شريط الأخبار

سياسة الملك السعودي الجديد تطبق في اليمن -هآرتس

12:25 - 01 حزيران / أبريل 2015

فلسطين اليوم

بقلم:تسفي بارئيل

          (المضمون: في الايام القريبة القادمة سيعترف الحوثيون بانهم ابتلعوا قطعة كبيرة جدا لا يمكنهم أن يهضموها ويوافقون على مفاوضات قد تغضب ايران ولكن تعطي الحوثيين مكانة وقطعة مناسبة في الحكم- المصدر).

          الهجوم السعودي على اليمن هو جزء لا يتجزأ من استراتيجية شاملة ترمي الى صد توسيع النفوذ الايراني في الشرق الاوسط وقد اعدت الخطة العسكرية قبل بضعة اسابيع بعد أن عين سلمان، ملك السعودية الجديد، في منصبه وجلب معه روحا سياسية جديدة، أكثر حزما. ويتمثل اساس هذه الخط في بناء محور سني يضم معظم الدول العربية والمنظمات السنية المعتدلة والاقل اعتدالا؛ اقامة قوة تدخل عربية تعتمد على جيوش دول الخليج ومصر بحجم نحو 40 الف جندي، واقناع كثيف للدول المقربة من ايران بتغيير الموقف والانضمام الى المحور السعودي.

          وتشارك الولايات المتحدة في هذه الخطوات وقد أعطت مباركتها للخطوة العسكرية ايضا. وتساعد قواتها جدا الخطوة على المستوى الاستخباري والتكنولوجي، ولكنها لا تشارك فيها بشكل مباشر. وتضمنت الاستعدادات العسكرية التي استغرقت اكثر من اسبوعين، ضمن امور اخرى التنسيق المباشر مع الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، تجنيد الدعم الباكستاني – الدولة التي يتقرب نظامها من السعودية ويتمتع بدعم مالي كبير منها، الى جانب تشغيل ملايين المواطنين الباكستانيين في الدولة – وانضمام السودان المفاجيء الى القوة العسكرية. كما شددت السعودية مؤخرا مساعيها الدبلوماسية في العراق الذي يعتبر دولة مرعية ايرانية، ودعت للزيارة رئيس وزرائها حيدر العبادي.

          ويتكفل بأعمال التنسيق هذه ابن الملك، محمد بن سلمان، الذي هو ايضا وزير الدفاع السعودي وعلى اتصال مباشر مع الادارة الامريكية. فالسرعة التي تبلور فيها التحالف العربي يدل على مخاوف السعودية وحلفائها من تحول اليمن ليصبح جزءا من منظومة النفوذ والسيطرة الايرانية مما من شأنه أن يحدث انفجارا جديدا في المملكة. ومن شأن مثل هذا الانفجار ان يثير الاقلية الشيعية، يبث التمرد في البحرين حيث الاغلبية الشيعية ويمنح ايران سيطرة استراتيجية في مضائق باب المندب وتقسيم الشرق الاوسط الى منطقتي نفوذ: العربية والايرانية، ولا سيما بعد أن تحولت سوريا والعراق، وبقدر كبير لبنان ايضا، الى دولتين تحت الرعاية الايرانية.

          وتشعر السعودية بالاحباط من سياسة الولايات المتحدة التي تعمل على عقد اتفاق نووي مع ايران – والذي اذا ما وقع فانه سيمنح طهران مكانة استراتيجية جديدة ليس فقط في المنطقة بل وفي العالم بأسره؛ ومن حقيقة ان واشنطن ترى في ايران شريكا في الحرب ضد تنظيم الدولة الاسلامية داعش ولهذا فانها لا تتأثر من تعميق نفوذها في العراق، وأخيرا من اهمال الولايات المتحدة في الجبهة السورية.

          ومع ذلك، فان الهجوم المشترك في اليمن ليس معفيا من التهديدات. فاذا قررت ايران ارسال قوات مساعدة لليمن، واذا بادرت ايران بنشاط تآمري عنيف في البحرين وفي السعودية، فمن شأن التحالف العربي أن يجد نفسه غارقا في عدة جبهات. الجبهة اليمنية نفسها معقدة ومتفرعة. وذلك لان الغارات الجوية الكثيفة ايضا لا تضمن ابعاد الحوثيين عن المدن التي احتلوها، او جلبهم الى طاولة المفاوضات التي عرقلوها المرة تلو الاخرى.

          ومثلما في الجبهة السورية أو العراقية، فانه بدون تدخل بري من شأن الحوثيين، بالتعاون مع قوات الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح وابناء القبائل الموالية له – ان تدار حرب طويلة ومستنزفة بلا حسم. وصحيح أن السعودية أعلنت بانها خصصت نحو 150 الف جندي للحرب، ومصر هي الاخرى افادت بانها ستكون مستعدة لارسال قوات برية، ولكن في اليمن، حيث يتسلح المواطنون بالسلاح من كل الانواع، وللقبائل توجد جيوش خاصة، لن يكون تفوق دائما للقوات النظامية التي تعمل ضدهم، مثلما تعلمت مصر في حربها ضد منظمات الارهاب في سيناء.

          رغم كل هذا، فان الحرب ضد الحوثيين لا تستهدف فقط الانتصارات العسكرية. ففي المستوى السياسي مثلا نجحت السعودية في أن تدفع السودان الى قطع علاقاتها التقليدية مع ايران. واستقبل رئيس السودان، عمر البشير، المطلوب من المحكمة الدولية على جرائم ضد الانسانية، بأبهة وجلال لدى الملك سلمان، وفي نهاية الزيارة أعلن عن انضمام دولته الى التحالف. كما أمر بطرد كل الوفود الايرانية من بلاده وعمليا منح السعودية نقطة استحقاق هامة اخرى في الميزان ضد ايران.

          كما أن قطر ايضا انضمت الى التحالف رغم أنها تعتبر حليفة ايران. والاهم من ذلك، فان السعودية وحلفائها منحوا أنفسهم رخصة للعمل بشأن حر في كل دولة عربية اخرى تقرر الانضمام الى الدائرة الايرانية.

          اليمن ليس جبهة تبادلية تهدد فقط السعودية أو مصر. فقد تحولت الى جبهة استراتيجية رغم أنها احدى الدول الفقيرة في العالم، وليس فقط لانها تجلس على محور معبر حيوي الى البحر الاحمر. اليمن هو مثال آخر على الاستراتيجية الايرانية الناجحة التي تعتمد على منظمات محلية كي تحقق النفوذ والسيطرة على الدول مثل حزب الله في لبنان أو الميليشيات الشيعية في العراق. ومن هنا الاهمية الاستراتيجية التي اكتسبها لانفسهم الحوثيون، الذين عقدوا حلفا استراتيجيا مع ايران. هذه الاستراتيجية الايرانية تحاول السعودية الان صدها.

          في هذه المرحلة من المعركة من الصعب القول كيف ستدار المفاوضات على انهائها. ومع أن انتصار الحوثيين شامل ومثير للانطباع، ولكن بدون قدرة على جني ارباحهم، انتاج النفط وبيعه ونيل الاعتراف من شأنهم ان يفقدوا شركائهم، ابناء القبائل الاخرى الذين ينتظرون المردود مقابل مساعدتهم. يحتمل ان في الايام القريبة القادمة سيعترف الحوثيون بانهم ابتلعوا قطعة كبيرة جدا لا يمكنهم أن يهضموها ويوافقون على مفاوضات قد تغضب ايران ولكن تعطي الحوثيين مكانة وقطعة مناسبة في الحكم.

انشر عبر