شريط الأخبار

معضلة نتنياهو.. اسرائيل اليوم

02:06 - 20 تموز / مارس 2015

بقلم: يوسي بيلين
بقلم: يوسي بيلين

بقلم - يوسي بيلين

(المضمون: العالم يقول لنا إن حل الصراع الاسرائيلي الفلسطيني سيقوي التحالف ضد الارهاب لأن العالم لن يقبل استمرار الاستيطان. إن حكومة يمينية ستضع نتنياهو في معضلة أمام العالم وأحد الحلول هو التعاون مع هرتسوغ رغم الهوة السحيقة بينهما - المصدر).

مفاجأة انتخابات الكنيست العشرين ليست أن بنيامين نتنياهو سيشكل الحكومة القادمة، بل الفجوة بين الليكود والمعسكر الصهيوني – 6 مقاعد لم تتوقعها الاستطلاعات. أي من الاستطلاعات لم تُظهر احتمال أن تفوز كتلة الوسط – يسار بأغلبية مقاعد الكنيست وتقيم حكومة على شاكلتها. كان واضحا أن كل حزب من الحزبين الكبيرين سيحصل على عدد مشابه من المقاعد، كذلك الكتلتين الكبيرتين ستحصلان على 50 مقعدا وأقل من 61، وهكذا ستُجبران على اقامة حكومة مشتركة لليسار واليمين مع أو بدون مناوبة أو أن يقرر "كلنا" (كحلون) تأييد واحدة من الكتلتين ويعطيها اغلبية بسيطة.

لكن المعركة الانتخابية أُديرت وفقا لقانونين، أحدهما ألغي والثاني لم يتم قبوله بعد: الذي ألغي هو قانون الانتخاب المباشر، كانت تلك انتخابات بين هرتسوغ ولفني وبين نتنياهو، وهذا لم يتم قبوله بعد. ذلك القانون الذي يلزم الرئيس أن يلقي مهمة تشكيل الحكومة على الحزب الاكبر في الكنيست. وقد عمل الحزبان كل ما في استطاعتهما من اجل ضمان أن المصوتين في كتلتيهما يفضلوهم على باقي الاحزاب الصغيرة في الكتلة من اجل أن يفضل الرئيس من يقف على رأسه. وكلاهما نجح. المعسكر الصهيوني أخذ اصواتا كثيرة من يوجد مستقبل وميرتس والليكود أخذ اصواتا كثيرة من البيت اليهودي وشاس المنقسمة. لم يكن ذلك انتقالا هاما بين الكتلتين، ولم تحظى أي كتلة بالاغلبية، وحتى هذا الصباح يمكن لقرار افتراضي من كحلون أن يؤدي بالرئيس الى القاء مهمة تشكيل الحكومة على هرتسوغ الامر الذي لن يحصل بسبب الفجوة في المقاعد.

اذا كانت هذه هي الصورة وسيحصل كحلون على وزارة المالية فسيقف نتنياهو أمام معضلة غير سهلة تنبع ضمن امور اخرى من تصرفه خلال اشهر الحملة الانتخابية ولا سيما في الاسابيع الاخيرة. لقد شخص جيدا التحدي السياسي الذي يقف أمامه، وعمل كل ما في استطاعته لينقل لليكود اصوات من نظرائه في كتلة اليمين. لقد فاجأ بانسحابه من خطاب بار ايلان ومن تعهده بأنه في فترة ولايته القادمة لن ينسحب من مناطق مبررا ذلك بالتغيير الذي حدث في الوضع (وكأنه في 2009 كان لدينا هدوء واستقرارا، وحماس لم تكن قد احتلت غزة ولم تهدد بالسيطرة على الضفة الغربية). لقد عاد وتحدث عن الحاجة الى اقامة حكومة يمين وتعهد بأن حليفه سيكون نفتالي بينيت، بصورة معاكسة تماما لما حدث قبل سنتين عندما حاول منع ضم البيت اليهودي لحكومته، خلافا لاعترافه بأن خطأه الكبير في 1996 كان اقامته لحكومة يمينية وعدم فهمه الحاجة لاقامة حكومة أوسع تضم اجزاء من الوسط – يسار. كل ذلك الى جانب زياراته المستمرة والمغطاة اعلاميا الى المستوطنات واقواله القاسية فيما يتعلق بالاموال الطائلة التي جندت، حسب اقواله، لاسقاطه، وأقواله الخطيرة فيما يتعلق بخصوص الجمهور العربي الذي يتدفق على صناديق الاقتراع، ومشاركته الشخصية في التجمع الذي أقامته دانييلا فايس يوم السبت الماضي.

