شريط الأخبار

اذا اراد اليسار الحياة عليه ان يخرج من منطقة راحته.. هآرتس

01:56 - 20 تموز / مارس 2015

بقلم - إيال غروس

(المضمون: لقد فشلت احزاب اليسار  في ان تكون بيتا للاصوات الكثيرة للذين يبحثون عن بيت، الذين يريدون احزابا ذات صلة بحياتهم ولطلب العدالة الاجتماعية.  - المصدر).

اذن تعالوا نتهم الشعب الذي يتوجب ان نستبدله، العرب، الشرقيين، الاصوليين. نتهمهم جميعا ما عدا نحن. تعالوا نعيش كخائبي الامل والمتفاجئين بينما العنوان موجود على الجدار. هنا الاخبار: هذا لن يؤدي الى اي مكان. كم من الجهات يجب ان تكون ملزمة بأن تكون على جدول الاعمال اذا اردنا ان نفهم النتيجة غير المفاجئة للانتخابات.

في هذه الانتخابات، كما في سابقاتها، يستمر حضور حركة الاحتجاج الاجتماعي. على الرغم من انها فشلت الى حد ما، الا ان نجاحها الاكبر كان في التسبب للناس ان يفهموا ان "غلاء المعيشة" وظروف الحياة الاقتصادية للاشخاص هي موضوع سياسي من الممكن ان يؤثر على تصويتهم. حيث مثل صعود لبيد في الانتخابات السابقة هذه الظاهرة، وبالطبع فإن صعود كحلون في هذه الانتخابات يمثلها بصورة صارخة.

مأساة اليسار هي فشله، للجولة الثانية على التوالي، بالحصول على اصوات الشعب الذي طالب بالعدالة الاجتماعية. في الانتخابات السابقة كانت لحزب العمل الظروف المثالية لذلك، رئيسة الحزب شلي يحيموفتش المحسوبة على الاجندة، واثنين من الوجوه المحسوبين على حركة الاحتجاج الاجتماعي، ستاف سابير وايتسك شمولي، في القائمة.

الا ان هذا في الحقيقة لم يساعد، ويائير لبيد في وعده "اين الاموال" نجح في ركوب هذه الموجة، على الرغم من برنامجه الاقتصادي اليميني له. فلبيد تلقى ايضا اصوات من "المركز، الذين ترددوا بين الاحزاب التي تملأ هذا المكان – شينوي، كاديما، والآن يش عتيد.

لماذا فشلت احزاب اليسار في الحصول على هذه الاصوات؟ انه من الخطأ ان نجمل ذلك في سبب واحد فقط. قبل كل عملية لجلد الذات الاعتيادية، يجب ان نتذكر ان رسائل اليسار ليست شعبية وتحديدا هذه الايام. دعونا نأخذ ميرتس على سبيل المثال: الاكثر إجتماعية في جميع المقاييس، ولكن ايضا هي الى جانب الفلسطينيين، وضد الاحتلال، مع طالبي اللجوء وضد مراكز تجميعهم، وايضا مع المثليين والازواج الاحادي الجنس. كم يوجد في المجتمع الاسرائيلي مؤيدون لهذه الرزمة؟. لا يمكن الحديث عن سقوط اليسار، وتحديدا ميرتس، من دون ان نتطرق الى الصعوبة في تسويق هذه الرسائل داخل المجتمع الاسرائيلي في هذه الايام.

ومن جانب آخر، فإن الرسالة التي تميز ميرتس، هي المفاوضات مع الفلسطينيين، وعلى الرغم من هذه المفاوضات قد تجلب الامن والسلام، الا انها فقدت مكانتها في المجتمع الاسرائيلي وبالذات مع نشوب الانتفاضة الثانية: التنكيل في رام الله في العام 2000، قتل هذه الرسالة، وان هذا ليس صدفة في ان ميرتس لم تنجح في إعادة نجاحات التسعينيات التي كانت تحصل فيها على عدد مقاعد من رقمين، وكلما كانت الرسالة التي تتضامن معها اصبحت اقل شعبية، فإنها ستفشل في جذب اصوات الناخبين اليها.

