبيق تأثير الضبابية على الصور الرقمية وحسب، حيث يمكنك ملاحظة هذا الأمر في كل مرة يقوم بها جهاز الكومبيوتر بتشويش صورة ما أو بمحاولة جعل حوافها تصبح شفافة.

 هناك تفسير بسيط لهذه التشويه في اللون وطريقة بسيطة أيضاً لإصلاحه، حيث أن كل شيء يبدأ بالطريقة التي تتلقى فيها أعيننا الضوء، فحاسة الرؤية تعمل بذات الطريقة التي تعمل فيها حاسة السمع من الناحية اللوغاريتمية، وهذا يعني أنه إذا كنت تملك ضوء واحد في غرفة معتمة وقمت بإضافة ضوء آخر بذات القوة فإن هذه الإضاءة المضافة تؤثر على العين البشرية بشكل كبير، أما إذا كان لديك 100 ضوء وقمت بإضافة ضوء آخر بذات القوة ليصبح العدد 101 فإن تأثير الإضاءة المضافة بالكاد سيكون محسوس، وذلك على الرغم من أن الكمية الفيزيائية من الضوء التي تمت إضافتها هي ذاتها في الحالتين.

السبب في ذلك يرجع ببساطة إلى أن أدمغتنا وأعيننا تكون أفضل في اكتشاف الفروقات البسيطة في الإضاءة الكلية للمشهد المظلم مما هي عليه في اكتشاف الفروقات البسيطة في الإضاءة الكلية للمشهد المضيء، ولكن من ناحية ثانية، فإن مستشعرات الكمبيوترات والصور الرقمية تحدد الاختلاف في الإضاءة بشكل أساسي اعتماداً على عدد الفوتونات التي تصطدم بالكاشف الضوئي، مما يعني أن زيادة عدد الفوتونات سيحقق الزيادة ذاتها في الإضاءة بغض النظر عن درجة إضاءة البيئة المحيطة بالمشهد.

عندما يتم حفظ الصورة الرقمية، يقوم جهاز الكمبيوتر بتسجيل قيمة الإضاءة التي يمتلكها كل لون من ألوان الأحمر والأزرق والأخضر في كل نقطة من نقاط الصورة على شكل أرقام، ومن المتعارف عليه أنه إذا كانت الخانات اللونية الثلاث تعادل صفر فهذا يعني عدم وجود إضاءة – أي أن اللون أسود- والرقم واحد يعني وجود إضاءة بنسبة 100% – أي أن اللون أبيض- ومن خلال هذا قد يقول البعض أن القيمة 0.5 ستعني امتصاص الألوان لمقدار متوسط من الإضاءة – أي سيكون اللون فضي-، ولكن في الحقيقة هذا ليس صحيحاً تماماً، فعلى الرغم من أن اللون الناتج قد يبدو وكأنه في منطقة متوسطة بين الأسود والأبيض ولكن هذا يعود فقط للوغارتمية الرؤية التي نمتلكها، حيث أن هذا اللون من الناحية الفيزيائية يمتلك خمس 1/5 عدد الفوتونات التي يمتلكها اللون الأبيض.

تمتلك الصور الرقمية سبباً مقنعاً لجعلها مصممة لأن تبدو أكثر ظلمة مما تشير إليه الأرقام، فكما كنا قد أشرنا سابقاً، قدرة البشر على التقاط الفروقات الصغيرة في الإضاءة تكون أفضل في الظلام، وهذا بالضبط ما قام باستغلاله مهندسو البرمجيات كطريقة لتوفير المساحة على القرص الصلب في الأيام الأولى للتصوير الضوئي، والطريقة بسيطة جداً، فعندما تقوم كاميرا رقمية بالتقاط صورة ما، فإنها تقوم بحفظ جذر قيمة الإضاءة التربيعي للصورة عوضاً عن حفظ قيمته كاملة، وهذا يعطي تدرج اللون الداكن المزيد من نقاط البيانات ويعطي تدرج الألوان الفاتحة نقاط أقل من البيانات، وهذا يشابه تقريباً خاصية الرؤية لدى البشر، وعندما تريد عرض الصورة على جهاز عرض ليس عليك سوى تربيع الجذر مرة ثانية لعرض الألوان بالطريقة الصحيحة.

