شريط الأخبار

مخيم جنين... آخر أيام المعركة وشهادات البطولة والصمود

02:15 - 13 تشرين أول / أبريل 2015

فلسطين اليوم - جنين - خاص

في الثاني عشر من نيسان /أبريل من عام معركة مخيم جنين كان الاحتلال قد أحكم قبضته على المخيم بعد أيام من القتال البطولي لمقاومي المخيم وأبنائه ...في هذا اليوم أيضا أجتمع المقاومين ولم يجدوا إلا أن يسلموا أنفسهم بعد وعود بعدم قتلهم.

واحد من الذين عايشوا هذه اللحظات، وما بعد الانسحاب كان محمود السعدي أحد مقاتلي المخيم والذي روى "لفلسطين اليوم" مشاهداته من هذا اليوم العصي عن النسيان....

الشيخ بدير أستشهد يقرأ القرآن

كان من أكثر الأشخاص الذين أثروا في سير المعركة الشيخ رياض بدير، وهو الرجل الكبير في السن، جاء مع بدء المعركة من مدينته طولكرم ليقاتل مع الشبان...باع كل ما يملك ليشتري بندقية و يقاتل فيها.

يقول السعدي: "كانت مشاهدته يحمل بارودته ويتنقل بيننا خلال القتال يبعث فينا الفخر والعزيمة، كان في قلبه وحركته همة الشباب وإصرار الشهادة الذين لم يفتر نهائيا".

كان حافظا للقران لم يتوقف دقيقة ولا ساعة ولا يوما عن ذكر الله، لم يكن يخشى شيئا تراه في المعركة يردد القران الذي يحفظه في صدره، ولا يتوقف عن ذكر الله والشهادة في سبيله...لم يفوته فرضا واحدا وحتى في ساعات اشتداد المعركة... كان يقول لنا " أريد أن أستشهد وأنا أسمع ذكر الله".

في آخر أيام المعركة أصيب ولم يستطع القتال، وكنا نعالجه، وكان معنا شاب لا يملك "بارودة" فطلب منه استعمال بارودته حتى يتم علاجه، رفض في بادئ الأمر وبعد أن وافق وخرج الشاب بقي يذكر بارودته حتى عاد الشاب فحملها وراح يقبلها وهو يردد أنا جئت هنا لأقاتل وأستشهد".

وخلال تنقلنا من مكان لأخر هدمت جرافة البيت الذي كان فيه فنال الشهادة التي طلبها منذ بداية معركة المخيم، وحينما أخرج من تحت الركام وجدوه يحمل القرآن.

الطفل جرادات

لم ينس السعدي طفلا كان من بين الذين بقوا إلى النهاية برفقة المقاومين، لم يتعدى عمره ال 13 عاما، لم يوافق على تسليم نفسه بالرغم من طلب المقاومين له بذلك، وبقي معهم يتنقل حتى أصيب برصاصه قناص حينها بكى كما الأطفال، إلا أنه بقي مصرا على عدم تسليم نفسه رغم الإصابة وبقي معهم حتى أخر يوم.

ثابت المرداوي

كان المقاوم ثابت مرداوي ومعه فرقه مقاتلة من الجهاد الإسلامي يقاوم في الحارات الشرقية من المخيم، ولما تقدم جيش الاحتلال وبدؤوا بالهدم التقت مجموعة السعدي مع بثابت بعد إصابته بوجه وكتفه بعد أطلاق صاروخ عليه.

وحين اشتداد الحصار أخرج مرداوي "بجوال" كان يحتفظ به، وقام بالاتصال على قيادة الحركة " الجهاد الإسلامي" في الخارج وطلب منهم استشاره حول تسليم أنفسهم، بعد قرب الجرفات من البيت الذي تحصنوا فيه، شرح لهم ما كان، وكيف أن الجرافات باتت تهدم البيوت وأن ذخيرة المقالين توشك على النفاذ، فكان الرد أنكم أنتم في الميدان ولك القرار.

وفي ذلك الوقت أعلن مرداوي عن العملية التي خطط لها وجهزها ونفذها  الاستشهادي "راغب جرادات"، والتي أدت إلى مقتل أكثر من 20 صهيونيا خلال المعركة.

رفضوا الخروج عراة

في نفس الوقت الذي أنهى مرداوي حديثه مع قيادة الجهاد الإسلامي، كان من بين المقاتلين النائب الحالي في المجلس التشريعي جمال حويل والذي أستخدم الهاتف للتواصل مع المستوى السياسي الفلسطيني وأخبارهم أن قوات الاحتلال تقوم حاليا بهدم المنازل على رؤوس من تبقى حيا من المقاومين.

وخلال ذلك أتصل قائد العملية الصهيوني والذي عرض على المقاومين أن يخرجوا ويسلموا أنفسهم بشرط أن يخرجوا عراه على أن يضمن لهم عدم قتلهم، إلا أن المقاتلين جميعا رفضوا هذا العرض وأصروا عدم الخروج عراه، مما جعل الضابط يوافق على خروجهم بملابسهم...

الشيخ الصفوري ...

ومن الأسماء التي لمعت في معركة المخيم كان الشيخ علي الصفوري "السعدي" والذي رفض الاستسلام وتسليم نفسه في البداية، وبعد حديث مطول مع الشبان الذي كانوا برفقته واحتراما لقرارهم الجماعي وافق على تسليم نفسه.

يقول محمود السعدي:" أن من أصر على عدم تسليم نفسه هو الحاج الصفوري، كان يردد دائما قاتلت لكي أستشهد وليس لأسلم نفسي ولكن في النهاية وبعد الضغوط التي مورست عليه وافق على ذلك مراعاة للصالح العام".

انتقام ما بعد الاعتقال

في أخر يوم في المعركة بقي نحو 27 مقاتلا، كما يذكر السعدي، وحينما خرجوا من البيت الذي كانوا يحتموا فيه قام الجنود بوضع علامات خاصة على إيدي المقاتلين جميعا، وفيما بعد تبين أنها علامة لتميزهم أنهم هم من بقوا للنهاية.

جمع الجنود المقاتلين في منطقة المسجد الكبير في المخيم، وفي صف طويل سألوهم واحدا واحدا عن أسماؤهم، وحينما وصلوا للشيخ الصفوري سألوه عن أسمه " أجاب" علي سليمان السعدي" وأكثر من مرة عادوا إليه وسألوه عن أسمه، وحينما أجاب أن لقبه " علي الصفوري" قاموا بسحبه بعيدا وضربه ضربا مبرحا هو وجمال حويل، وكأنهم كانوا ينتقمون منهم.

وحين تم نقلهم إلى معسكر سالم، لم يكن الحال أفضل، ورغم وجود جرحى بينهم إلا أنهم تعرضوا للإهمال المتعمد ألقوا على الحجارة وبقوا هناك بلا أكل لأكثر من خمسة أيام إلا ما يبقي عليهم أحياء، ومن سالم إلى معسكر عوفر فيما بعد واحتجزوا في البركسات هناك.

ولعل الانتقام الكبير كان بالحكم الذي حكمته محاكم الاحتلال على كل من الصفوري "بالمؤبد خمسة مرات و50 عاما"، وثابت مرداوي والذي حكم بالسجن 21 مؤبدا و40 عاماً.

 

انشر عبر