لقد خشي نتنياهو من الاستطلاعات وتصرف وظهره الى الحائط وعمل قطيعة مع ادارة اوباما من جهة ومع اوساط هامة في المجتمع الاسرائيلي من جهة اخرى. الآن وهو ينوي العودة للمرة الرابعة الى مكتب رئيس الحكومة فان أمامه صورة اشكالية أكثر من التي رآها قبل الحملة الانتخابية: اقامة حكومة يمين "نقية" ستمنحه رضا لحظي، لكنها تضع أمامه تحديات صعبة جدا في المستقبل القريب.

كما أن العالم في السابق لم يقبل ادعاءات نتنياهو بأن العالم العربي ليس ديمقراطيا، فان على اسرائيل أن تطلب لنفسها حزاما هاما من الاراضي في كل اتفاق مع جهة عربية. هكذا فان العالم لا يقبل بأن خطر المنظمات الاسلامية المتطرفة لا تُمكن اسرائيل من التنازل عن المناطق. بالعكس، لقد قال العالم لنا بأن حل الصراع الاسرائيلي الفلسطيني سيُمكن من تعزيز التحالف ضد الارهاب في المنطقة، بتعاون واضح بين الدول العربية المعتدلة وبين اسرائيل القوية. العالم بالتأكيد لا يقبل استمرار الاستيطان، وليس هناك حكومة يمين بدون مواصلة جدية للبناء في المستوطنات واقامة مستوطنات جديدة مع أو بدون غطاء "أحياء جديدة".  استمرار الاستيطان في كل أرجاء الضفة بدون عملية سياسية وبدون مشاركة جسم معتدل داخل الحكومة سيكشف نتنياهو للانتقادات وللمقاطعة.

رئيس الحكومة موجود في معضلة بين حكومة يمين صغيرة يكون فيها معتمدا على كل حزب عضو فيها، وجزء من المشاركين فيها يمقته بصورة شخصية، وستعرضه في العالم كزعيم يميني متطرف، وبين محاولة اقامة حكومة وحدة وطنية تجبره على التراجع عن الاقوال التي نثرها في الحملة الانتخابية، لكنها ستُسهل عليه التعامل مع العالم.

من اجل موازنة الانضمام الى حكومة مشتركة سيطلب معسكر السلام عدد من المطالب لن تجعل حياة نتنياهو سهلة، لكن اذا تمت الاستجابة لها فلن يكون سهلا على الوسط – يسار رفضها. من جهة نتنياهو سيكون ذلك ادارة للظهر للاحزاب الصغيرة التي لاحقها لكسب ودها في الاسابيع الاخيرة، لكن يمكن ألا يكون أمامه امكانية سياسية أكثر نجاحا من أن يعرض على هرتسوغ التعاون. الحديث لا يدور هنا عن وزارات ولا عن ضريبة صفرية بل حول امكانية السير في طريق سياسي مشترك، واصلاح العلاقات مع الفلسطينيين واوباما وربما مع تركيا وتحويل اسرائيل من دولة تقوم بردات فعل الى دولة مبادرة.

ربما كان ذلك غير ممكن، وربما في الحقيقة هناك هوة سحيقة بين الجانبين، كما قال نتنياهو خلال الحملة الانتخابية. لكن اذا فهم الجميع أن فكرة الدولة اليهودية الديمقراطية مُعرضة للخطر وأن اسرائيل لا تستطيع السماح لنفسها بأن تكون "شعبا معزولا" فسيكون هذا حلا معقولا أكثر من الاحتمالات الاخرى.

انشر عبر