شريط الأخبار

فجأة في "يديعوت" اكتشفوا الحقيقة الاقتصادية- اسرائيل اليوم

12:44 - 24 حزيران / مارس 2015

فلسطين اليوم

بقلم: حازي شترنلخت

          (المضمون: أخيرا بدأ المحلل الاقتصادي سيفر بلوتسكر يرى الحقائق على الارض كما هي، ويفهم أنه حتى الواقع الاقتصادي لم يكن سيئا وأن الجمهور كان يدرك ذلك عندما صوت لليكود - المصدر).

          وصلنا الى اللحظة التي يمكننا فيها الحديث عن الحقائق. الحديث عما يحدث في الواقع الاسرائيلي بدلا من خدمة الدعاية الرخيصة الانفعالية والمشوشة. طوال اشهر الحملة الانتخابية حاولوا في "يديعوت احرونوت" في شتى أذرعها الاعلامية غسل أدمغة الجمهور. في كل لحظة كان يُعرض علينا ملايين الاطفال الذين يذهبون الى النوم وهم جياع، وجنوب يعاني من حكم نتنياهو، وضواحي تتصرف كـ "امرأة مضروبة" من قبل الليكود، ومشاريع منهارة، يحاولون أن يصوروا أنه بعد لحظة سينهار الاقتصاد.

          كل تقرير صدر عن معهد ابحاث أي كان، الذي يكون احيانا ممولا من حكومات اجنبية لديها أجندات سياسية محددة، حظي بابراز كبير. اعتقادات جوفاء، ادعاءات وتقديرات تحولت الى حقائق والى عناوين صارخة تشير الى أن كل شيء هنا أسودا حالكا. بالاحرى في المجال الاقتصادي. في النهاية شرحوا لنا بلغة واضحة: الانتخابات يجب أن تكون حول الموضوع الاقتصادي وليس الموضوع الامني. ما العمل حيث اتضح اليوم أنه في الموضوع الاقتصادي فان السياسة التي انتهجها الليكود كانت لصالح المواطنين ولصالح الطبقات الضعيفة.

          وهكذا حدث أنه بالأمس استيقظ المحلل الاقتصادي الكبير، سيفر بلوتسكر، واعترف بأن "الاسرائيليين صوتوا لاستمرار ولاية حكومة برئاسة نتنياهو لاسباب اقتصادية". في الوقت الذي كتبت فيه "اسرائيل اليوم" امورا بروحية مشابهة طوال اشهر الحملة الانتخابية غمرتنا موجة من الردود تراوحت بين العداء والتهكم وبشكل عام التجاهل. "يديعوت" بشتى وسائلها حاولت اقناعكم بأنه بعد لحظة سينهار الاقتصاد. إن الاشخاص في الضواحي الذين يصوتون لليكود هم نوع مهجن من انسان العصر الحجري وأناس خائفين يجب عليهم التصويت لنفس الحزب.

          فقط سيناريو واحد لم يؤخذ في الحسبان في الاشهر الاخيرة. سيناريو غير معقول تماما. هل يمكن أنه بين 2009 و2015 قد تحسن الوضع الاقتصادي لسكان الضواحي بشكل خاص ومواطني اسرائيل بشكل عام؟ وهل يمكن أن تكون الفجوات في المجتمع الاسرائيلي قد تقلصت حيث يوجد فقراء أقل مما أظهرته المعطيات الاخيرة؟ هل يمكن أن يكون الجمهور يشتري مواد استهلاكية ثابتة أكثر، التضخم تحت السيطرة، النمو يسري في مختلف الطبقات، البطالة في مستوى منخفض لم يسبق له مثيل وأن هناك عمل؟.

          صحيح. من الصعب شراء شقة. اسعار الشقق ارتفعت كثيرا رغم العديد من برامج وقف ارتفاعها، كما يوجد الكثير من العمل من اجل تفكيك قنبلة الاسعار المضخمة. لكن في مجالات اقتصادية اخرى هناك تقدم ليس سيئا تماما. صحيح أنه ما زال يوجد العديد من الاشخاص الذين ساء وضعهم ويجب مساعدتهم، لكن ربما أن الشعب في النهاية لا يريد اسلوب التدمير المبرمج والمنظم لليسار الاقتصادي؟ ربما أن الشعب يفهم ايضا في هذا الشأن.

          ربما أنه في السيناريو غير المعقول تماما أن برامج القائمة النصف شيوعية لحزب العمل كان من شأنها تدمير الاقتصاد وأن الجمهور قد تأثر بذلك؟ اذا من هو بالفعل الأعمى الذي يصوت بصورة تلقائية لمعسكره؟ ربما أن الجمهور يعتقد أن زيادة المنافسة الاقتصادية هي تلك التي ستؤدي الى العدالة الاقتصادية الأصح في تجسدها.

          جيد أن سيفر بلوتسكر في عموده في "يديعوت" قد استيقظ. كم هو غير مفاجيء أن ذلك قد حدث بعد الانتخابات. لو أن المعسكر الصهيوني قد نجح لكان قد واصل سباته. الآن الامر غير متأخر على البدء في الكتابة عن الحقائق، وفي الاساس التوقف عن محاولة غسل أدمغة الناس وادخالهم في كآبة شديدة.

انشر عبر