هذه الطريقة تبدو جيدة إلى حد ما، ولكن هذا يتغير عندما يأتي شخص ما ويقرر أن يعدل من الصورة، فتطبيق خاصية التشويش الضبابي مثلاً تتم من خلال استبدال كل بكسل مع متوسط ألوان البكسلات المحيطة به، ولكن هذا المتوسط اللوني يمكن أن يختلف إذا ما أُخذ قبل أو بعد تربيع الجذر، وهذا بالنتيجة يمكن أن يغير من نتيجة تشويش الصورة، وللأسف فإن معظم برامج الكمبيوتر تفعل هذا بطريقة غير صحيحة، فمثلاً إذا أردت أن تطبق تشويشاً ضبابياً على حدود لونين متجاورين مثل الأحمر والأخضر، فإنك تتوقع أن يصبح لون خط المنتصف نصف أحمر ونصف أخضر، ولكن معظم الكمبيوترات تفعل ذلك من خلال أخذ متوسط الألوان في “الملف” متناسية بأن القيمة الحقيقية للإضاءة تم أخذ جذرها التربيعي فقط من قِبل الكاميرا من أجل تحقيق تخزين أفضل للبيانات، ولذلك فإن المتوسط الناتج في هذه الحالة يكون مظلماً أكثر من اللازم، وذلك لأن متوسط جذرين تربيعيين يكون دائماً أقل من الجذر التربيعي للمتوسط.

لتصحيح الدمج بين اللونين الأخضر والأحمر وتجنب الوصول إلى النتيجة المظلمة البشعة، يجب على جهاز الكمبيوتر أولاً أن يقوم بتربيع كل جذر للإضاءة للتراجع عن العمل الذي قامت به الكاميرا، ومن ثم أخذ متوسط الإضاءة، وبعد ذلك إعادة وضع الناتج تحت الجذر التربيعي.

لجعل برنامج الفوتوشوب لديك يتعامل مع الألوان بالطريقة الصحيحة، يمكنك الذهاب إلى أمر تحرير ومن ثم اختيار إعدادات اللون وبعد ذلك اختيار المزيد من الخيارات والتأكد من أن خيار “مزيج الألوان RGB باستخدام جاما” الموجود في مربع الحوار محدد ومعين على 1.00.

لرؤية تأثير هذا الخيار قم بتطبيق أمر (stroke) باللون الأخضر الزاهي على خلفية حمراء، وذلك على مرتين، في المرة الأولى عندما تكون خانة “مزيج الألوان RGB باستخدام جاما” غير محددة، ومجدداً عندما تكون محددة، ومن خلال هذا يمكنك أن تلاحظ أنه عندما تكون الخانة غير محددة تكون حواف الخط المرسوم تظهر تدرجاً بني اللون كما لو كنت تمزج الألوان باستخدام طلاء حقيقي، بينما حينما يكون الخيار محدداً فإن الحواف تصبح ذات تدرج مائل إلى الاصفرار، كما لو أنك تمزج الألوان باستخدام الضوء.

في النهاية فإنه يمكن القول بأن عدم تحديد خانة “مزيج الألوان RGB باستخدام جاما” ستجعل الصورة صحيحة من الناحية الفنية، أما تحديدها فسيجعل الصورة صحيحة من الناحية الضوئية، لذلك قد يكون هذا الخيار مفيداً جداً بالنسبة لك إذا كنت تعمل على تصاميم الجرافيك، ولكنه من المستحسن عموماً بالنسبة للمصورين أن يبقوا هذا الخيار دون تشغيل.

انشر عبر