شريط الأخبار

عائلة الأسير طبش.. معاناة من نوع آخر

09:29 - 08 حزيران / أبريل 2015

DSC_0088
DSC_0088

فلسطين اليوم - غزة - خاص

أسرٌ في غزة تعاني كافة أشكال العذاب والقهر والمرض والبطالة والفقد، فالحزن والحاجة اخترقتهم من كل ناحية وصوب ولم تدع لهم مجالاً للحياة، كأن المصائب تتلقفهم وتبحث عنهم، وهم يناضلون بالصبر والاعتماد على الله  لكي يصبرهم ويثبتهم ويشد أزرهم في مواجهة كل هذا، ومن بين هذه الأسر أسرة الحاج أبو طارق طبش والد الأسير طارق طبش المحكوم بالسجن مدى الحياة في سجون الاحتلال.

أبو طارق الرجل الخمسيني المتقاعد من العمل في الشرطة الفلسطينية، يداوم على حضور مسيرات وإعتصامات أهالي الأسرى رافعاً صورة طارق منادياً بالحرية له ولكل اخوانه في الأسر، لكنَّ هذا الرجل يخفي في داخله الكثير، فالحزن على فراق طارق الذي قضى أكثر من 15 عاماً في سجون الاحتلال حتى الآن ليست إلا شوكة من نبتة صبار كاملة تفشت في روحه، فجعلته شاحباً متوجساً دوماً، ينتظر الفرج من عند الله.

يقول أبو طارق لـ "وكالة فلسطين اليوم الإخبارية" أنّ حجم الوجع يتفاقم كل يوم، فهو الذي يعيش في بيت واحد مع زوجته وابنته وثلاث أبناء له متزوجون وأطفالهم، ورغم ضيق المساحة عليهم جميعاً إلى أنهم راضون بما قسم الله لهم، لكنَّ المأساة بدأت منذ أن تم تشخيص إصابة أم طارق بورم خبيث وذلك بعد معاناة كبيرة مع الصحة والمستشفيات.

ويروي أبو طارق قصة إصابة زوجته بالمرض شارحاً "قبل سبع سنوات تقريباً كانت أم طارق تعاني من آلام شديدة في المعدة لذا قمنا بالتوجه لمستشفى ناصر الطبي، حيث أنهم شخصوا الحالة بشكل خاطئ أكثر من مرة، ومع تكرر الحالة وتكرر المراجعة وعلى سبيل التخمين قام أحد الأطباء بتخمين وجود ورم، لكنَّ الأطباء قالوا أن هذا هراء، وأصروا أنها ألام مرض آخر، لكنني قمت بعمل تحاليل على حسابي الخاص وتبين أن كلام الطبيب صحيح".

يتابع أبو طارق بحسرة أنه وبعد اكتشافهم للمرض توجه للمؤسسات الحكومية والأهلية وحتى الأحزاب للمساعدة، لكنهم جميعهم وعدوا ولم يقدموا شيء، حتى وزارة الأسرى التي تعرف أوضاعهم وحجم مصابهم بابنهم الأسير لم تقدم شيء، فاضطر أبو طارق لتحمل ما يقدر ب 10 ألاف شيكل تكاليفاً لسفر زوجته لمستشفيات الضفة والقدس ولتوفير العلاج لها.

أمّا عن كيفية إخبارهم لطارق بمرض أمه فقد كان النحيب والبكاء من أبو طارق كافياً لنفهم ما يريد إيصاله، وبعد أن تمالك نفسه قليلاً قال "لم أستطع إخبار طارق بالأمر وعانيت كثيراً في هذا الأمر، وحاولت التمهيد له أكثر من مرة، ولكن كان يجب أن يعلم، بعد تحسن أمه قليلاً بعد اجرائها العملية الأولى أخبرت طارق في زيارة له بالأمر، وقد كانت ردة فعله تقطع القلب، فلقد بكى بحرارة ودخل في نوبة من الاكتئاب التي أصابتنا جميعاً بالحسرة عليه وعلى حاله".

وعلى لسان أم طارق التي لم تستطع مقابلتنا لحالتها الصحية يقول زوجها، أنَّ أمه تحلم وما زالت بأن ترى طارق أمامها وأن تحتضنه، تريد أن تراه وتشمه وتزوجه وتحمل أولاده قبل أن يأخذ الله أمانته، وأنها متأكدة أن الله سيكتب له التحرير وسيخزي الاحتلال الصهيوني الذي يتعامل معه ومع رفاقه في السجن بكل همجية ووحشية.

هذا البيت المكتظ لا زال يحمل مزيداً من الألم، فثلاثة أبناء من بينهم حازم الذي يعمل عسكرياً في حكومة غزة ولم يتقاضَ راتباً منذ مدة كبيرة، واثنين آخرين نهشت البطالة طاقاتهم وأصابتهم بالإحباط، فالمسؤولية عليهم كبيرة، من زوجةٍ وأبناء كذلك أم مريضة وأب متقاعد، وأخ أسير.

وعن وجع آخر حلّ بهم يسترسل أبو طارق قائلاً لـ "فلسطين اليوم الإخبارية" "في الفترة الأخيرة أصيب ابني أحمد بمرضٍ في ظهره في العمود الفقري، كذلك التواء في القدم، وذلك أثناء سقوطه وهو يحمل نعش شهيد أثناء جنازته، وحالته كانت صعبة وتتطلب العلاج والسفر، وأيضاً لم يلتفت إلينا أحد، واضطررنا لتوفير المال لسفره وعلاجه".

ويشير أبو طارق أن أحمد اليوم يقبع أسير المنزل ولا يستطيع العمل نتيجة مرضه وإصابته، ويعتاش على ما توفره له الشؤون الاجتماعية لكن ما توفره لا يكفيه وأسرته، كما أنَّ ابنه مريضٌ منذ مدة ولا يستطيع أحمد أن يوفر له ما يحتاجه من علاج وفحوص، فهو بالكاد قادر على إعالة نفسه، هذا كله والمؤسسات الحكومية والأهلية لا تُدر بالاً لكل ما يحدث لهم.

ومن قلبٍ متعبٍ وبصوت ضعيف يناشد أبو طارق الرئاسة الفلسطينية وكافة المؤسسات قائلاً " أناشد الرئيس الفلسطيني ووزارة الصحة بالوقوف على مسؤوليتاهم فالأطباء يستغلون المواطن بل ويذبحونه من أجل التوجه للعيادات الخاصة، والمؤسسات لا ترحم ويجب أن يكون لك واسطة أو محسوبية لكي يساعدوك، والشعب هو من يقع عليه كل هذه العذابات، لذا انظروا بعين رحمة لهذا الشعب الذي أنهكته المصائب"

عائلة طبش قصة من بين الكثير من القصص التي تقبع في غزة، فالألم والحاجة يباعان هنا بالمجان، والبيوت تضجّ بالحزن، فغزة ومع كل هذا التضييق عليها، باتت مدينة أشباح لساكنيها، لكن الأمل بالله وحده من يطرد هذا المصائب ويصبرهم على حالاتهم التي تزداد سوءاً يوماً بعد يوم.

انشر عبر