شريط الأخبار

غزة أولا -معاريف

12:06 - 06 حزيران / أبريل 2015

فلسطين اليوم

بقلم: عاموس غلبوع

"المضمون: الوضع في غزة يقتضي من اسرائيل الخروج بمبادرة لرفع الحصار واعمار القطاع بوساطة الولايات المتحدة ورعاية الدول العربية. وفي المقابل أن تتعهد حماس بالهدنة - المصدر).

          في عيد الفصح لسنة 2015 تقف اسرائيل أمام اربع مشاكل رئيسية في مجال سياسة الخارجية والامن: اتفاق التفاهمات بين الدول العظمى وايران حول الموضوع النووي؛ شبكة العلاقات مع ادارة اوباما وفي مركزها سؤال هل سنستمر في الحرب ضده في موضوع الاتفاق أو سنحاول التوصل معه الى تفاهم؛ التقلبات في المنطقة والتهديدات النابعة منها؛ المسألة الفلسطينية.

          أريد التوقف عند المسألة الاخيرة. الحديث عن موضوع يقتضي معالجة مستمرة من جانب اسرائيل وموجودة طوال الوقت في ذهن الادارة الامريكية. "اذا لم يكن هناك اتفاق فستدخل المنطقة في فوضى"، قال براك اوباما. هذه حماقة واضحة، في الوقت الذي تشتعل فيه المنطقة كلها والدول تتفكك.

          نحن الآن موجودون تحت انتفاضة سياسية فلسطينية، حيث المبادرة في أيديهم. في مجلس الامن يخطط الفرنسيون لطرح مشروع قرار يعترف بالدولة الفلسطينية، ومن يعرف، هل سيفرض الامريكيون الفيتو. كما أنه في قطاع غزة توجد امكانية للاشتعال، كما يوجد كما هو مفهوم السيف المسلط لتهديدات المقاطعة من جانب الاتحاد الاوروبي.

          على اسرائيل أن تقرر اذا ما كانت ستواصل الرد والدفاع أو أن تبادر. الجو مليء بالدعوات للمبادرة المصحوبة بالشعارات الفارغة عن مبادرة عربية. ولكن كل مبادرة للحل الشامل للصراع في الوقت الحالي ليست عملية، وذلك من حقيقة أن قطاع غزة، الذي يعيش فيه نصف السكان الفلسطينيين، موجود خارج اطار الحل السياسي. بكلمات اخرى، كل من يرغب بدولة فلسطينية عليه أن يُبين كيف ستسيطر السلطة الفلسطينية هناك. ليس المقصود أبو مازن – سواء كان شريكا أو لا، واذا كان يريد اتفاقا مع اسرائيل مطلقا. الحقيقة الواضحة هي أنه لا يسيطر على قطاع غزة وليس له تأثير هناك. الكثيرون ومن بينهم البرلمانيون الاوروبيون الذين اعترفوا بصورة رمزية بالدولة الفلسطينية يفضلون اغلاق الأعين ازاء هذا الواقع.

          الوضع الاقتصادي في قطاع غزة خطير ومليارات الدولارات التي تم التعهد بها للاعمار بعد "الجرف الصامد" لم تصل. قبل وقت قصير طُرح على حماس اقتراح يبدو أنه بواسطة الاتحاد الاوروبي وحسب هذا الاقتراح تتعهد المنظمة بهدنة طويلة المدى لا تقل عن خمس سنوات. وفي المقابل يتم اعمار القطاع ويُرفع عنه الحصار. حماس لم ترد بعد رسميا على ذلك، وفي كل الاحوال لن ترفض الاقتراح تماما. وفي المقابل أبو مازن لا يؤيد ذلك.

          توجد أمام اسرائيل فرصة للخروج بمبادرة ستُسمى "غزة أولا برعاية اقليمية" وأساسها يكون: مؤتمر دولي برئاسة الولايات المتحدة ومشاركة اسرائيل في موضوع غزة: استعداد اسرائيلي لرفع الحصار تدريجيا، اعمار القطاع وتنفيذ مشاريع اقتصادية، رعاية من قبل كل الدول العربية التي تحارب ضد ايران، وتعهد حماس بهدنة لمدة عشر سنوات.

          الأفضليات هي، أولا وقبل كل شيء في المجال السياسي والاعلامي أمام الادارة الامريكية. ولكن الأكثر أهمية هو أن قطاع غزة مثله مثل دُمل لا يمكن تجاهله: إما أن نقرر تفجيره (كما ينصح البعض منا الذين ما زالوا يبكون على عدم تدمير حماس)، أو معالجته عن طريق اخراج الصديد منه تدريجيا. وكما في كل مبادرة هناك نواقص، أبو مازن سيحاول ربما اعاقته وهناك علامة سؤال كبيرة بشأن موقف مصر. ولكن ما هو السيء للحكومة القديمة – الجديدة للخروج بمرة واحدة بمبادرة سياسية؟

انشر عبر