شريط الأخبار

خطاب حزين- هآرتس

11:44 - 05 كانون أول / مارس 2015

خطاب نتنياهو
خطاب نتنياهو

فلسطين اليوم


 

بقلم: آري شافيت

واشنطن. خطاب بنيامين نتنياهو الثالث في الكونغرس الامريكي كان خطابا حزينا. فقد قال نتنياهو الحقيقة، ولكن القليلين استمعوا الى حقيقته. فقد حذر من خطر حقيقي، ولكن القليلين استوعبوا الخطر. لقد اطلق نتنياهو نداء استيقاظ مبرر، ولكن احدا لم يستيقظ. فالكارهون كرهوا كما كانوا دوما، والمعجبون اعجبوا كما كانوا دوما، واحد لم ينتقل من جهة الى الجهة الاخرى من المتراس. والرجل الذي حاول تغيير تيار النهر التاريخي لم يحول شيئا. لم يتسبب بمصيبة، (كما قدر كثيرون)، ولكنه ايضا لم يجلب الخلاص (كما توقع البعض). خطاب نتنياهو كان وكأنه لم يكن.

السبب الاول في أن نتنياهو كف عن ترك اثر على القوة العظمى التي يسعى الى ترك أثر عليها، هو ظاهرة "ذئب، ذئب". فنتنياهو يحذر من ذئب حقيقي، ولكن الذئب اكثر ذكاء منه: فهو لا يندفع نحو القرية النائمة، بل يزحف رويدا رويدا الى داخلها. والنتيجة هي ان نداءات النجدة من الراعي البائس تعتبر نداءات نجدة هستيرية. لقد اتسعت الفجوة بين الخطر الذي يراه المحذر على الابواب وبين الحاجة العميقة للمحذرين في الا يروا الخطر. والسبب الثاني في أن نتنياهو كف عن ترك أثر على امريكا هو الحزبية. فنتنياهو يعتبر هنا في واشنطن كجزء من جسم الحزب الجمهوري. والاحساس السائد في واشنطن هو انه اذا كان يظهر كالجمهوري، يسمع كالجمهوري ويمول كالجمهوري – فهو على ما يبدو جمهوري. ويضاف الى ذلك تواجد شلدون ادلسون. ماذا كان نتنياهو يفكر ويقول، لو أن الرئيس براك اوباما جاء ليخطب في الكنيست يرافقه نوني موزيس (صاحب امتياز النشر في "يديعوت احرونوت"). ودانييل لوبسكي (ممول الحركة الداعية الى تغيير الحكم)؟ هذا ما يفكر به ويقوله كل ديمقراطي ليبرالي في الولايات المتحدة.

          لاول مرة في التاريخ يعتبر رئيس وزراء اسرائيل لاعب سياسي امريكي داخلي. ولهذا فلم يعودوا يولون اهمية لتقديراته الاستراتيجية كنبوءات غضب جدية، بل كأقوال سياسية تقف خلفها اجندة سياسية: ضرب اوباما.

          ولكن السبب الاساسي في ان نتنياهو يثير في امريكا اهتماما محدودا هو حقيقة أنه يصر على الحديث عن تهديد النووي الايراني بتعابير يهودية واسرائيلية. فلا يزال في امريكا عطف واسع على اسرائيل. ولكنه لا يمكن لاي قوة عظمى عالمية (كالولايات المتحدة) ان تغير سياستها تجاه قوة عظمى اقليمية (مثل ايران) بسبب محبتها لحليفها (مثل اسرائيل). وحديث نتنياهو عن هامان الشرير وعن التاريخ اليهودي وعن الفخار الاسرائيلي لا تقول شيئا او نصف شيء للسمكري جو من اوهايو. واذا لم يتحرك جو – فان امريكا لا تتحرك.

          ان الحجة ضد التحول النووي لايات الله يمكن ويجب أن تكون حجة كونية، تثبت لكل امريكي بان قنبلة نووية ايرانية ستعرض للخطر حريته، نمط حياته وحياة أولاده. ولكن بدلا من طرح حجة عالمية عامة وامريكية عامة يكرر نتنياهو المرة تلو الاخرى خطابات الكارثة – متسادا خاصته، والتي تأثيرها على الوعي الامريكي جزئي. هذا هو السبب في أن الجميع استمعوا له وصفقوا له، ولكنهم لم يتعاطوا معه بجدية. فالبلاد لم تعصف، والارض لم تهتز، ومحاولة احداث تغيير حقيقي لم تنجح. نتنياهو جاء، تحدث، واختفى.

          يحتمل أن هكذا ايضا سيذكر التاريخ رئيس الوزراء المنصرف: نتنياهو جاء، تحدث واختفى. سبب وجود ولايته الثانية والثالثة كان ايران. ولكن في كل ما يتعلق بايران كان نتنياهو محقا، ولكن نتنياهو لم يكن حكيما. في كل ما يتعلق بايران، قال نتنياهو الحقيقة وفشل نتنياهو. اذا ما خسر الحكم في 17 اذار – فان كل ما سيخلفه وراءه سيكون خطابات كونغرس مسرحية لم ترفع ولم تنزل ولم تغير شيئا. 

انشر عبر