شريط الأخبار

رؤية إسرائيلية: سياسة أوباما دفعت نحو "عاصفة الحزم"

12:01 - 29 حزيران / مارس 2015

فلسطين اليوم - وكالات

أجمعت محافل تقدير إستراتيجي ومعلقون إسرائيليون، على تحميل الإدارة الأميركية المسؤولية الكاملة عن دفع العرب لبناء تحالف عسكري، والتدخل ميدانياً لوقف الهيمنة الإيرانية على اليمن. اعتبر المعلقون الصهاينة أن الدول العربية بقيادة السعودية، اضطرت لشنّ حملة "عاصفة الحزم" بعد سماح الرئيس الأميركي باراك أوباما للحوثيين بالسيطرة على اليمن.

وبحسب الأصوات نفسها، فإن السلوك الأميركي يأتي ضمن تصور شامل يقوم على إشراك إيران وحلفائها في إدارة المنطقة. وشددت على أن واشنطن كانت تنتظر فقط التوصل لاتفاق نهائي بشأن النووي الإيراني، لكي تضفي شرعية على الدور الرائد لطهران وأدواتها في المنطقة.

"

التحرك العربي المستقل ضدّ الحوثيين، جاء بعدما قدم أوباما عدّة مؤشرات على أنه بصدد تغيير خارطة تحالفات الولايات المتحدة الإقليمية بشكل جذري، والتعاون مع إيران وأتباعها"

وفي هذا الإطار، خلص "مركز يروشليم لدراسة المجتمع والدولة" في تقدير صدر له أمس، إلى أن التحرك العربي المستقل ضدّ الحوثيين، جاء بعدما قدم أوباما عدّة مؤشرات على أنه بصدد تغيير خارطة تحالفات الولايات المتحدة الإقليمية، بشكل جذري، والتعاون مع إيران وأتباعها في الحفاظ على المصالح الأميركية.

 

وأشار المركز إلى أن الإدارة الأميركية لم تكن فقط على علم مسبق بتوجهات الحوثيين، بل إن تعاوناً كبيراً وواضحاً نشأ بين الاستخبارات الأميركية وجماعة "أنصار الله" (الحوثيين). وأعاد إلى الأذهان حقيقة أن التوجه الأميركي للاعتماد على إيران وحلفائها لا يقتصر على اليمن، مشيراً إلى أن الأميركيين لم يعودوا يسلّمون ببقاء نظام بشار الأسد فقط، بل إنهم معنيون باستعادة العلاقة معه.

 

وأشار المركز للتصريحات التي صدرت عن  وزير الخارجية الأميركي جون كيري، الذي  تحدث عن "الحاجة لإعادة العلاقة مع نظام بشار الأسد". وقال إن الأميركيين يقاتلون بشكل غير مباشر إلى جانب الإيرانيين في العراق، من خلال دعم جماعات عراقية تتبع طهران.

 

من جهته، قال معلق الشؤون العسكرية في صحيفة "يديعوت أحرنوت"، رون بن يشاي، إنه على الرغم من الحديث عن تنسيق أميركي سعودي في الحملة على الحوثيين، إلا أن هذه الحملة جاءت فقط بفضل التصميم السعودي على شنّها، بعدما أيقنت الرياض أنه لا يجدر الاعتماد على الأميركيين.

 

وفي مقال نشرته الصحيفة أول من أمس، قال بن يشاي إن الأميركيين لديهم معلومات استخبارية وافية تماماً حول ما يجري في اليمن، وهم يعون تماماً المغزى الإستراتيجي لسيطرة الحوثيين على مضيق باب المندب، ومع ذلك اختاروا تركهم ينفذون ما يخططون له. وأشار إلى أن كل ما كان يعني الأميركيين هو شن الحرب على تنظيم "القاعدة" في اليمن، مما جعل أوباما ومجلس الأمن القومي الأميركي، يتجاهلون تماماً المعضلة الكبرى الناجمة عن تمدّد الحوثيين في أرجاء اليمن. وشدّد بن يشاي على أن الأميركيين أصيبوا بـ"عمى إستراتيجي" عندما لم يتحركوا لمواجهة الحوثيين خوفاً من استفزاز الإيرانيين، مشيراً إلى أن كل ما يعني البيت الأبيض كان ضمان التوصل لاتفاق بشأن البرنامج النووي لطهران.

 

وبحسب بن يشاي، فإنه خلافاً للانطباع الأولي، فإن الدور الأميركي في الحملة التي تقودها السعودية ضد الحوثيين محدود جداً، ويقتصر على الجانب الاستخباري، مشيراً إلى أن الدور الأميركي بإمكانه أن يكون أكثر قوة في مساعدة التحالف العربي في حسم المواجهة.

 

وقد استغلت بعض النخب الإسرائيلية التطورات الأخيرة، لإضفاء شرعية على موقفها الرافض للتوصل لاتفاق بين الغرب وإيران بشأن برنامج طهران النووي. وقال المعلق الإستراتيجي يوسي ميلمان، إن السيطرة الإيرانية على اليمن تمثل صورة مصغرة لما يمكن أن تسفر عنه الأوضاع، بعد التوقيع على الاتفاق النهائي بشأن البرنامج النووي. واعتبر في مقال نشرته صحيفة "معاريف" الجمعة، أن الإيرانيين يوظفون أي اتفاق مع الغرب حول البرنامج النووي للسيطرة على المنطقة، مشيراً إلى أن إيران سيطرت حتى الآن بشكل مباشر وغير مباشر، على أربع دول عربية وهي: العراق وسورية ولبنان واليمن.

 

وهاجم ميلمان الولايات المتحدة وأوروبا اللتين تبديان كل المؤشرات التي تشجع الإيرانيين على مواصلة التوسع في المنطقة، من خلال إبداء كل المؤشرات على قبول دور طهران الإقليمي. وزعم ميلمان أن حرص الأميركيين والأوروبيين على التوصل لاتفاق بشأن برنامج طهران النووي، يسهم فقط في منح إيران الشرعية لمواصلة تحركها للهيمنة على المنطقة بأسرها.

 

وفي السياق، عبرت محافل في ديوان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، عن آمالها أن تسهم التطورات الجديدة في زيادة الضغوط داخل الولايات المتحدة على أوباما، لثنيه عن التوصل لاتفاق "سيئ" مع إيران. ونقلت قناة التلفزة الإسرائيلية الثانية عن هذه المحافل، قولها إن الأحداث الأخيرة أوجدت بيئة مختلفة يمكن أن تقلص هامش المناورة المتاح أمام أوباما.

 

انشر عبر