من السهل اكثر ان يكون يش عتيد الذي تتميز رسالته في احسن الظروف بالغموض حول الموضوع الفلسطيني، وفي اسوأ الظروف تتبنى الخطاب العام حول هذا الموضوع. من السهل اكثر ان يكون يش عتيد الذي يدعم إعتقال طالبي اللجوء والتحريض ضدهم، من ان تكون ميرتس. الوجه الآخر للعملة نفسها، هو خطف خطاب  الدولتين من قبل احزاب الوسط وكذلك اليمين، التي تدعم هي ايضا قدر الامكان بمبدأ نفس الحل مثل ميرتس. الا انها تبث رسائل اكثر شعبية حيث تلقي كامل المسؤولية عن فشل المفاوضات على الفلسطينيين، وتدعم تعميق الاحتلال، الحصار، قتل المدنيين الفلسطينيين في غزة.

في عصر الارهاب والصواريخ، من الصعب اقتحام هذا السرد مع رسالة حمائمية هي نفسها بحاجة الى تعديل. من الصعب اكثر في إطار الخطاب القائم حاليا الذي ينتظر الدولتين ان تصوت على نقص الديموقراطية في الانتخابات التي كثير من المحتلين ( الفلسطينيين في المناطق) لا يحق لهم التصويت فيها إطلاقا.

امام هذه الوقائع، من الصعب ان تكون سياسيا يساريا. ولكن فشل اليسار لا يظهر فقط بهذا، فهو فشل ايضا في ان تكون احزاب اليسار بيتا للاصوات الكثيرة للذين يبحثون عن بيت، الذين يريدون احزابا ذات صلة بحياتهم ولطلب العدالة الاجتماعية.

ليس هناك نية فقط لروح روتشيلد بل في الاساس لروح خيام المهمشين، هنا يتم الحديث عن فرصتين فقدتا في معركتين انتخابيتين.

ميرتس على سبيل المثال محسوبة على الخطاب الاجتماعي، ولكن ليس مع من هم بحاجته اكثر. تغيير برنامج ميرتس قبيل هذه الانتخابات من اجل ان تتضمن مواضيع تمييز الشرقيين في مواضيع مثل الاراضي، وبداية بتمثيل الشرقيين المهمشين في قائمة ميرتس للكنيست الحالية – هم قلائل جدا وفي آخر القائمة، وخطاب واحد من جربوز مسحها كانها لم تكن وارسل المصوتين الى شاي وكحلون والليكود.

حزب العمل وميرتس ظلا مجهولين بالنسبة للجمهور، ليس فقط لان الجمهور يميني ولا يؤمن بالمفاوضات وبالانسحاب، بل لان هذه الاحزاب ايضا لم تعمل بصورة فاعلة لبناء إطار جديد يكونوا هم جزءا منه، يشمل ايضا "الشفافية" التي تحدث عنها درعي ويكونوا مناصرين لضائقة السكن مثل كحلون.

هوية كهذه مطلوبة في مستوى الهوية والخطاب – صحيح ان مستوى التشريع غير كافي، وايضا ليس مستوى حقوق الانسان والمحكمة العليا عندما تتضامن هذه مع حقوق المواطن. والاغلبية ليست مع حقوق الرفاه المتعلقة بالسكان الفقراء الذين تلقوا خيبة امل كبير في المحكمة العليا عندما شعروا ان حقوق الانسان تخدم الانسان الشبعان وليس الانسان الجائع.

عندما سمعت في الانتخابات السابقة اصوات للشرقيين يقولون انهم لا يجدون من يصوتون له، فقد كانت هذه فرصة لاحزاب اليسار ان تتعلم، كيف يمكنها ان تتغير لتصبح ذات صلة لهذه الجموع ومع اي إطار جديد – على سبيل المثال نشاط الاسكان الحكومي – عليها التعاون كجزء من انتظامات سياسية جديدة. جزء من هذا حصل – ولكن على الهامش وليس في اساس نشاطات احزاب اليسار. روح الاحتجاج الاجتماعي كان بإمكانها ان تكون طريقا لتعاون جديد وفي إطار جديد. كان من المتوجب على اليسار، وما زال يتوجب عليه، الخروج من الاماكن الاكثر راحة له اكثر مما عمل – اذا كان راغب للاستمرار بالحياة. 

انشر عبر