شريط الأخبار

رسالة محزنة من أسير لابنته بمناسبة الخطوبة

07:57 - 12 تموز / مارس 2015

الأسير عزام الشوبكي
الأسير عزام الشوبكي

فلسطين اليوم - الخليل

كتب الأسير في سجون الاحتلال الإسرائيلي "عزام الشوبكي" رسالة من سجنه في معسكر عوفر إلى ابنته" آلاء" بمناسبة خطوبتها التي لم يستطيع حضورها بسبب اعتقاله الإداري المتجدد.

والأسير الشوبكي، 53 عاما، وهو من قياديات الجهاد الإسلامي في الضفة الغربية، معتقلا منذ العام 2014 اعتقالا إداريا متجددا للمرة الخامسة، إلى جانب سنوات طويلة سابقة من الاعتقال.

 

وهذه نص الرسالة كما وصلت "فلسطين اليوم" :-

بسم الله الرحمن الرحيم

"تهنئة تحملها خيوط الشمس فتكسر قوانين المكان والزمان وتصل إليك يا آلاء"

ابنتي "آلاء " ,,,

كانت المسافات بيني وبينك ، بحر من الدموع ، وجبال وقيود ، وأغلال وقضبان وأسلاك شائكة ، وجدران ، وأي سجون ، وأقبية تحقيق ، وإبعاد ،، والشاهد على لهيب سطوري هذه ميلادك ، وقرب زفافك وحرمانك من أن تطربي سمعك بكلمة " مبارك " وأضمك وأهنئك في يوم الفرح ،، فهذه الغربان الناعقة في سماء بلادي ، والغاصبة لطهر ترابي ومقدساتي ، والتي قد جاءت بزوبعة كافرة هبت رياحها السامة ، من كل منحدرات الوحل ، والقيعان السافلة ، ومن كل أصقاع العالم ، تجمعت لتحط في بلادي ، وفي دينهم وأعراضهم وأن أكون بجانبك وأقدم إليك ، " جورية ، وفلة ، وقبلة " فهذا إرهاب وأسلحة دمار محرمة صهيونياً ،

أما قتل الأطفال والنساء والشيوخ ، وهدم البيوت على ساكنيها ، وتجريف الديار ، وخلع الأشجار ، وإبعاد الشتله عن أمها ، والزهرة عن أختها " حضارة وإنسانية ، لا بل قمة الديمقراطية ،،

فمن بساتين سطوري هذه أطير لك ، أجمل وأعذب باقات الزهور من فوق رشاشاتهم ، المعادية للحب والطبيعة والجمال ،، وإليك وإلى السيد المهذب الخلوق " عيسى " الذي فتح لك قلبه والجفون ، ورفرف بجناحيه في بيتنا كنجم وضياء ، نسج مع أنواركم خيوط الضياء ، حتى رأيت بريقكم ينعكس على زهور بيضاء تنير الأرض والسماء .

غاليتي وحبيبتي وقرة عيني وفلذة كبدي ...

ألبسي فستانك الأبيض الجميل ، وأزيلي الرداء الحزين ، وإن غمرك شوقٌ للبكاء ، فلتكن دموع فرح ،، وما أجمل ،، وأغلى هذه القطرات ، وحبات دمعك ، وهي تبلل كلماتي هذه ، والتي ستفيض وتروي كل الجذور ، حتى تنبت قرنفولات جميلات ، فلن تذبل أيامنا الخضراء ، بل ستشقق الصخور الصماء ، وتجعلها ربيعيةٌ خضراء .

وأقسم ..أن بيتنا ستسكنه كل الأفراح برغم ملوحة الجراح ،، ولن يستمر هذا الموسم الحزين في بلادي ، وسترحل الغربان السوداء ، ولكن ليس كما جاءواْ ، بل مكسرة الأجنحة ومنتوفة ريشة ريشة ، حتى تصبح تشمئز منها عيون الليل والنهار ، ويصير رمادها مبعثرة تدوسه أرجل الأقدار ،، ومع ذلك يكابرون أنهم باقون ،، لا تعيري بنيتي سمعك المرهف لهذا النباح ، إنه عواء شيطان رجيم.

فمن غربتي ، وقيدي ، وجدران سجني ، أطير لكم و " لأمك " ألف تحية ، والتي أكبرت وأحسنت فيك هذه التربية وكل فضل بعد الله لها ، وستبقى أمك برغم العذابات والجراحات " قوة " تدفع الخير وتغرس ثورتها فيكم ، فتجري في عروقكم دماء العزة والكرامة ،،

فهي بيتنا ووطننا ، وجروحها وآلامها ،روحاً حيّة تجري في كل حرف أخطه هنا ،ولولاها لتاهت كل الكلمات ولكانت حروفها ناقصات عاجزات ...

" رسالة عاشقة من كهوف الظلام طوعّت القمر ليضيء المكان "

الأسير المجاهد : عزام الشوبكي - الخليل

سجن عوفر

لمشاهدة الرسالة التي أرسلها الأسير لابنته (اضغط هنا)

انشر عبر