شريط الأخبار

تصنيع مفاعل طاقة إنصهارية بتكلفة أقل

11:02 - 04 تشرين أول / أبريل 2015

مفاعل
مفاعل

فلسطين اليوم - وكالات

تبدو الطاقة الإنصهارية مثالية لدرجة لا يمكن تصديقها، فهي خالية تماماً من أي انبعاثات لغازات مسببة للاحتباس الحراري، ولا تصدر نفايات مشعة طويلة الأمد، وتستطيع توفير الإمدادات اللازمة من الوقود إلى أمد غير محدود تقريباً، ولعل العائق الوحيد الذي يقف في وجه استخدام هذه التقنية حتى الآن، هو عدم إمكانية التوصل لإيجاد طريقة اقتصادية يمكن من خلالها استخدام الطاقة الإنصهارية، فالتصاميم الموجودة حالياً لاستخدام هذه الطاقة ليست رخيصة بما يكفي لتحل مكان النظم التقليدية التي تستخدم الوقود الاحفوري مثل الفحم والغاز الطبيعي.

لكن مهندسي جامعة واشنطن يأملون بالتوصل لطريقة يمكن من خلالها تغيير هذا الواقع، حيث أنهم وضعوا تصميماً لمفاعل انصهاري من شأنه أن ينافس محطة توليد الطاقة التي تعمل بالفحم من حيث التكلفة، وقد قام الفريق بنشر هذه التصاميم مرفقة بتحليل للتكلفة المتوقعة له في الربيع الماضي، وسيتم تقديم النتائج هذا الأسبوع في مؤتمر الوكالة الدولية للطاقة الذرية عن الطاقة الإنصهارية في سان بطرسبرج، روسيا، حيث يمتلك هذا التصميم حتى الآن أعظم الإمكانات الاقتصادية لإنتاج الكهرباء من الانصهار.

يدعى هذا المفاعل بالـ (dynomak)، وقد بدأ هذا المفاعل كفكرة لإحدى المشاريع الدراسية، من قبل الأستاذ (توماس جاربو)، وهو أستاذ الطيران والملاحة الفضائية وأستاذ مساعد في الفيزياء، بالمشاركة مع طالب الدكتورا (ديريك ساذرلاند) الذي ساهم أيضاً في صقل وتطوير هذه الفكرة.

يعتمد التصميم على التكنولوجيا الحالية، حيث يقوم بخلق مجال مغناطيسي داخل مساحة مغلقة لتثبيت البلازما في مكانها لفترة كافية لحدوث الانصهار والسماح للبلازما الساخنة بالتفاعل والاحتراق، كما أن المفاعل نفسه سيكون “مكتفياً ذاتياً” إلى حد كبير، مما يعني أنه سيقوم بتسخين البلازما بشكل مستمر لضمان المحافظة على الحالة الحرارية، وهذه الحرارة المتولدة من المفاعل ستقوم بدورها بتسخين مبرد بخاري يستخدم لتدوير التوربينات الموجودة ضمن المفاعل وتوليد الكهرباء، وذلك على غرار طريقة عمل مفاعل الطاقة الاعتيادي.

يستخدم التصميم تقنية (spheromak) لتوليد المجال المغناطيسي داخل المفاعل، حيث يتم توليد معظم المجالات المغناطيسية الموجودة داخل المفاعل عن طريق توجيه التيارات الكهربائية إلى داخل البلازما نفسها، مما يقلل من كمية المواد المستخدمة فيه، ويسمح للباحثين بتقليص الحجم الكلي للمفاعل، علماً أنه يمكن استخدام تقنيات أخرى لتوليد المجالات المغناطيسية، مثل التصميم المستخدم في مشروع مفاعل الاندماج التجريبي الذي يجري حالياً بناؤه في فرنسا والذي يدعى بـ (Iter)، إلّا أن استخدام هذا التصميم سيؤدي إلى زيادة حجم المفاعل، كون التصميم يعتمد على لفائف فائقة التوصيل تدور حول القسم الخارجي من الجهاز لتوفير مجال مغناطيسي مماثل، ولذلك فعند المقارنة بين مفهوم مفاعل الاندماج في فرنسا، ومفهوم مفاعل (dynomak)، نجد أن مفاعل (dynomak) يعد ذو تكلفة أقل بكثير من المفاعل الآخر – حيث تصل تكلفته لعشر تكلفة (Iter) تقريباً، إضافة إلى أنه ينتج خمسة أضعاف كمية الطاقة.

أما بالنسبة لتكلفة بناء هذا المفاعل، فقد قام (جاربو) وزملائه بحساب كلفة بناء محطة لتوليد الكهرباء باستخدام هذا التصميم ومقارنته مع بناء محطة لتوليد الطاقة باستخدام الفحم، حيث استخدموا مقياس “التكاليف الرأسمالية الاجمالية”، والذي يشمل جميع التكاليف، ولا سيما رسوم البنى التحتية لبدء التشغيل، وقد تبين أن محطة الطاقة الانصهارية التي تقوم بإنتاج 1 جيجاوات (1 مليار واط) من الكهرباء ستكلف حوالي 2,7 مليار دولار، في حين أن محطة الفحم التي تقوم بإنتاج ذات الكمية من الطاقة، ستصل تكلفتها إلى 2,8 مليار دولار، لذلك فإن الاستثمار في المحطات الإنصهارية سيكون مربحاً.

حالياً، قام فريق البحث بتقديم طلب للحصول على براءة الاختراع عن مفهوم المفاعل، كما ويتم التخطيط لمواصلة تطوير وتوسيع نطاق النماذج الأولية للمفاعل، حيث أن النموذج الأولي الحالي يشغل حوالي عشر الحجم والقوة الانتاجية للمنتج النهائي، وقد تحقق الباحثون بنجاح من قدرة النموذج على الحفاظ على البلازما بكفاءة، ويتوقع في المستقبل أن يتم تطوير وتوسيع حجم الجهاز لزيادة درجة حرارة البلازما والحصول على ناتج كبير من الطاقة الانصهارية.

انشر عبر