شريط الأخبار

هل تتخلى إسرائيل عن سياسة الغموض النووي؟.. حلمي موسى

12:45 - 30 حزيران / مارس 2015

الكاتب حلمي موسى
الكاتب حلمي موسى

لم يكن صدفة أن تختار الإدارة الأميركية وإسرائيل الكشف رسمياً عن البرنامج النووي الإسرائيلي، وتطوير قنبلة هيدروجينية في هذا الوقت بالذات.
ونشرت صحيفة "إسرائيل اليوم"، المقربة من رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، الخبر وكأنه أمر عادي. ورغم أن التقرير الذي كشف النقاب عنه سبق ونشر عنه في السابق، إلا أن استذكاره من جانب الصحيفة الإسرائيلية في هذا الوقت، والتأكيد أن إسرائيل لم تحل دون نشره أمر لا يخلو من الدلالات.
وحسب "إسرائيل اليوم"، التي عنونت تقريرها "إسرائيل تطور قنبلة هيدروجينية"، فإن الإدارة الأميركية استجابت للطلب الذي قُدم إلى المحكمة الفيدرالية في إطار قانون حرية التعبير، وسمحت بنشر تقرير سري لوزارة الدفاع الأميركية يعود لسنة 1987، ويناقش القدرات النووية الإسرائيلية.
وجاء التقرير تحت عنوان "تقييم التكنولوجيا الحاسمة في إسرائيل وفي دول الناتو"، ونُشر منتصف شباط الماضي في وسائل إعلام بينها "السفير"، لكنه حظي باهتمام وسائل الإعلام في الآونة الأخيرة. ومن المهم ملاحظة أن إعادة نشر التقرير هذه الأيام في "إسرائيل اليوم" قد يكون تعبيراً عن توجه إسرائيلي جديد تجاه المسألة النووية ويتجه نحو إلغاء سياسة الغموض النووي.
كاتبا الوثيقة يُشبّهان المواقع النووية الإسرائيلية في ديمونا ووادي سوريك بالمواقع الأميركية في "دوس الاموس" و "باو كريدج"، وهي المواقع الأولى في البرنامج النووي الأميركي.
لقد نُشر التقرير قبل نحو شهر ونصف الشهر في نهاية صراع قضائي جرى طوال ثلاث سنوات. غرانت سميث، وهو المدير العام لمعهد أبحاث في واشنطن والمعروف بمواقفه المناوئة لإسرائيل، كان من قدم في الأصل طلب نشر الوثيقة السرية.
في البداية، لم يحظَ نشر التقرير باهتمام وسائل الإعلام، ولكن في نهاية الأسبوع الأخير حظي باهتمام لا بأس به في المواقع اليهودية وفي مواقع إخبارية يمينية في الولايات المتحدة، في حين أن الكثيرين ينسبون موعد نشره إلى خطاب رئيس الحكومة المثير للجدل أمام الكونغرس في آذار الحالي، وحتى أن جزءاً منهم زعم أن الأمر يتعلق بانتقام الإدارة الأميركية من نتنياهو.
التقرير الذي ضم في الأصل 386 صفحة وتم تقليصه في إطار السماح بعملية النشر إلى 129 صفحة، يصف بالتفصيل تطور البرنامج النووي الإسرائيلي خلال عقدين، في كل نقاط قوته وضعفه. ويفيد التقرير أن "الإسرائيليين يطوّرون أنواعاً من التكنولوجيا التي ستُمكنهم من إنتاج القنبلة الهيدروجينية". ويضيف "أي شيفرات تبين بالتفصيل عمليات الانشطار والانصهار على المستوى الدقيق جداً، والمستوى الذي يمكن رؤيته بالعين المجردة".
رغم التقدم المنظور للبرنامج النووي الإسرائيلي، فإن كاتبي التقرير يشيران إلى أنه عندما تتم مقارنة البرنامج النووي الإسرائيلي بالبرنامج الأميركي فإن للإسرائيليين ما يطمحون إليه، إذ يقول "في كل ما يتعلق بالتكنولوجيا النووية فإن الإسرائيليين موجودون إلى هذه الدرجة أو تلك في المكان الذي كانت فيه الولايات المتحدة في مجال السلاح الانشطاري بين العامين 1955 و1960". ورغم ذلك يشيران بإيجابية إلى أن الحلول التي وجدها الباحثون الإسرائيليون للمشكلات كانت "مُحكمة بصورة عبقرية"، وذلك بفضل ما دعاه كاتبا التقرير "اختراعات إسرائيلية عبقرية".
وإضافة إلى تناول قدرات إسرائيل النووية، فإن التقرير يتطرق أيضاً إلى نواح أخرى في التكنولوجيا الأمنية الإسرائيلية، ومن ضمن ذلك شؤون ما يسمى بـ "حرب النجوم"، وحتى أنه يعترف بأنه في حالات معينة فإن التكنولوجيا الإسرائيلية "متطورة أكثر من التكنولوجيا الأميركية". وهكذا على سبيل المثال يكشف كاتبا الوثيقة أن إسرائيل استثمرت جهوداً كبيرة في محاولة تطوير إشعاعات قصيرة الموجة، يمكن وضعها في الطائرة القتالية "اف 15"، لكن هذه المهمة لم تنجح بعد.
ونقلت "إسرائيل اليوم" عن "جيروزاليم بوست" قول متحدث في البنتاغون انه تم إبلاغ إسرائيل بشأن النشر المتوقع للتقرير و "لم تظهر أي معارضة". وأوضح الجنرال ستيفن فيرن أن الإدارة ملزمة بالسماح بنشر التقرير كجزء من قانون حرية التعبير إلا إذا تلقت طلباً مكتوباً من حكومة أجنبية تطلب عدم القيام بذلك. وقد لخص الأمر بقوله "إسرائيل لم تعارض، ولهذا لم يكن أمامنا أي أساس قانوني لمنع نشره".

انشر عبر