شريط الأخبار

تحطم الطائرة الألمانية: مساعد الطيار تهكم على الاستعداد للهبوط

08:08 - 27 حزيران / مارس 2015

فلسطين اليوم - وكالات

أثار كشف المحققين الفرنسيين، يوم أمس الخميس، عن أن مساعد الطيار الألماني لطائرة "إيرباص إيه-320" التابعة لشركة "جيرمان وينغز" تسبب عمدا بسقوط الطائرة وارتطامها بجبال الألب، حالة من الصدمة في أوروبا، كما بينت التسجيلات أن مساعد الطيار رد بتهكم على إعداد الطيار رسالة إبلاغ بالهبوط في المطار.

ويجري الحديث الآن عن سيناريوهين محتملين: الانتحار والهجوم، رغم أن المحققين والحكومة الفرنسية يؤكدون حتى الآن انهم لا يحبذون الفرضية الأخيرة.

وقالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل إن "هذه المأساة تتخذ بعدا غير معقول"، في حين عبر رئيس حكومة إسبانيا ماريانو راخوي عن "الصدمة".

وكان قد أعلن أن 50 إسبانيا و75 ألمانيا، هم بين 150 شخصا قتلوا في الحادث، الثلاثاء، وينتمون إلى نحو عشرين بلدا. وأعلنت ألمانيا وإسبانيا الحداد الأربعاء.

وأكد كارستن شبور رئيس مجموعة "لوفتهانزا" الشركة الأم لـ"جيرمان وينغز" الخميس أنه "ليس هناك أي مؤشر" إلى الأسباب التي دفعت مساعد الطيار إلى "القيام بهذا العمل الرهيب".

وقال شبور في مؤتمر صحافي في كولونيا غرب ألمانيا "نحن مصدومون هنا في لوفتهانزا كما في جيرمان وينغز (...) إن هذه المأساة تفوق حتى أسوأ كابوس يمكن تصوره. من يعرفوننا يعلمون أننا ننتقي طيارين بكثير من التأني" بما يتضمن اختبارات نفسية وتقنية.

وأضاف أنه لا وجود لنظام يتيح منع حدوث مثل هذه الأعمال "أيا كانت التدابير الأمنية التي يمكن اتخاذها في الشركة، ومهما كانت درجة صرامة الإجراءات".

وبين تحليل الأصوات والحركة داخل القمرة في تسجيلات الصندوق الأسود الذي عثر عليه الثلاثاء أن قائد الطائرة وبعد بداية عادية للرحلة، غادر القمرة، واستحالت عليه العودة خلال سقوط الطائرة من علو مرتفع وتحطمها الذي استغرق ثماني دقائق في جبال الألب الفرنسية.

وقال النائب العام الفرنسي بريس روبان لدى عرض النتائج الأولية لتحليل النصف الساعة الأخيرة من تسجيلات الصندوق الأسود إن مساعد الطيار أندرياس لوبيتز (28 عاما) "سمح عمدا بسقوط الطائرة".

وأضاف أنه "خلال العشرين دقيقة الأخيرة يسمع تبادل حديث مجاملات بين الطيار ومساعده. بعد ذلك أعد قائد الطائرة رسالة الإبلاغ بالهبوط في دوسلدورف، وسمع مساعد الطائرة يرد بتهكم".

وتابع أنه يسمع الطيار بعد ذلك يطلب من مساعده تولي القيادة، ثم صوت كرسي يتم تحريكه إلى الوراء. وبعد خروج الطيار، بقي مساعده "وحده يتولى القيادة" حتى سقوط الطائرة.

وأوضح أن مساعد الطيار "رفض عمدا فتح باب القمرة للطيار"، مشيرا إلى أن "نداءات عدة سمعت تطلب منه فتح باب قمرة القيادة لكنه لا يرد".

وأضاف المحقق أن مساعد الطيار وعندما كان بمفرده في قمرة القيادة "ضغط الزر الذي يباشر عملية الهبوط لسبب لا نزال نجهله تماما، لكن يمكن تفسيره على أنه رغبة في تدمير الطائرة".

وظل يسمع صوت تنفس اندرياس لوبيتز بشكل منتظم حتى النهاية، لكنه لم يرد على نداءات برج المراقبة الذي انتبه إلى هبوط الطائرة بشكل غير اعتيادي.

ورغم عدم معرفة دوافعه، أكد المحققون الفرنسيون وكذلك وزير الداخلية الألماني توماس دو ميزيار أنه لا يوجد مؤشر على "ميول إرهابية" لدى مساعد الطيار الذي تم توظيفه في أيلول (سبتمبر) 2013، ولديه في رصيده 630 ساعة طيران.

وفتح المحققون الألمان تحقيقا في ألمانيا وفتشوا منزلي مساعد الطيار في دوسلدورف ومونتابور بحثا عن وثائق. وقال رئيس بلدية مونتابور إنه كان يعيش مع أهله في المدينة غرب المانيا، ولديه شقة في دوسلدورف.

وقال رؤساؤه وجيرانه إنه ليست لديهم أدنى فكرة حول دوافع الشاب الذي قالوا إنه كان كل حياته يحلم بالطيران. وقال كلاوس رادكي رئيس نادي فسترفالد للطيران لفرانس برس إنه كان "شابا عاديا يعيش حياته بشغف، ولم يكن شخصا غير عادي بأي شكل من الأشكال".

وبعد الكشف عما حدث، أعلنت عدة شركات طيران بينها النروجية "إير شاتل" والكندية "إير ترانسات" والآيسلندية "آيسلند إير" وغيرها أنها قررت إبقاء شخصين في قمرة القيادة في كل الظروف.

وقال المحققون ان الركاب "ماتوا على الفور (...) اذ لم نسمع صراخا سوى في اللحظات الأخيرة" فهم لم ينتبهوا إلى أن الطائرة على وشك أن تتحطم سوى في اللحظة الأخيرة.

ويجري منذ الأربعاء جمع رفات الضحايا في ظروف خطرة نظرا لوعورة المنطقة، في حين لا يزال المحققون يبحثون عن الصندوق الثاني الأسود الذي يتضمن معلومات عن الرحلة.

وتوقعت الشرطة الفرنسية أن تستغرق عملية جمع الحطام والجثث 15 يوما على الأقل.

ونقل أقارب الضحايا إلى "سين ليزالب"، وهي إحدى القرى الأقرب إلى موقع الكارثة التي تعد من أسوأ الكوارث الجوية في أوروبا. ولم يسمح للصحافة بالاقتراب منهم احتراما لخصوصيتهم.

وتم إغلاق كافة الطرق الصغيرة والممرات المؤدية إلى المنطقة، في حين يجري جمع عينات الحمض النووي من أفراد العائلات لتسهيل عملية التعرف على الضحايا، والتي تجري بمساعدة اختصاصيين من الإنتربول.

انشر عبر