شريط الأخبار

الجالية اليهودية في الولايات المتحدة:- معاريف

01:00 - 22 حزيران / مارس 2015

جالية يهودية
جالية يهودية

فلسطين اليوم

الجالية اليهودية في الولايات المتحدة:- معاريف

سيصعب علينا دعم اسرائيل

بقلم: شلومو شمير

          (المضمون: تصريحات نتنياهو عشية الانتخابات ضد الدولة الفلسطينية وضد العرب وضعت رؤساء الجالية اليهودية في الولايات المتحدة في وضع محرج. رؤساء الجالية يعبرون عن ذلك بصورة علنية ويُبينون قلقهم من أن اسرائيل ستجد نفسها منعزلة في المستقبل القريب - المصدر).

          "العنوان مضلل وغير دقيق. رئيس الحكومة لم يزد الانقسام بين اليهود في الولايات المتحدة"، كما كتبت "نيويورك تايمز" في صفحتها الاولى، "نتنياهو عزز تكتل الجالية في ردودها ضد التصريحات المتطرفة التي أسمعها عشية الانتخابات". هكذا ردت شخصية كبيرة في الولايات المتحدة، الذي شغل في السابق منصب رئيس لجنة الرؤساء.

          التصريحين اللذين أسمعهما نتنياهو عشية الانتخابات أثارا عاصفة في الجالية وتبعتهما ردود قاسية واستياء بدرجة وقوة غير مألوفة. "في اوساط اليهود الصقور فان نجاح نتنياهو أثار التصفيق"، كتبت "نيويورك تايمز"، "لكن من الحديث مع حاخامات واكاديميين ويهود من أرجاء الولايات المتحدة يتضح أنه نجح في عزل وإبعاد حتى اوساط محافظة كانت تشك منذ فترة بأنه يهتم بالبناء في المستوطنات أكثر من اهتمامه في صنع السلام مع الفلسطينيين". نجاحه الساحق في الانتخابات والتيقن من أنه سيقف على رأس الحكومة القادمة عززا الردود في اوساط الجالية اليهودية في أعقاب تصريحاته ضد العرب في اسرائيل وتعهده بأنه اذا انتخب فلن تقوم دولة فلسطينية. ليس فقط البيت الابيض عبر عن شكوكه تجاه تصريحات نتنياهو واعتذاره الظاهري. "الاغلبية عندنا لا تصدق التبريرات التي قدمها نتنياهو لتصريحه حول تخليه عن فكرة الدولتين لشعبين"، قال أمس لصحيفة "معاريف"، سيمور رايخ، محامي مشهور في نيويورك ونشيط في الجالية، وتولى في السابق رئاسة منظمات يهودية كبيرة وشغل منصب رئيس لجنة الرؤساء اليهود. "أغلبيتنا لا تقبل اعتذاره عن اقواله ضد العرب في اسرائيل. أنا أصدق أكثر تصريحاته الأصلية، وحسب رأيي هي تعبر عن رأيه الحقيقي.

          "هذه مأساة. سيصعب على الجالية اليهودية في الولايات المتحدة دعم اسرائيل. الجالية ستفقد الجيل الشاب،  وستجد اسرائيل نفسها في المستقبل القريب معزولة أكثر فأكثر".

          اقوال مشابهة سُمعت من شخصيات يهودية كبيرة مثل أريك يوفا، الذي كان رئيسا للحركة الاصلاحية ونشيطا في الجالية قال: "يجب على نتنياهو الاعتذار بشكل علني أمام العرب في اسرائيل وأن يقول بصورة صريحة إن ذلك التصريح كان خطأ، وعليه أن يعلن بأنه يؤمن بالديمقراطية وبالدولة اليهودية الديمقراطية لأن هذا جوهر الصهيونية. نحن الآن في لحظة حاسمة فيما يتعلق بالعلاقات بين اسرائيل والجالية. اسرائيل تحتاج دعم الجالية اليهودية الامريكية، واذا لم يستيقظ نتنياهو ويوضح بصورة علنية وقاطعة أنه اخطأ فبعد ثلاثة أو اربعة اشهر ستدفع اسرائيل ثمنا باهظا".

