شريط الأخبار

لا تقل، إفعل- هآرتس

11:08 - 25 تشرين أول / مارس 2015

فلسطين اليوم

لا تقل، إفعل- هآرتس

بقلم: أسرة التحرير

هل يمكن التعاطي بجدية مع الاسف الذي اعرب عنه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في أعقاب ما قاله عشية الانتخابات – "المقترعون العرب يتدفقون بكميات هائلة الى صناديق الاقتراع، جمعيات اليسار تجلبهم بالباصات"؟ هل يمكن التسوية بين الموقف الاستخفافي والعنصري الذي أبداه نحوهم قبل نحو اسبوع وبين الاقوال التي تلاها أول أمس امام مندوبين عرب، دروز وشركس، بعضهم اعضاء الليكود، مثلما في العرض المسرحي المخرج بشكل مصطنع؟

          يخيل أن الجواب يكمن في ذات الطريقة المعروفة التي جعلها نتنياهو فنا حقيقيا: اشعال نار خطيرة ومقسمة من أجل نيل المكاسب الانتخابية، وبعد ذلك اطفاءها من اجل مواصلة حكمه دون عراقيل خاصة.

          في موضوع الدولة الفلسطينية هو الاخر اتخذ نتنياهو ذات التكتيك: عندما كانت هناك حاجة الى مقترعين يمينيين، اعلن بانه لن تقوم دولة فلسطينية؛ وبعد ان انتصر في الانتخابات، أجرى مقابلة مع شبكة "ان.بي.سي" وأعلن بانه لا يتراجع عن خطاب بار ايلان وانه لا يزال يؤمن بحل الدولتين.

          الاستنتاج الواجب هو أنه لا ينبغي ايلاء اهمية كبيرة لكلام نتنياهو. فرئيس الوزراء لا ينبغي أن يحاكم الا على اساس افعاله. فعندما يدعي مثلا بانه خلافا لما فهم من اقواله، فان "افعالي كرئيس وزراء، بما في ذلك الاستثمارات الهائلة في قطاعات الاقليات، تثبت العكس" – ينبغي العجب فيما اذا كانت هذه هي حقيقة الأمر.

          لقد ترأس نتنياهو حكومة دفعت الى الامام بتشريع مناهض للديمقراطية، تبنت التحريض على اساس اسبوعي وابدت عدم تسامح واضح تجاه اصوات العرب الذين لم يسيروا على خط معايير القومية المتطرفين في الكنيست. وعلم أمس بانه هو ونفتالي بينيت بحثا في الدفع الى الامام بقانوني القومية والجمعيات كجزء من المفاوضات الائتلافية.

          ولا بد أن نتنياهو يفهم بان هذين القانونيين هما مثابة علم أحمر للسكان العرب. فكيف يفترض بالمواطن العربي أن يشعر في ضوء الرغبة في تشديد تفوق اليهودية على الديمقراطية في الدولة التي يعيش فيها. كيف يفترض بالمواطنين العرب أن يشعروا حين تتحدد الجمعيات التي تسعى الى دعمهم وتحقيق المساواة بينهم وبين باقي المواطنين كجمعيات غير شرعية وتسعى الدولة الى فرض المصاعب عليها؟

اذا كان نتنياهو يعتقد بان التحويلات المالية الى البلدات العربية يفترض أن تكفر عن موقفه المهين والاقصائي، فانه مخطيء. كما أن الاعتذار من الفم الى الخارج لا يكفي هو الاخر. اذا كان نتنياهو يقصد ما يقوله بالفعل، فليتفضل بسحب التشريع المناهض للديمقراطية في الكنيست التالية وهو لا يزال في مهده، بما في ذلك قانون القومية وقانون الجمعيات. بهذا فقط يختبر.

انشر عبر