          ما يجب أن يشعل الضوء الاحمر في قمة القيادة في اسرائيل هو حقيقة أنه في اوساط شخصيات يهودية كبيرة تعتبر جزءً من المؤسسة اليهودية المنظمة، لوحظ في الآونة الاخيرة تصدعات تزداد اتساعا في جدار الدعم المؤمن والاخلاص التلقائي الذي ميز هذه الشخصيات. لجنة الرؤساء اليهود نشرت في نهاية الاسبوع تصريحا صحفيا جاء فيه "اللجنة تبارك التوضيح الذي قدمه رئيس الحكومة بشأن الدولتين لشعبين". لكن اللجنة لم تنشر اعلان تهنئة لانتصار نتنياهو كما اعتادت بعض المنظمات اليهودية.

          مدير عام لجنة الرؤساء، ملكولم هونلاين، لم يستجب لمن طالبه بالرد. التوضيح المقبول هو أن اعلانات المنظمة العليا يجب أن يحظى بموافقة شاملة للمنظمات الاعضاء في اللجنة، ويبدو أنه لم يتم الحصول على الموافقة الشاملة من رؤساء المنظمات لتهنئة نتنياهو على الانتصار. لكن كانت هناك موافقة بأن توضيحه لتصريحه ضد الدولة الفلسطينية هو على الأقل خطوة ايجابية أمام البيت الابيض. رئيس منظمة يهودية كبيرة اعترف في محادثة معه أول أمس أنه رغم أن منظمته نشرت اعلان تهنئة لرئيس الحكومة إلا أنه غير راض عن استمرار نتنياهو في تولي رئاسة الحكومة. "لم يفعل شيئا خلال السنوات الستة الاخيرة"، قال.

          الردود القاسية ضد تصريحات نتنياهو لا تعبر فقط عن نقص الثقة به في اوساط اغلبية الجالية – وهي ظاهرة جاءت بشكل كبير نتيجة التجاهل المستمر لرئيس الحكومة للجالية والذي تم التعبير عنه اثناء زياراته المتعددة في الولايات المتحدة التي يظهر في جدول اعمالها الخطاب في "ايباك" واللقاء مع الداعمين، لكن ليس فيها لقاءات مع حاخامات ومُربين ونشطاء محليين.

          في اوساط جزء كبير من الجالية يسود في الاسابيع الاخيرة شعور أنه حان الوقت لاجراء تغيير في القيادة السياسية في اسرائيل. يهود كثيرون لم يعجبهم أداء الحكومة ولا سيما جمود المسيرة السياسية. في محادثات مع زعماء يهود يمكن ملاحظة خيبة أمل من فشل المعسكر الصهيوني، وأكثر من ذلك القلق من توقع تشكيل حكومة يمينية دينية. "نتنياهو سيعطي الآن للاحزاب الدينية اموال وامور اخرى سيطلبونها، وستزداد وتتعاظم سيطرة المؤسسة الحريدية على جهاز الحياة الديني"، قال يوفا.

          زعماء في الجالية لا يغفرون لنتنياهو تصرفه تجاه البيت الابيض والرئيس اوباما. هم يوافقون على أنه ايضا كان للردود القاسية للبيت الابيض على رئيس الحكومة والتصرف غير الودي للرئيس، كان لها دور في الجو العكر بين الرجلين. لكن حسب اقوالهم فانه لم يتصرف رئيس حكومة في تاريخ اسرائيل باستخفاف واضح وبتعالٍ كما تصرف نتنياهو ازاء البيت الابيض والرئيس.

          القلق الذي تم التعبير عنه في كل اللقاءات مع يهود في الايام الاخيرة يتمثل في أن تصرف نتنياهو المستفز وحكومة يمينية دينية متوقعة في اسرائيل ستُسرع وتزيد الابتعاد عن اسرائيل – وهي عملية لوحظت في السنوات الاخيرة في اوساط اجزاء كبيرة من يهود الولايات المتحدة وخصوصا في اوساط الشباب.

انشر عبر